وجه الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء 16 سبتمبر 2025، إنذاراً عاجلاً بإخلاء ميناء الحديدة في غرب اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، متوعداً بقصفه في «الساعات القريبة».
وأكد المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أن «أي شخص سيبقى في الميناء أو على متن السفن الراسية فيه يعرض حياته للخطر»، في إشارة إلى ما وصفه بأنشطة عسكرية للحوثيين داخل الميناء.
تصعيد بعد قصف سابق
الإنذار الإسرائيلي يأتي بعد أيام من قصف استهدف مستودعات وقود في الميناء نفسه، وأسفر عن اندلاع حريق ضخم شوهدت أعمدته في أفق الحديدة.
وتتهم تل أبيب الحوثيين باستخدام الميناء في تهديد الملاحة الدولية وتنفيذ هجمات عابرة للحدود، في حين ترى الحكومة اليمنية أن السيطرة الحوثية على الميناء تمثل «عقبة أمام الاستقرار ومسار السلام».
موقف الحكومة اليمنية: لا سلام مع الانقلاب
أكد المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أن «السلام العادل لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة»، مشيراً إلى أن الحوثيين يستغلون المبادرات الأممية للمناورة وإطالة أمد الحرب. واتهم الجماعة بارتكاب انتهاكات واسعة، من تجنيد الأطفال وزراعة الألغام، إلى حصار المدن ومصادرة الموارد الاقتصادية.
الحكومة اليمنية دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الحوثيين، محذرة من أن استمرار سيطرتهم على الميناء يهدد أمن البحر الأحمر وباب المندب. كما شددت على أن الاستقرار مرهون بإنهاء النفوذ الإيراني في اليمن، معتبرة أن الجماعة تنفذ أجندة إقليمية تتجاوز حدود البلاد.
انتهاكات متصاعدة
منذ انقلاب 2014، تتهم الحكومة والتحالف العربي الحوثيين بارتكاب آلاف الانتهاكات ضد المدنيين، بينها الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، إضافة إلى مصادرة ممتلكات منظمات دولية، بينها «اليونيسف» وبرنامج الغذاء العالمي، واختطاف 21 موظفاً أممياً.
ودفعت هذه الممارسات الأمم المتحدة للتحذير من مخاطر متزايدة على العمل الإنساني داخل اليمن.
وهنا، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الباسط حمدان أن مرفأ الحديدة يمثل شرياناً رئيسياً للحوثيين، سواء لتمويل عملياتهم أو لنقل السلاح. وأكد أن أي ضربة إسرائيلية واسعة قد تشل قدراتهم اللوجستية وتفتح الباب أمام معركة أكبر في الساحل الغربي.
رسالة ردع إقليمية
يشير الخبير الاستراتيجي د. مازن القحطاني إلى أن تل أبيب تسعى لردع الحوثيين ومن ورائهم إيران، عبر ضرب مواقع حساسة مرتبطة بالملاحة الدولية. وقال إن التحذير العلني من الجيش الإسرائيلي يهدف أيضاً إلى كسب الشرعية الدولية قبل أي عملية عسكرية.
يؤكد المحلل السياسي ياسين الشرعبي أن التصعيد العسكري يضع جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أمام تحديات جديدة، موضحاً أن استهداف الميناء قد يعطل أي حديث عن تسوية سياسية ويزيد من تصلب الحوثيين في المفاوضات.
وأوضح أستاذ القانون الدولي د. عبد الكريم ناصر أن أي قصف إسرائيلي للميناء «سيثير إشكاليات قانونية»، باعتبار أن الحديدة منفذ أساسي لدخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن. وأكد أن استهدافه قد يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها الملايين.
خسائر باهظة في حال استهداف الميناء
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي محمد العريقي أن استهداف ميناء الحديدة سيؤدي إلى شلّ حركة التجارة والإمدادات في اليمن، ما يرفع أسعار المواد الأساسية ويزيد من معاناة المواطنين.
وأضاف أن الميناء يمثل شريان حياة لا غنى عنه، وأي توقف فيه ستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد اليمني.







