شهدت بلدة زوطر الغربية في الجنوب اللبناني بدء تطبيق ترتيبات “المنطقة التجريبية” عقب الانسحاب الإسرائيلي منها الأسبوع الماضي، حيث انتشرت وحدات من الجيش اللبناني في أحياء البلدة وساحتها العامة، مقابل غياب كامل لأي مظاهر عسكرية أو سياسية لـ «حزب الله». وتتزامن هذه العودة العسكرية الرسمية مع تدفق مئات الأهالي لتفقد منازلهم وممتلكاتهم، ليصطدموا بدمار واسع شمل غالبية المنشآت، وسط جهود خدمية يقودها الجيش والبلدية لإنعاش مقومات الحياة الأساسية.
انتشار عسكري رسمي وغياب لمظاهر «حزب الله»
سجل الميدان في زوطر الغربية تحولاً بارزاً في خريطة السيطرة والحضور:
حضور حصري للجيش اللبناني: انتشرت الآليات والعناصر العسكرية في ساحة البلدة وعلى طول خطوط التماس الفاصلة مع جارتها زوطر الشرقية، مع رفع العلم اللبناني حصراً على الآليات والنقاط العسكرية.
غياب تام للحزب: خلت البلدة وأحياؤها من أي صور أو أعلام جديدة لـ «حزب الله»، واقتصر المشهد على بقايا رايات مزقها القصف والركام.
خط تماس على بعد أمتار: يشرف الجيش اللبناني على نقطة التماس المحاذية لبلدة زوطر الشرقية التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث تتمركز قوات إسرائيلية على بعد خطوات قليلة، مما دفع الأهالي لوصف هذا الفاصل تهكماً بـ “جدار برلين”.
جهود خدمية ودعم قيادي لتعزيز الاستقرار

يسعى الجيش اللبناني بالتنسيق مع السلطات المحلية إلى تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة للعائدين:
زيارات قيادية وحكومية: زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل البلدة وتفقد الأهالي، متعهداً بتقديم الدعم وتوفير المساعدات. كما زارها رئيس الحكومة نواف سلام ووعد بلقاءات لبحث تحويلها إلى بلدة نموذجية.
تأمين المياه وفتح الطرق: تعمل جرافات الجيش والدفاع المدني على إزالة الركام وفتح الشوارع الرئيسية، إلى جانب نقل مياه الخدمة وتعبئة خزانات المنازل المتضررة لتمكين السكان من الإقامة.
غياب المؤسسات الرسمية: انتقد رئيس البلدية عبد عز الدين غياب معظم الوزارات ومؤسسات الدولة الخدمية (مثل وزارة الشؤون الاجتماعية)، مشيراً إلى أن تقديم المساعدات المباشرة اقتصر على الجيش ومجلس الجنوب وبعض منظمات المجتمع المدني.
حجم الدمار وواقع الأهالي العائدين
تعكس الأرقام والمشاهد الميدانية حجم الكارثة التي خلفتها العمليات العسكرية:
نسب دمار قياسية: بلغت نسبة التدمير الكلي للمنشآت والمنازل نحو 60%، وطالت المباني الحكومية والمسجد والحسينية والبنية التحتية، فيما لا تتجاوز نسبة المنازل الصالحة للسكن 10% فقط من مجمل أراضي البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 4200 نسمة.
العيش بين الأنقاض: يصر عدد من الأهالي على البقاء داخل منازلهم المتضررة الخالية من الأبواب والنوافذ، بينما يكتفي آخرون بالزيارات النهارية والمغادرة ليلاً لعدم توفر مقومات الإقامة.
معاناة أهالي «زوطر الشرقية»: يتوافد نازحو بلدة زوطر الشرقية المحتلة إلى القاطِع الغربي للوقوف على مشارف أراضيهم ومراقبة منازلهم ومزارعهم التي جرفتها القوات الإسرائيلية.
مخاوف أمنية متواصلة من القرب الميداني
رغم استعادة الجيش اللبناني زمام المبادرة الميدانية، يعيش السكان حالة من القلق الدائم:
قرب المواقع الإسرائيلية: يتخوف الأهالي من التواجد الإسرائيلي المحاذي لبلدتهم على مرتفعات الطيبة والعويضة ومسكافعام ومحيط قلعة الشقيف.
دوي الانفجارات المجاورة: تستمر التفجيرات في القرى والبلدات القريبة الواقعة تحت الاحتلال (مثل دير سريان والقنطرة والطيبة)، مما يحافظ على مناخ من الحذر الشديد ويغذي مطالب الأهالي بتسريع خطوات الانسحاب الكامل وتحقيق الأمان المستدام.






