بدأت محكمة الجنايات العسكرية في العاصمة السورية دمشق، عقد جلسات علنية لمحاكمة عدد من المتهمين المتورطين في أعمال العنف الطائفية التي شهدتها محافظة السويداء العام الماضي. وتأتي هذه الخطوة القضائية بعد إنهاء لجنة التحقيق الرسمية لأعمالها وإحالة الملفات إلى النيابة العامة العسكرية، وسط تأكيدات رسمية على توفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة والشفافية لكشف ملابسات الأحداث التي أودت بحياة المئات.
مسار القضاء العسكري.. تركيز على حادثة “المتونة”
أوضح رئيس لجنة التحقيق القضائية في أحداث السويداء، القاضي حاتم النعسان، في تصريحات نشرتها وزارة العدل السورية، أن النيابة العامة العسكرية باشرت بالفعل إحالة المتهمين إلى قضاة التحقيق والمحكمة المختصة، مشيراً إلى النقاط القانونية التالية:
علنية الجلسات: انطلقت المحاكمات رسمياً في الأول من يوليو/تموز الجاري بجلسات علنية، تضمن حضور المتهمين شخصياً رفقة وكلائهم القانونيين، تماشياً مع القوانين النافذة.
الشفافية وحق الدفاع: شدد النعسان على أن علنية المحاكمات وضمان حق الدفاع يمثلان الركيزة الأساسية لسيادة القانون وتعزيز الثقة بالإجراءات القضائية الرسمية.
ملف “المتونة”: أكد رئيس اللجنة مواصلة متابعة كافة القضايا المحالة، وعلى رأسها القضية المرتبطة بحادثة بلدة “المتونة”، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، لاستكمال التحقيقات وتحقيق العدالة بصرف النظر عن صفة المتورطين أو جهاتهم.

خلفية الأزمة.. صيف السويداء الدامي
تعود تفاصيل القضية إلى يوليو/تموز من عام 2025، عندما انفجرت الأوضاع الميدانية في محافظة السويداء جنوبي سوريا جراء اشتباكات مسلحة عنيفة اتخذت طابعاً طائفياً، ولخصها التقرير الرسمي للجنة في المحاور التالية:
أطراف النزاع: دارت المواجهات الدموية بين عشائر بدوية من جهة، ومجموعات مسلحة محلية (درزية) من جهة أخرى، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى بين الطرفين.
لجنة تقصي الحقائق: شكلت وزارة العدل السورية عقب الأزمة مباشرة لجنة وطنية لتقصي الحقائق، والتي عكفت على جمع الأدلة وشهادات الشهود حتى عرضت تقريرها النهائي في مارس/آذار الماضي.
خرق التهدئة: أشار التقرير إلى أنه رغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار برعاية حكومية، فإن مجموعات مسلحة تابعة لـ “حكمت الهجري” (أحد شيوخ عقل طائفة الدروز) أقدمت على خرق الاتفاق مراراً وعمدت إلى استهداف نقاط عسكرية تابعة للجيش السوري، في وقت التزمت فيه القوات الحكومية بالتهدئة وسهلت عمليات إجلاء المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.
“الهدف الأساسي من هذه المحاكمات هو التحقق من الوقائع الميدانية ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات وفقاً للقانون، تحقيقاً لمبدأ المساواة الكاملة أمام القضاء وحماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم.” — القاضي حاتم النعسان، رئيس لجنة التحقيق






