لم يكن قرار لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، عصر الجمعة، مجرد تعديل تقني لمكان وزمان مظاهرة كانت مقررة في تل أبيب، بل هو تحوّل في الشكل والمضمون فرضته القيود المشددة التي فرضتها الشرطة الإسرائيلية. فبدل المسيرة، أعلنت اللجنة عن تنظيم تظاهرة شعبية حاشدة في باحة مسرح “هبيما” عند الساعة الرابعة والنصف من مساء السبت، مؤكدة أن الضغوط الأمنية لن تدفعها إلى التراجع أو التأجيل، خصوصا في ظل تصاعد الأحداث في غزة، حيث أعلنت جهات دولية أن القطاع منكوب بالمجاعة، للمرة الرابعة عالميًا منذ عام 2004.
من سخنين إلى تل أبيب: تصعيد في زخم الشارع العربي
هذا الحراك الجماهيري يأتي امتدادًا للمظاهرة الضخمة في سخنين بتاريخ 25 تموز/ يوليو الماضي، وما تبعها من إضراب عن الطعام قادته شخصيات سياسية واجتماعية بارزة في يافا، إلى جانب عشرات التظاهرات اليومية في مختلف البلدات العربية. وفي هذا السياق، ترى لجنة المتابعة أن تحويل مظاهرة تل أبيب إلى حدث جماهيري ميداني يضيف بعدًا رمزيًا وسياسيًا، يكرّس حضور الجماهير العربية في المشهد العام، ويضعها في مواجهة مباشرة مع سياسات حكومة الاحتلال.
صرخة ضد الحرب والإبادة
البيان الصادر عن لجنة المتابعة شدّد على أن التظاهرة ستُرفع خلالها شعارات تندد بـ”حرب الإبادة والتجويع والتهجير”، محذرة من أن حكومة الاحتلال تسعى إلى توسيع رقعة الحرب وتكثيف جهود التهجير القسري. وفي هذا الإطار، جاء تصريح رئيس لجنة المتابعة محمد بركة ليؤكد أن الحراك لن يتراجع أمام سياسات المنع، وأن الصوت العربي سيظل حاضرًا في قلب تل أبيب، ليعكس رفضًا جماعيًا لجرائم الاحتلال وإصرارًا على انتزاع مساحة للتعبير السياسي والشعبي.
دعم تقدمي وتقاطعات سياسية
اللافت أن هذا التحرك لم يقتصر على المكونات العربية وحدها، إذ أبدت قوى سياسية إسرائيلية تقدمية، وفي مقدمتها تحالف “شراكة السلام”، استعدادها للمشاركة في التظاهرة، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا جديدًا للحراك، ويعكس وجود تقاطعات في الموقف من الحرب الإسرائيلية على غزة، بين العرب والقوى الإسرائيلية المعارضة لنهج الحكومة. هذا التلاقي يعزز من قوة المظاهرة المرتقبة، ويمنحها بعدًا أوسع من مجرد احتجاج عربي، لتصبح ساحة اختبار لمدى قدرة الشارع على فرض حضوره في معادلات الحرب والسياسة.






