أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في أحدث هجوم تبنّته جماعة الحوثي.
وقالت مصادر عسكرية إن صفارات الإنذار دوّت في مناطق عدة بجنوب إسرائيل ومحيط البحر الأحمر، ما أثار حالة من القلق لدى السكان، قبل أن يتم الإعلان عن إسقاط الصاروخ دون وقوع إصابات.
إغلاق مؤقت للمجال الجوي
وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن السلطات قررت إغلاق المجال الجوي بشكل مؤقت عقب رصد الصاروخ، في إجراء احترازي يهدف لتأمين حركة الطيران المدني والعسكري.
وأشارت القناة إلى أن هذا الإغلاق، وإن كان محدود المدة، يعكس حجم المخاوف المتصاعدة من الهجمات العابرة للحدود.
من جانبها، جددت جماعة الحوثي اليمنية إعلانها أن استهداف إسرائيل يأتي في إطار “دعم المقاومة الفلسطينية في غزة”، وسبق للحوثيين أن تبنوا سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب على القطاع في عام 2023، معتبرين أن هذه العمليات جزء من “معركة الأمة ضد الاحتلال”.
تل أبيب: التهديد يتسع من جبهات بعيدة
الجيش الإسرائيلي اعتبر أن إطلاق الصاروخ من اليمن يسلّط الضوء على “اتساع دائرة التهديدات”، مشيراً إلى أن المواجهة لم تعد مقتصرة على الساحة الفلسطينية أو اللبنانية، بل باتت تمتد إلى مناطق بعيدة جغرافياً مثل اليمن.
مصادر أمنية رأت أن استمرار هذه الهجمات يفرض ضغوطاً متزايدة على منظومات الدفاع الجوي، ويستنزف قدرات الجيش.
وفي السياق، عبّرت مصادر دبلوماسية غربية عن قلقها من أن استمرار الهجمات الحوثية قد يفتح جبهة جديدة في النزاع، بما يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ويزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي.
وأشارت تقارير إلى أن واشنطن ولندن تتابعان عن كثب تطورات الموقف، وسط دعوات لوقف التصعيد وحماية طرق التجارة العالمية.
سيناريوهات التصعيد المقبل
يرى مراقبون أن تكرار هذه الهجمات قد يدفع إسرائيل إلى خيارات عسكرية أوسع ضد الحوثيين، سواء عبر ضربات مباشرة أو عبر تنسيق مع حلفاء إقليميين.
غير أن محللين آخرين حذّروا من أن أي مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى توسيع الصراع بشكل غير مسبوق، وهو ما قد يشعل أكثر من جبهة في وقت واحد.
قراءة في طبيعة الهجوم
يرى محللون أن اعتراض الصاروخ القادم من اليمن يعكس تحدياً جديداً للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية، إذ إن المسافة الطويلة التي يقطعها الصاروخ تفرض معادلات مختلفة عن تلك المرتبطة بالتهديدات القريبة من غزة أو جنوب لبنان.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذا النوع من الهجمات يختبر قدرة إسرائيل على إدارة حرب متعددة الجبهات في توقيت متزامن.
من زاوية سياسية، فإن جماعة الحوثي تسعى عبر هذه العمليات إلى تكريس حضورها كطرف مؤثر في معادلة الصراع الإقليمي، وربط نفسها مباشرة بالقضية الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن الحوثيين يحاولون استثمار هذا الزخم لإثبات أنهم جزء من محور إقليمي يمتد من طهران إلى بيروت وغزة وصنعاء.
انعكاسات على الأمن الإقليمي
الهجوم الأخير يعيد التذكير بالمخاطر التي تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. فالتحركات الحوثية ضد إسرائيل غالباً ما تكون متزامنة مع تهديدات للسفن التجارية أو ناقلات النفط، وهو ما يثير مخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ويضع ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي.
المؤسسة الأمنية في تل أبيب تواجه الآن معضلة حقيقية: هل تكتفي بسياسة الدفاع وردع الهجمات، أم تنتقل إلى مرحلة الهجوم المباشر ضد قواعد الحوثيين في اليمن؟ بعض المحللين يعتقدون أن إسرائيل قد تسعى إلى رد غير مباشر عبر تنسيق أمني مع الولايات المتحدة أو دول إقليمية لديها وجود عسكري في البحر الأحمر.
مع ذلك، يحذر خبراء من أن أي تحرك عسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر، إذ قد يدفع إيران إلى تكثيف دعمها لحلفائها في المنطقة، ويفتح المجال أمام موجة جديدة من التصعيد.
وبالنسبة للمجتمع الدولي، فإن أي اتساع إضافي للنزاع سيجعل مهمة احتوائه أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل الأوضاع المتوترة أصلاً في غزة ولبنان.







