تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسات تضييق على القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، في إطار مخطط أوسع للسيطرة على الأرض والتحكم في الموارد والمواقع الاستراتيجية، بما في ذلك المواقع الأثرية والتاريخية. ففي قرية دوما جنوب نابلس، أبلغت قوات الاحتلال اليوم الاثنين عدة مناطق بقرارات تمنع العمل أو الزراعة فيها، بزعم أنها مناطق أثرية، مستندة إلى قوانين وصلاحيات “الآثار القديمة” التي تطبقها حكومة الاحتلال.
موقع أثري إسرائيلي
هذه الخطوة تأتي بعد أيام قليلة من قرار مشابه بالاستيلاء على موقع سبسطية الأثري شمال غرب نابلس، وتحويل أجزاء منه إلى ما تصفه إسرائيل بـ”موقع أثري إسرائيلي”، رغم أنه يعد من أقدم وأهم المواقع التاريخية في الضفة الغربية، ويحمل إرثاً حضارياً يعود لآلاف السنين.
هذا النمط من الإجراءات يعكس توجهاً منهجياً يستخدم فيه الاحتلال القانون الأثري كغطاء للسيطرة على أراضٍ فلسطينية، وتحويلها إلى أماكن خاضعة لإدارته المباشرة، ما يحرم السكان من استثمارها زراعياً أو عمرانياً، ويمهّد لإدماجها في منظومة السياحة الإسرائيلية.
سياسة التجزئة والسيطرة
بالتوازي مع ذلك، صعّدت قوات الاحتلال من تحركاتها الميدانية والاقتحامات في مناطق عدة بالضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة. ففي 8 أغسطس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر قدوم شرق قلقيلية، وانتشرت في أحيائها، بالتزامن مع فرض قيود على حركة الفلسطينيين في مدينة قلقيلية من خلال حاجز عسكري عند مدخلها الشرقي، ما تسبب في اختناقات مرورية وأعاق الحياة اليومية للسكان. واليوم، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها باقتحام قرية تياسير شرق طوباس، حيث انتشرت القوات في شوارع القرية وداهمت محلاً تجارياً، دون تسجيل إصابات أو اعتقالات.
هذه التطورات تشير إلى استمرار سياسة “التجزئة والسيطرة” التي ينتهجها الاحتلال، والتي تجمع بين العمل العسكري المباشر، وفرض القيود على حرية الحركة، والسيطرة على المواقع التراثية، ما يساهم في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المشهد الجغرافي والسكاني في الضفة الغربية، ويضع المزيد من العقبات أمام أي جهود فلسطينية للحفاظ على الأرض والهوية التاريخية.




