دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا بالغ الحساسية، بعد انتهاء جولة المحادثات المباشرة في العاصمة الباكستانية دون اتفاق، في أول لقاء من نوعه منذ عقود.
وأعاد هذا الفشل إلى الواجهة أدوات الضغط التقليدية، وفي مقدمتها خيار «الحصار البحري» الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب كخطة بديلة لإجبار طهران على تقديم تنازلات.
وبحسب ما نشره ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»، فإن الحصار البحري يمثل «الورقة الرابحة» في حال استمرار الرفض الإيراني، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تُحدث تأثيرًا سريعًا على الاقتصاد الإيراني وشبكات حلفائه في المنطقة.
«الورقة الرابحة».. الضغط عبر البحر
المقال الذي أعاد نشره ترمب، والمنشور على موقع «Just the News»، يطرح رؤية تقوم على خنق إيران اقتصاديًا من خلال منع تدفق الصادرات والواردات عبر البحر، وهو ما قد يؤدي إلى شلل في قطاعات حيوية، خصوصًا الطاقة.
ويرى خبراء أن هذا السيناريو يستند إلى تجارب سابقة، حيث استخدمت الإدارة الأميركية أدوات مشابهة للضغط على خصومها، في محاولة لإجبارهم على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر مرونة.
وأعاد المقال التذكير بما وصفه بـ«نجاح» استراتيجية الحصار البحري التي استُخدمت ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي ساهمت في إضعاف الاقتصاد بشكل كبير.
لكن مراقبين يشككون في إمكانية تكرار هذا السيناريو مع إيران، نظرًا لاختلاف البيئة الجيوسياسية، وتعقيد شبكة التحالفات الإقليمية والدولية التي تحيط بطهران.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق العالمية
ويبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في هذه الأزمة، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وقد أدى إغلاقه منذ اندلاع المواجهات إلى اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية.
ورغم الحديث عن الحصار، يرى خبراء أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية واللوجستية لتجاوز القيود الإيرانية في المضيق، إلا أن أي تصعيد هناك قد يشعل مواجهة أوسع تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة ضربات جوية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران في أواخر فبراير، ضمن تصعيد عسكري غير مسبوق، شاركت فيه حاملات طائرات مثل جيرالد فورد وإبراهام لينكولن، في استعراض واضح للقوة.
وعززت هذه التحركات مناخ التوتر، وأرسلت رسائل ردع مباشرة لطهران، لكنها في الوقت ذاته زادت من تعقيد فرص التهدئة.
واشنطن.. الفشل يضر إيران أكثر
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي ترأس الوفد الأميركي، أن عدم التوصل إلى اتفاق «خبر سيئ لإيران أكثر من كونه سيئًا للولايات المتحدة»، مشددًا على أن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء بشكل كامل خلال المفاوضات.
وأشار فانس إلى أنه تواصل مع ترمب أكثر من 10 مرات خلال المحادثات، ما يعكس حجم التنسيق والاهتمام الأميركي بمخرجات هذه الجولة.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، وطرح خيارات تصعيدية مثل الحصار البحري، تبدو الأزمة الأميركية الإيرانية أمام مفترق طرق حاسم، فإما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود المنطقة.
وفي ظل هشاشة وقف إطلاق النار، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يشكل الحصار البحري أداة ضغط فعالة، أم أنه سيكون الشرارة التي تدفع نحو صراع أوسع لا يمكن احتواؤه؟




