في وقت حسم فيه «البيت الشيعي»، ممثلاً بقوى «الإطار التنسيقي»، خياره بشأن مرشح رئاسة الوزراء، لا يزال المشهد داخل «البيت الكردي» مفتوحاً على الانقسام، مع فشل الحزبين الكرديين الرئيسيين في التوصل إلى مرشح موحد لمنصب رئيس الجمهورية، ما ينذر بجلسة برلمانية حافلة بالتجاذبات السياسية.
جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
وأعلن مجلس النواب العراقي تحديد يوم الثلاثاء المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل ذهاب «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» إلى البرلمان بمرشحَين منفصلين، بعد تعثر كل محاولات التفاهم بينهما، رغم ضيق الوقت الدستوري.
وكان «الإطار التنسيقي» قد أعلن، مساء أمس السبت، ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بالأغلبية لا بالإجماع، ما جعل استحقاق رئاسة الجمهورية يتحول إلى العقدة الأبرز في مسار استكمال تشكيل السلطات الدستورية الجديدة.
وجاء تحديد موعد الجلسة خلال اجتماع عقده البرلمان برئاسة هيبت الحلبوسي، وبحضور 226 نائباً، خُصص لمناقشة التحديات الأمنية والحدودية، وبمشاركة وزيري الدفاع والداخلية، في مؤشر على تسريع الخطى نحو استكمال الاستحقاقات السياسية.
انقسام كردي واضح
وكشف سياسي كردي ينتمي إلى «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في تصريحات صحفية، أن الحزبين الكرديين «لم يتوصلا إلى تفاهم بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية»، مؤكداً أنهما سيدخلان جلسة الثلاثاء بمرشحَين، الأول وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين عن «الديمقراطي الكردستاني»، والثاني نزار أمدي، وزير البيئة السابق، عن «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأوضح أن جذور الخلاف «لا تتعلق بموقف الإقليم من بغداد بقدر ما ترتبط بالاستحقاقات السياسية داخل إقليم كردستان نفسه»، في إشارة إلى صراع النفوذ وتوازن الحصص بين الحزبين.
استحقاقات متشابكة
وحول ما تردد عن أن منح «الديمقراطي الكردستاني» منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان قد يكون تمهيداً لإسناد رئاسة الجمهورية إلى «الاتحاد الوطني»، قال المصدر إن هذا السيناريو «كان مطروحاً»، لكنه تعثر بسبب فشل الاتفاق، مرجحاً أن يشهد منصب النائب الثاني تغييرات ليؤول إلى «الاتحاد الوطني»، إلى جانب استحقاقات وزارية وفقاً للأوزان الانتخابية.
وفيما يتعلق بإمكانية تشكيل «ثلث معطل» يعطل انتخاب رئيس الجمهورية أو تكليف رئيس الوزراء، استبعد السياسي الكردي هذا الاحتمال، مشيراً إلى وجود «توافق سياسي مسبق» بين «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، إضافة إلى قوى سنية وازنة، ما يجعل تعطيل المسار الدستوري أمراً بالغ الصعوبة.
جدير بالذكر أن رئاسة الجمهورية في العراق يغد استحقاقاً سياسياً بالغ الحساسية، إذ جرى العرف السياسي منذ عام 2005 على أن يكون المنصب من حصة المكون الكردي، في إطار معادلة التوازن بين المكونات الرئيسية للنظام السياسي العراقي، مقابل ذهاب رئاسة الوزراء إلى القوى الشيعية ورئاسة البرلمان إلى القوى السنية، الا أن هذا العرف كثيراً ما اصطدم بخلافات داخل البيت الكردي نفسه، ما انعكس تعطلاً أو تأخيراً في انتخاب رئيس الجمهورية في أكثر من دورة برلمانية.
تحديات أمام الاستحقاق
ويُشكل الانقسام بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» أحد أبرز التحديات أمام حسم هذا الاستحقاق، حيث يتنافس الحزبان على النفوذ السياسي داخل إقليم كردستان وعلى تمثيله في بغداد، وسط تباين في الرؤى بشأن إدارة العلاقة مع الحكومة الاتحادية وتقاسم المناصب السيادية، وغالباً ما تتحول هذه الخلافات إلى ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومات، سواء داخل الإقليم أو على المستوى الاتحادي.
ويأتي هذا الخلاف في وقت يشهد فيه المشهد السياسي العراقي سباقاً محموماً لاستكمال تشكيل السلطات الدستورية، بعد حسم الكتل الشيعية لمرشح رئاسة الوزراء، وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية لتجنب الفراغ السياسي، لذلك تترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بوصفها محطة مفصلية ستحدد مسار تكليف رئيس الوزراء المقبل، وإمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً في إدارة الدولة.




