أعلنت مديرية الدفاع المدني السوري في محافظة اللاذقية، اليوم الخميس، أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على أكثر من 80% من الحرائق المندلعة في جبل التركمان شمالي ريف المحافظة، وذلك بعد خمسة أيام متواصلة من العمل الشاق تحت ظروف مناخية بالغة الصعوبة.
مدير الدفاع المدني، عبد الكافي كيال، أكد أن عمليات التبريد جارية في أكثر من عشرة مواقع رئيسية، وأن الجهود تتركز على منع تجدد النيران وحماية المناطق المتضررة من أي امتداد جديد للحريق.
السيطرة على بؤر خطرة
ووفقاً للتصريحات الرسمية، فإن أبرز المناطق التي تمت السيطرة عليها تشمل برج القصب ودير حنا والسكرية والريحانية، إلى جانب الطريق الرابط بين ربيعة وكسب.
في المقابل، ما زالت الجهود مركزة في قرى زويك والسفكون وشمسين، حيث تعمل الفرق على معالجة بؤر متفرقة، مع تسجيل تراجع كبير في حجم النيران هناك.
خسائر كبيرة في الغابات
الحرائق التي اندلعت في المناطق الحراجية بريف اللاذقية الشمالي تسببت في خسائر واسعة بالمساحات الخضراء، وسط مخاوف بيئية من فقدان تنوع نباتي وحيوي مميز لتلك المنطقة الجبلية.
وأطهرت صور التقطتها طائرات مسيّرة حجم الدمار الذي لحق بالغابات الكثيفة، ما يعكس خطورة الموقف الذي واجهته فرق الإطفاء.
“كيال” أوضح أن الاستجابة جاءت وفق خطة طوارئ مدروسة، وضعت هدفها الأول في حماية الأرواح والممتلكات، إلى جانب منع انتشار النيران إلى القرى المجاورة.
وأكد أن عناصر الدفاع المدني يعملون على مدار الساعة، رغم الإرهاق والظروف الجوية الصعبة، لإخماد بقايا النيران نهائياً.
أمل في الحسم قريباً
من جهتها، أعربت مديرية الدفاع المدني عن أملها في الإعلان عن إخماد الحريق بشكل كامل خلال الساعات المقبلة، مؤكدة أن الجهود الحالية تسير نحو الانتهاء من التبريد وضمان عدم تجدّد النيران.
ويرى خبراء بيئيون أن الحرائق المندلعة في ريف اللاذقية تمثل تهديداً مباشراً للتنوع الحيوي في المنطقة، مشيرين إلى أن الغابات المحترقة تضم أنواعاً نادرة من الأشجار والنباتات التي تحتاج لعقود حتى تستعيد نموها الطبيعي.
وأوضح الخبير الاقتصادي حسام العبد الله أن خسارة آلاف الهكتارات من الغابات ستنعكس على القطاع الزراعي والسياحة الريفية، التي تعتمد عليها القرى الجبلية كمصدر دخل أساسي، مؤكداً أن إعادة تأهيل الغابات ستكون مكلفة وطويلة الأمد.
الحاجة إلى تقنيات إطفاء متطورة
خبير إدارة الكوارث، العميد المتقاعد سامر ديب، شدد على ضرورة الاستثمار في طائرات إطفاء حديثة وأنظمة إنذار مبكر، موضحاً أن الاعتماد على الوسائل التقليدية يطيل أمد مواجهة النيران ويزيد من حجم الخسائر.
من جانبه، حذر أستاذ الجغرافيا البيئية بجامعة دمشق، الدكتور فادي حنا، من أن التغير المناخي يزيد من احتمالات اندلاع حرائق مماثلة في المستقبل، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات الرطوبة في الصيف، داعياً إلى وضع خطط وقائية طويلة الأمد.
أما الخبير في شؤون البيئة الإقليمية، نزار الأسعد، فقد أشار إلى أهمية تعاون دول شرق المتوسط في مواجهة الحرائق الكبرى، عبر تبادل الخبرات وإقامة مراكز إقليمية مشتركة لمكافحة الكوارث الطبيعية.






