مع اقتراب ظلال شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتهيأ القلوب لاستقبال أيام الصيام والقيام، لكن الشريعة الإسلامية التي وضعت الصحة كأمانة كبرى، منحت “رخصة” الإفطار لفئات محددة يكون الصيام في حقها خطراً طبياً داهماً. فالصيام، رغم فوائده الروحية والجسدية، قد يتحول إلى تهديد مباشر للحياة عند الإصرار عليه في ظل حالات مرضية معينة لا تحتمل الانقطاع عن الماء أو الدواء لساعات طويلة.
إليكِ التقرير الشامل للحالات التي أجمع الأطباء وخبراء الصحة على ضرورة امتناعها عن الصيام حفاظاً على سلامتهم:
1. داء السكري: صراع السكر والأنسولين
يأتي مرضى السكري في مقدمة المحذرين من الصيام، خاصة الحالات غير المستقرة. بالنسبة لمرضى النوع الأول، يكمن الخطر في نقص الأنسولين الذي قد يؤدي لارتفاع حاد في السكر وتكون “الكيتونات” الضارة. أما مرضى النوع الثاني، فمخاطرهم تتراوح بين الهبوط الحاد في السكر أو الجفاف الذي قد يسبب تجلطات. وبشكل قاطع، يُمنع الصيام لمن يعتمدون على 3 إلى 4 جرعات أنسولين يومياً، أو من عانوا من غيبوبة سكرية مؤخراً، وكذلك الحوامل المصابات بسكري الحمل والمرضى الذين يعانون من اعتلال الكلى الناتج عن السكري.
2. أمراض القلب والأوعية الدموية الحادة
لا يعد الصيام خياراً آمناً لمن خضعوا مؤخراً لعمليات جراحية في القلب أو أصيبوا بجلطات حديثة في عضلة القلب. المرضى الذين يعانون من قصور متفاقم في عضلة القلب أو ضغط دم مرتفع جداً وغير مسيطر عليه طبياً، يواجهون مخاطر حقيقية عند تغيير مواعيد أدويتهم أو تعرض أجسامهم لنقص السوائل، مما قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة.

3. أمراض الكلى: معركة السوائل والسموم
تعتمد الكلى بشكل أساسي على تدفق السوائل لتنقية السموم، لذا فإن مرضى الفشل الكلوي يمنعون من الصيام لأن الامتناع عن الماء لساعات طويلة يفاقم حالتهم بشكل قد لا يمكن تداركه. كما يشمل المنع مرضى غسيل الكلى، وأولئك الذين يعانون من تليف الكبد المصحوب بخلل كلوي، نظراً لزيادة لزوجة الدم وخطر الإصابة بالسكتات الدماغية.
4. اضطرابات الجهاز الهضمي والتقرحات
الامتناع عن الطعام لفترات طويلة يسبب تهيجاً شديداً للمعدة لدى مرضى القرحة النشطة وارتجاع المريء الحاد. كما يمثل الصيام مخاطرة كبرى لمرضى “كرون” والتهاب القولون التقرحي، خاصة في فترات نشاط المرض أو لمن تتطلب حالتهم جدولاً صارماً لتناول الأدوية المهدئة للأمعاء.
5. الأمراض المتقدمة والأورام
يحتاج مرضى السرطان، لا سيما من يخضعون لبروتوكولات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، إلى تغذية مكثفة وترطيب مستمر لمساعدة الجسم على تحمل الآثار الجانبية للعلاج. الصيام هنا قد يضعف الجهاز المناعي بشكل حاد، وهو ما ينطبق أيضاً على مرضى الصرع الذين قد تتسبب فجوات الدواء الطويلة في حدوث نوبات تشنجية متكررة.
6. مرضى الجهاز التنفسي والربو الحاد
المرضى الذين يعانون من فشل تنفسي أو التهاب رئوي حاد يمنعون طبياً من الصيام، خاصة من يعتمدون على أجهزة الأكسجين أو يحتاجون لاستخدام البخاخات الموسعة للشعب الهوائية بشكل متكرر على مدار اليوم لضمان وصول الهواء إلى الرئتين دون انقطاع.
7. الحالات الطارئة والالتهابات الحادة
أحياناً يكون المنع مؤقتاً ولكنه ضروري، مثل حالات السخونية الشديدة (الحمى) والالتهابات الحادة؛ حيث يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل عبر العرق والبخر، مما يستدعي تعويضاً فورياً بالماء والمحاليل لمنع الفشل الكلوي المفاجئ.
8. القيء والإسهال والحاجة لمدرات البول
حذرت وزارة الصحة من صيام من يعانون من نزلات معوية حادة (قيء وإسهال)، نظراً لخطر الجفاف الشديد. كما يمنع الصيام على المرضى الذين يتناولون “مدرات البول” بانتظام لعلاج هبوط القلب أو تليف الكبد، لأن الصيام مع هذه الأدوية يؤدي لنقص حاد في سوائل الجسم وأملاحه الأساسية.
إن “الرخصة” في الإفطار لهؤلاء المرضى هي رحمة إلهية وضرورة طبية؛ لذا يجب على كل مريض استشارة طبيبه الخاص قبل بدء شهر رمضان لعام 2026 لتقييم حالته بدقة، فالحفاظ على النفس هي المقصد الأسمى للعبادة.




