شهد ريف القنيطرة الجنوبي، صباح اليوم الخميس، تصعيداً ميدانياً جديداً بعد توغل قوة من الجيش الإسرائيلي داخل قرية صيدا الحانوت، في خطوة أثارت مخاوف من اتساع دائرة التوتر في جنوب سوريا، وذلك وسط صمت دولي وتحذيرات محلية من تداعيات خطيرة على الاستقرار الهش في المنطقة.
اقتحام قرية صيدا الحانوت
أفاد «تلفزيون سوريا» بأن قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 22 آلية مدرعة اقتحمت القرية ونفذت حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال ثلاثة شبان، بينهم شقيقان، قبل أن تنسحب باتجاه مواقعها داخل المنطقة الأمنية، دون صدور أي توضيح رسمي إسرائيلي حول أسباب العملية.
وبحسب مصادر محلية، فإن التوغل ترافق مع انتشار مكثف للآليات العسكرية في محيط القرية، وإغلاق مؤقت لبعض الطرق الزراعية، ما تسبب بحالة من الهلع بين الأهالي، خاصة في ظل تكرار مثل هذه العمليات خلال الأشهر الماضية في قرى وبلدات ريف القنيطرة.
ويأتي هذا التحرك في سياق ما وصفته مصادر إعلامية بسلسلة انتهاكات متكررة تنفذها القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، تشمل توغلات محدودة، واعتقالات، وعمليات استطلاع، في ظل غياب ردع فعلي أو تحركات دولية فاعلة لوقف هذه الخروقات.
نشر قوات الحشمونائيم
وفي تطور لافت، كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن مؤخراً نشر قوات من لواء «الحشمونائيم» في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، وهو لواء يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لهذا التشكيل العسكري في تلك المنطقة، ما فتح باب التكهنات حول تغيير في طبيعة الانتشار العسكري الإسرائيلي وأهدافه.
وتعتبر محافظة القنيطرة من أكثر المناطق السورية حساسية من الناحية الأمنية، نظراً لموقعها الجغرافي المحاذي لخط وقف إطلاق النار في الجولان المحتل، والذي يخضع لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 برعاية الأمم المتحدة، وعلى الرغم من مرور عقود على الاتفاق، فإن المنطقة لا تزال تشهد خروقات متكررة، تُثير تساؤلات دائمة حول مدى التزام الأطراف ببنوده.
ذرائع أمنية بالمنطقة
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت القوات الإسرائيلية من تحركاتها داخل الشريط الحدودي وفي بعض القرى المتاخمة، تحت ذرائع أمنية مختلفة، شملت عمليات استطلاع، وتوغلات محدودة، وتنفيذ اعتقالات بحق مدنيين، ما زاد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في ريف القنيطرة، وأعاد الواجهة إلى ملف الجنوب السوري بوصفه ساحة مفتوحة لاحتمالات التصعيد.
وتزامنت هذه التحركات مع تغيّرات في المشهد العسكري والأمني جنوب سوريا، حيث تراجع الحضور الرسمي للدولة في بعض المناطق، مقابل تنامي أدوار محلية متباينة، الأمر الذي وفّر بيئة هشة تستغلها إسرائيل لتبرير تدخلاتها، وفق ما يرى محللون، في ظل غياب ردود فعل دولية حازمة.
وفي هذا السياق، أعلنت إسرائيل أخيراً نشر قوات من لواء «الحشمونائيم» في المنطقة الأمنية جنوب سوريا، في خطوة غير مسبوقة لهذا اللواء ذي الطابع الديني، ما اعتُبر مؤشراً على تحول في طبيعة الانتشار العسكري، وربما في قواعد الاشتباك غير المعلنة، خصوصاً مع تصاعد التوتر الإقليمي على أكثر من جبهة.
وتحذر مصادر سياسية وأمنية من أن استمرار هذه التوغلات والاعتقالات قد يقوّض حالة الهدوء النسبي التي سادت المنطقة خلال فترات سابقة، ويضع الجنوب السوري أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، في وقت يظل فيه المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة أمنية متشابكة، تفتقر إلى ضمانات حقيقية للاستقرار طويل الأمد.




