أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عقد لقاءً في باريس مع وفد إسرائيلي، أمس الثلاثاء، لبحث ملفات مرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة، وخاصة في الجنوب السوري الذي يشهد توترات متصاعدة.
الاجتماع جرى بوساطة أميركية، ويأتي في إطار محادثات مستمرة منذ أسابيع، تهدف إلى خفض التصعيد، وضبط وقف إطلاق النار، والبحث في إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 في هضبة الجولان.
ملفات حساسة على الطاولة
أوضحت (سانا) أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية، أبرزها الالتزام بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، ووضع آليات لمراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، ودعم الاستقرار الإقليمي عبر تفاهمات أمنية وسياسية، وإعادة العمل باتفاقية فض الاشتباك التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
ويعتبر هذا الاجتماع هو الثاني خلال أقل من شهر بين الجانبين في العاصمة الفرنسية، بعدما اتفق الطرفان في يوليو (تموز) على استمرار المحادثات دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن التوترات في جنوب سوريا.
ويرى مراقبون أن تكرار اللقاءات في وقت قصير يعكس رغبة مشتركة في تجنّب الانزلاق إلى صراع أوسع، خاصة مع تعقّد الأوضاع الميدانية في السويداء.
الجنوب السوري بؤرة صراع معقّدة
شهدت محافظة السويداء خلال الشهر الماضي اشتباكات دامية بين مقاتلين دروز والعشائر البدوية السنية والقوات الحكومية، أسفرت عن مقتل المئات.
تزامناً مع ذلك، شنت إسرائيل غارات جوية قالت إنها جاءت لمنع ما وصفته بمحاولات “قتل جماعي للدروز” على أيدي قوات النظام، وهو ما زاد المشهد تعقيداً، ودفع الأطراف الدولية إلى تكثيف جهود الوساطة.
حسابات دمشق وتحديات الرئيس الشرع
تُسلّط هذه الأحداث الضوء على التحديات التي يواجهها الرئيس السوري أحمد الشرع في سعيه لتحقيق الاستقرار وإعادة فرض الحكم المركزي.
فعلى الرغم من تحسّن العلاقات نسبياً مع الولايات المتحدة، وإجراء اتصالات أمنية مباشرة مع إسرائيل، فإن التوترات الداخلية والانقسامات المجتمعية ما زالت تمثل عقبة كبرى أمام أي تسوية شاملة.
هل يفتح اللقاء الطريق نحو تسوية أوسع؟
يبقى السؤال مطروحاً: هل تمهد هذه المحادثات لصفحة جديدة من التفاهمات بين دمشق وتل أبيب تُعيد الاستقرار إلى الجنوب السوري، أم أن التعقيدات الميدانية ستُفشل المساعي الدبلوماسية مجدداً؟
المراقبون يرون أن نجاح هذه المفاوضات يعتمد على قدرة الطرفين على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، وعلى استعداد القوى الإقليمية والدولية لمنح الملف السوري أولوية حقيقية في أجنداتها.






