كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأربعاء، عن ملامح أحدث خطة تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع روسيا، مؤكداً أنها ثمرة تفاهمات بين مفاوضين من كييف وواشنطن، وقد أُرسلت بالفعل إلى موسكو للاطلاع عليها وتقديم ملاحظاتها. وأوضح زيلينسكي أن هذه الوثيقة ستُستكمل لاحقاً باتفاقيات ثنائية إضافية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، تتناول على وجه الخصوص الضمانات الأمنية ومسار إعادة الإعمار بعد الحرب.
ورغم أن مسودة المقترح لم تُنشر رسمياً، فإن الرئيس الأوكراني عرض مضامينها بنداً بنداً خلال إحاطة صحفية مع الصحفيين في كييف، مقدماً وصفاً تفصيلياً لما تضمنته الخطة.
تثبيت السيادة ووقف الأعمال العدائية
تنص الخطة، وفق عرض زيلينسكي، على إعادة التأكيد الصريح على سيادة أوكرانيا، باعتبارها دولة مستقلة، وهو مبدأ يُفترض أن يقرّ به جميع الموقعين على الاتفاق من خلال توقيعاتهم. كما تتضمن الوثيقة اتفاقية عدم اعتداء كاملة وغير مشروطة بين روسيا وأوكرانيا، بهدف وضع أساس قانوني لوقف دائم للأعمال العدائية.
ولضمان استدامة السلام، تنص الخطة على إنشاء آلية مراقبة للإشراف على خط التماس، تعتمد على مراقبة فضائية غير مأهولة، بما يتيح الإبلاغ المبكر عن أي انتهاكات محتملة والمساعدة في حل النزاعات. وتُحال التفاصيل التقنية كافة إلى فرق فنية مختصة للاتفاق عليها.
الضمانات الأمنية وشروط تفعيلها
تشدد الخطة على منح أوكرانيا ضمانات أمنية قوية، مع الإبقاء على قوام القوات المسلحة الأوكرانية عند 800 ألف جندي في وقت السلم. وتلتزم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ودول أوروبية موقعة بتقديم ضمانات أمنية تعكس مضمون المادة الخامسة من ميثاق “الناتو”.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن أي غزو روسي جديد لأوكرانيا سيؤدي، إلى جانب رد عسكري منسق، إلى إعادة فرض جميع العقوبات الدولية على روسيا. في المقابل، تُلغى هذه الضمانات إذا أقدمت أوكرانيا على مهاجمة الأراضي الروسية أو إطلاق النار عليها من دون استفزاز. أما إذا بادرت روسيا بإطلاق النار، فتدخل الضمانات الأمنية حيز التنفيذ فوراً. كما تؤكد الخطة أن الضمانات الثنائية بين أوكرانيا ودول أخرى لا تُستبعد بموجب هذا الاتفاق.
التزامات سياسية ومسار أوروبي
تنص الخطة على أن تقوم روسيا بإضفاء الطابع الرسمي على سياسة عدم الاعتداء تجاه أوروبا وأوكرانيا، من خلال تضمينها في القوانين والوثائق اللازمة للتصديق. وفي المقابل، يُفترض أن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي ضمن إطار زمني محدد، مع منحها وصولاً مميزاً قصير الأجل إلى السوق الأوروبية.
إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية
تتضمن الخطة حزمة تنمية شاملة لأوكرانيا، تُفصَّل في اتفاقية منفصلة بشأن الاستثمار والازدهار المستقبلي. وتشمل هذه الحزمة مجالات اقتصادية واسعة، من بينها إنشاء صندوق تنمية أوكرانيا للاستثمار في القطاعات ذات النمو المرتفع، مثل التكنولوجيا ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
كما تنص الخطة على تعاون الولايات المتحدة والشركات الأمريكية مع أوكرانيا في جهود التعافي، بما يشمل الاستثمار المشترك في إعادة بناء وتحديث وتشغيل البنية التحتية للغاز، ولا سيما خطوط الأنابيب ومرافق التخزين. وتُدرج ضمن الأولويات أيضاً إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، وتطوير البنية التحتية، واستخراج المعادن والموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، يُفترض أن يقدم البنك الدولي حزمة تمويل خاصة لتسريع هذه الجهود، إلى جانب تشكيل فريق عمل رفيع المستوى، يقوده مسؤول مالي عالمي بارز، للإشراف على تنفيذ خطة التعافي وتعظيم فرص الازدهار المستقبلي.
آليات التمويل والاستثمار
تنص الخطة على إنشاء عدة صناديق لمعالجة تعافي الاقتصاد الأوكراني، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ومعالجة القضايا الإنسانية. كما تلتزم الولايات المتحدة والدول الأوروبية بإنشاء صندوق رأسمال ومنح بحجم مستهدف يبلغ 200 مليار دولار، للاستثمار الشفاف والفعال في أوكرانيا.
وسيتم توظيف أدوات مالية متنوعة، بما فيها الاستثمارات الرأسمالية، بدعم من مؤسسات إعادة الإعمار العالمية، لتيسير عملية إعادة البناء. وفي المقابل، تلتزم أوكرانيا بتطبيق أفضل المعايير العالمية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع احتفاظها بحقها في المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
التجارة والطاقة والالتزامات الدولية
بعد إبرام الاتفاق، تعتزم أوكرانيا تسريع المفاوضات لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة. كما تؤكد التزامها بالبقاء دولة غير نووية، وفقاً لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وفيما يخص الطاقة، تنص الخطة على تشغيل محطة زابوريزهيا للطاقة النووية بشكل مشترك بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا، في إطار ترتيبات خاصة.
الأبعاد الاجتماعية والإقليمية
تشمل الخطة برامج تعليمية تُنفذ في المدارس وعلى مستوى المجتمع، لتعزيز التفاهم والتسامح بين الثقافات، ومكافحة العنصرية والتعصب، مع التزام أوكرانيا بقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالتسامح الديني وحماية لغات الأقليات.
أما ميدانياً، فتعتبر الخطة أن خط انتشار القوات في مناطق دونيتسك ولوهانسك وزابوريزهيا وخيرسون، اعتباراً من تاريخ الاتفاق، هو خط الاتصال الفعلي بحكم الأمر الواقع. ويُفترض أن يجتمع فريق عمل لتحديد إعادة انتشار القوات اللازمة لإنهاء الصراع، وكذلك لوضع معايير محتملة لمناطق اقتصادية خاصة في المستقبل.
الانتشار الدولي والانسحابات العسكرية
بعد وضع الأساس المتعلق بتحركات القوات، تنص الخطة على نشر قوات دولية على طول خط التماس لمراقبة الالتزام بالاتفاق. وفي حال إنشاء منطقة خاصة من هذا النوع، فإن ذلك يتطلب موافقة خاصة من البرلمان الأوكراني أو إجراء استفتاء شعبي.
كما تُلزم الخطة روسيا بسحب قواتها من مناطق دنيبروبيتروفسك وميكولايف وسومي وخاركيف قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
الجوانب الإنسانية والقانونية
يتعهد الطرفان بالالتزام الكامل باتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، بما يشمل احترام حقوق الإنسان المعترف بها دولياً. كما يتفقان، بعد التوصل إلى ترتيبات إقليمية مستقبلية، على عدم تغيير هذه الاتفاقيات بالقوة.
وتنص الخطة على عدم عرقلة روسيا لاستخدام أوكرانيا نهر دنيبرو والبحر الأسود لأغراض تجارية، إضافة إلى تشكيل لجنة إنسانية لمعالجة القضايا العالقة. وتشمل الإجراءات الإنسانية تبادل جميع أسرى الحرب المتبقين على أساس التبادل الكامل، وإعادة جميع المدنيين والرهائن، بمن فيهم الأطفال والسجناء السياسيون، واتخاذ تدابير لمعالجة معاناة ضحايا النزاع.
التنفيذ ووقف إطلاق النار
تنص الخطة على ضرورة إجراء الانتخابات في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن بعد توقيع الاتفاق. ويُعدّ الاتفاق ملزماً قانونياً، على أن يتولى مجلس سلام، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مراقبة تنفيذه وضمان الالتزام به، بمشاركة أوكرانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي وروسيا والولايات المتحدة. كما تنص الآلية على فرض عقوبات في حال وقوع أي انتهاكات.
وبمجرد موافقة جميع الأطراف على الاتفاق، يدخل وقف إطلاق النار الكامل حيز التنفيذ فوراً.






