حالة من الترقب تسيطر على المشهد المتأزم في محافظة حضرموت اليمينة، التي تشهد تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا متسارعًا، حيث تتقاطع المطالب المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق المحافظة إلى مربع الصدام، وفي وقت يؤكد فيه محافظ حضرموت سالم الخنبشي أن استعادة الاستقرار تمر عبر إعادة تموضع القوات وملء الفراغ الأمني بقوى من أبناء المحافظة، تتكثف التحركات الرئاسية والدولية لاحتواء التوتر ورفض أي إجراءات أحادية تهدد وحدة النسيج الاجتماعي.
وأكد محافظ حضرموت، أن الحل الأمثل لتجنيب المحافظة أي صدام يكمن في عودة القوات التابعة للمجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة، مشددًا على ضرورة ملء الفراغ الأمني بقوات من أبناء المحافظة، إلى جانب إسناد قوات “درع الوطن” التي ستتولى مهام حماية الحدود والمنافذ وضبط الاستقرار.
مليشيات الحوثي تستفيد من الصراعات السياسية
وشدد المحافظ على رفض أي اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، داعيًا إلى تطبيع الأوضاع بما يخدم المواطنين. كما ثمّن جهود تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى دور وفدها برئاسة اللواء الدكتور محمد القحطاني في قيادة الوساطة لتجاوز الإشكاليات في مناطق الهضبة والوادي. وأشاد كذلك بدور المجتمع الدولي والأمم المتحدة في دعم الموقف الداعي لإخراج القوات الحالية من الوادي وتوحيد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي.
وفي سياق حديثه، أكد الخنبشي أن حضرموت ظلت عبر تاريخها الطويل محافظة على هويتها واستقلاليتها، وقال: “حضرموت مستقلة بتاريخها وإرثها الحضاري والثقافي، ولم تكن يومًا ملحقة بأي مسمى، ولا نريد تجنيًا على هذا التاريخ العريق”. ودعا المحافظ مكتب المبعوث الأممي إلى ممارسة دور أكثر فاعلية في دعم استقرار المحافظة، مطالبًا القوى السياسية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، بالتجاوب مع جهود الحل السياسي لتجنيب حضرموت أي صراعات لا تخدم سوى المليشيات الحوثية.
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، اتصالاً هاتفياً بمحافظ محافظة حضرموت، سالم الخنبشي، للاطلاع على الأوضاع الأمنية والمعيشية في المحافظة وسير عمل السلطات المحلية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
معادلة الاستقرار الوطني
وجدد العليمي خلال الاتصال موقف الدولة الحازم والرافض لأي إجراءات تتم خارج نطاق الصلاحيات الحصرية المنصوص عليها في الدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض. وأكد أن حضرموت تمثل ركناً أساسياً في معادلة الاستقرار الوطني، مشدداً على التزام الدولة بحماية خصوصيتها ووحدة نسيجها الاجتماعي.
وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي توجيهات مشددة بضرورة توثيق كافة انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت الإجراءات الأحادية الأخيرة في المحافظة، وفتح تحقيق شامل لضمان المساءلة والمحاسبة وعدم إفلات مرتكبي تلك التجاوزات من العقاب.كما وجه بـتقديم المساعدة والمساندة لكافة المواطنين المتضررين من هذه الأحداث.
وثمن رئيس مجلس القيادة، الجهود التي يبذلها الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية وحماية التوافق القائم. كما أشاد بوعي أبناء حضرموت والتفافهم حول السلطة المحلية، مفوتين الفرصة على المليشيات المتربصة بأمن المحافظة.
مطالبات بانسحاب كافة القوات غير النظامية
وأفادت مصادر إعلامية محلية، الخميس، بقيام طيران حربي بالتحليق على ارتفاعات متفاوتة فوق عدد من مدن وبلدات الوادي، في خطوة أثارت حالة من القلق والترقب في أوساط المواطنين. حسب المشهد اليمني. ونقلت وسائل الإعلام، عن سكان محليين قولهم، إن الطائرات الحربية شوهدت وهي تجوب أجواء مناطق متفرقة في الوادي لفترة زمنية ملحوظة، قبل أن تغادر الأجواء.
وأشارت مصادر محلية إلى أن أصوات الطيران القوية دفعت الكثير من المواطنين للتساؤل عن خلفيات هذا الظهور الجوي المفاجئ، وما إذا كان مرتبطاً بضغوط دولية وإقليمية لمنع أي تصعيد عسكري على الأرض، خاصة في ظل المطالبات السعودية بانسحاب كافة القوات غير النظامية من المحافظة. ولم تصدر أي جهة مسؤولة حتى اللحظة أي توضيح رسمي يكشف هوية هذه الطائرات أو طبيعة المهام التي كانت تنفذها.
وفي تصريحات لـ سكاي نيوز عربية، قال المتحدث باسم القوات الجنوبية في اليمن، المقدم محمد النقيب، إن القوات تخوض “معركة مصيرية وجودية ضد الإرهاب” في البلاد. مشيرًا إلى أن العملية العسكرية التي انطلقت الاثنين الماضي، تأتي استكمالا لعمليات سابقة ضمن “سهام الشرق”. وأوضح أن “مناطق الحوثيين تحولت إلى أوكار لعناصر الإخوان والقاعدة”، مشيرا إلى أن القوات الجنوبية تعمل على “قطع شرايين الإمداد التي يوفرها الحوثيون لتمكين تنظيم القاعدة”.
وأضاف أن العمليات الحالية تستهدف ثلاث جهات رئيسية: القاعدة، والإخوان، والحوثيين، قائلا: “هذه التنظيمات تعمل بشكل منسق، ونحن نخوض معركة لحماية الجنوب والمنطقة من خطرها”. وأكد المتحدث أن الهدف النهائي للقوات الجنوبية هو “استعادة حقنا في الحياة، وتثبيت الأمن في المناطق المحررة”.






