دقّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر بشأن الأوضاع المتدهورة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، داعياً إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وحماية المدنيين المحاصرين منذ أكثر من 500 يوم وسط ظروف إنسانية قاسية.
هجمات الدعم السريع على المدينة
قال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن غوتيريش «يشعر بصدمة بالغة» إزاء الهجمات المتواصلة لقوات الدعم السريع على المدينة.
وأشار إلى أن الفاشر أصبحت مسرحاً لانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، «بما في ذلك انتهاكات ذات دوافع عرقية قد ترقى إلى فظائع واسعة النطاق».
تشير الأمم المتحدة إلى أن الفاشر تخضع منذ أكثر من عام ونصف لحصار خانق، أدى إلى انقطاع الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، ما وضع مئات الآلاف من المدنيين أمام خطر المجاعة والأوبئة وانعدام الحماية.
منذ 11 أغسطس (آب) الحالي، وثّقت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 125 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بعضهم أعدموا ميدانياً من دون محاكمة، فيما يُرجح أن يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة.
مطالب عاجلة لحماية السكان
شدد غوتيريش على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين، بينها السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام وتمكين المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة من hacerlo بأمان ووقف استهداف المرافق المدنية والطبية، وتأمين العاملين في المجال الإنساني.
بدوره، دعا الاتحاد الإفريقي الأطراف المتحاربة إلى وقف العمليات العسكرية فوراً، محذراً من أن استمرارها يهدد استقرار دارفور والقرن الإفريقي بأسره. وأكد مفوض السلم والأمن أن الحل لن يكون عسكرياً، بل عبر حوار شامل برعاية إقليمية ودولية.
من جانبها، عبّرت الجامعة العربية عن قلق بالغ من تدهور الوضع في الفاشر، معتبرة أن الأزمة الإنسانية هناك «قد تتحول إلى مأساة إقليمية تهدد الأمن القومي العربي». ودعت الأمانة العامة إلى الاستجابة للمبادرات السياسية، مؤكدة استعدادها لدعم أي جهد يقود إلى حل سياسي شامل في السودان.
اختبار للمجتمع الدولي
أكد غوتيريش أن ما يجري في الفاشر يمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين ومنع وقوع المجازر، داعياً إلى تحرك عاجل يوقف الكارثة الإنسانية ويضع حداً لمعاناة مئات الآلاف من السودانيين المحاصرين.
وفي ظل تعنّت الأطراف المتصارعة وتفاقم الأزمة الإنسانية، يبقى السؤال: هل تنجح الضغوط الأممية والإقليمية في إنقاذ الفاشر؟ أم أن المدينة ستظل ساحة حرب استنزاف، تهدد بامتداد أوسع للصراع داخل السودان وخارجه؟






