في تطور سياسي لافت، أفادت وسائل إعلام كردية، اليوم الأحد، بأن القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” مظلوم عبدي، توجه إلى العاصمة السورية دمشق، للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة تعكس محاولة جديدة لفتح قنوات الحوار في ظل تصعيد عسكري متسارع شمال وشرق البلاد.
عبدي في دمشق
ونقلت شبكة «رووداو» الإعلامية عن مصدر في «قسد» أن عبدي بات في طريقه إلى دمشق، حيث سيعقد اجتماعًا مرتقبًا مع الرئيس الشرع، في وقت تشهد فيه مناطق التماس بين الطرفين اشتباكات عنيفة خلال الساعات الماضية.
وبحسب ما أورد «تلفزيون سوريا» نقلًا عن مصادر خاصة، فإن اللقاء سيُعقد بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، ما يضفي على الاجتماع طابعًا سياسيًا دوليًا، ويعكس انخراط واشنطن المباشر في مساعي احتواء التوتر المتصاعد.
كما نقل التلفزيون عن مسؤول سوري رفيع المستوى أن الرئيس أحمد الشرع وجه دعوة رسمية إلى مظلوم عبدي للمشاركة في اجتماع مع المبعوث الأميركي، في إطار بحث ملفات أمنية وسياسية حساسة، على رأسها مستقبل مناطق شمال وشرق سوريا، وآليات خفض التصعيد.
لقاء في توقيت بالغ الحساسية
ويأتي هذا التحرك السياسي بعد يوم واحد فقط من اشتباكات دامية بين «قسد» والجيش السوري في ريفي حلب الشرقي والرقة الجنوبي، أسفرت عن سقوط عدد غير معلن من القتلى، وسط تقدم ملحوظ للقوات السورية وسيطرتها على عدة مناطق استراتيجية، من بينها حقول نفط وغاز في محافظة دير الزور.
ويرى مسؤولون أن توقيت اللقاء يعكس محاولة عاجلة لاحتواء المواجهة العسكرية ومنع انزلاقها إلى صدام أوسع، لا سيما في ظل التحذيرات الأميركية السابقة من أي تصعيد قد يعقّد المشهد السوري ويفتح البابأمام عقوبات إضافية.
مسار تفاوضي متجدد؟
كما تأتي زيارة عبدي إلى دمشق بعد أيام من زيارته إلى إقليم كردستان العراق، حيث التقى بالمبعوث الأميركي توم براك، في جولة وُصفت بأنها تمهيدية لإعادة إحياء المسار التفاوضي بين «قسد» والحكومة السورية، خصوصًا فيما يتعلق بملف دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وكانت لقاءات سابقة بين الطرفين قد انتهت دون نتائج ملموسة، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة قد تدفع باتجاه مقاربات أكثر واقعية، في محاولة لتفادي مواجهة مفتوحة قد تعيد خلط الأوراق ميدانيًا وسياسيًا.
جدير بالذكر أن جذور التوتر بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، تعود إلى ما بعد تمدد الأخيرة في مناطق واسعة شمال وشرق البلاد بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، حيث برز خلاف عميق حول طبيعة الإدارة الذاتية، ومستقبل السيطرة على الموارد الاستراتيجية، وفي مقدمتها حقول النفط والغاز في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة.
وخلال السنوات الماضية، شهدت العلاقة بين الطرفين محطات تفاوض متقطعة، أبرزها لقاءات ناقشت إمكانية دمج «قسد» ضمن صفوف الجيش السوري، إلا أن هذه المساعي اصطدمت بتباينات حادة بشأن الصلاحيات الأمنية والعسكرية، وشكل الحكم المحلي، فضلًا عن تداخل الأجندات الإقليمية والدولية في مناطق النفوذ.
ومؤخرًا، عاد التصعيد العسكري إلى الواجهة، مع اشتباكات عنيفة في ريفي حلب الشرقي والرقة الجنوبي، وتقدم للجيش السوري في عدة مواقع استراتيجية، ما أعاد طرح خيار الحوار كمسار ضروري لتفادي مواجهة أوسع، خاصة في ظل تحذيرات أميركية من انفجار الوضع، ومساعٍ دولية لإبقاء الملف السوري ضمن مسار تفاوضي يحد من الانزلاق نحو تصعيد شامل.







