يستمر الانقسام السياسي في لبنان حول معادلة إدارة الصراع مع إسرائيل، وترسيم الحدود السيادية للعلاقة مع طهران، وحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية. ويكشف الجدل المستعر بين تيار يدعو إلى الحوار والاحتفاظ بأوراق القوة الميدانية وآخر يطالب بحصر السلاح وتطبيق المعاملة بالمثل، عن أزمة هيكلية في تعاريف الوطنية والردع والأمن القومي.
إدارة العلاقة مع طهران: حوار الاستفادة أم تطبيق المعاملة بالمثل؟
رؤية الحوار البناء: يرى الفريق الداعي للانفتاح أن مصلحة الدولة تقتضي إدارة الخلافات مع طهران عبر الطاولات الدبلوماسية والاستفادة من النفوذ الإقليمي، معتبراً أن افتعال عداء مع إيران يربك السياسة الخارجية في وقت تسعى فيه بيروت لتجنب التصعيد.
منطق السيادة والمعاملة بالمثل: في المقابل، يشدد الفريق السيادي على أن العلاقات الدولية تُبنى حصراً بين الحكومات والدول، رافضاً دعم أي طرف خارجي لفصائل مسلحة تعمل خارج مظلة الشرعية، ومطالباً بقطع العلاقات مع أي دولة تخرق هذا المبدأ.
حزب الله بين المشروعية الشعبية وتكلفة الإسناد الإقليمي
الشرعية الشعبية وسد الفراغ: يستند أنصار المقاومة إلى التمثيل النيابي والرصيد التاريخي لحزب الله (كتحرير عام 2000)، مؤكدين أن السلاح ظهر نتيجة تقاعس الدولة التاريخي عن حماية الجنوب، وأن الدبلوماسية المنفردة لا تحمي البلاد من الاعتداءات.
سقوط الردع وتكلفة الحرب: على الجانب الآخر، يُحمل الخصوم الحزب مسؤولية حرب أكتوبر والانخراط في المحاور الإقليمية، مشيرين إلى أن كسر توازن الردع أدى إلى تدمير الجنوب وتهجير السكان وتثبيت وجود عسكري إسرائيلي ينبغي مواجهته بتسليم السلاح للدولة.
معادلة جنوب الليطاني ومستقبل قرار الدولة
فراغ البديل الدفاعي: يُطرح التساؤل الميداني حول قدرة المؤسسات الرسمية الحالية على ردع التوغل والعمليات الإسرائيلية دون الاعتماد على قوة موازية أو الركود تحت شروط الضغوط الدولية.
حصرية السلاح كشرط للأمن: يُصر التيار المقابل على أن استمرار ازدواجية السلاح يلغي مفهوم الدولة ويمنع الاستقرار الدائم، وأن الحل الوحيد يمر عبر بسط النفوذ الحصري للجيش اللبناني والالتزام بالقرارات الدولية.
تضع هذه المعادلة الشائكة لبنان أمام مأزق تاريخي؛ إذ يتنازع المشهد خياران أحلاهما مرّ: إما التسليم بسلاح موازٍ يربط قرار البلاد بالنزاعات الإقليمية، أو التخلي عن عناصر القوة الميدانية قبل امتلاك الدولة قدرة ذاتية أو ضمانات دولية مؤكدة لوقف الاعتداءات وإعادة بناء ما دمرته الحرب.






