صعّد الجيش الإسرائيلي من عملياته ضد الحوثيين في اليمن، إذ شن أمس الأحد، الموجة الرابعة عشرة من الضربات الجوية، مستهدفاً منشآت حيوية للطاقة ومقار عسكرية في العاصمة صنعاء، وذلك بعد يوم واحد من اعتراض صاروخ متشظٍ أطلقته الجماعة باتجاه تل أبيب.
مجمع القصر الرئاسي ومحطات الكهرباء تحت النار
بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فقد شملت الضربات مجمع القصر الرئاسي في صنعاء، إلى جانب محطتي كهرباء ومستودع وقود ضخم.
وأقرت الجماعة الحوثية من جانبها باستهداف محطة كهرباء حزيز جنوب العاصمة، ومحطة وقود تابعة لشركة النفط في شارع الستين غرب المدينة.
وأعلنت الجماعة أن الغارات أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 67 آخرين ضمن حصيلة أولية، في وقت زعمت فيه أن دفاعاتها الجوية تمكنت من تحييد عدد من الهجمات، في محاولة لإظهار قدراتها العسكرية رغم كثافة الضربات.
تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان قد توعّد الحوثيين بدفع «ثمن باهظ» مشابه للضربات التي وُجهت إلى طهران مؤخراً.
وتأتي الموجة الجديدة استكمالاً لسلسلة استهدافات سابقة شملت مطار صنعاء، ومستودعات وقود، ومصانع أسمنت، ومحطات كهرباء، وصولاً إلى تدمير أربع طائرات مدنية.
الحوثيون يربطون هجماتهم بغزة
تؤكد الجماعة الحوثية أن هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل تأتي في سياق «مناصرة الفلسطينيين في غزة»، وتزعم في الوقت ذاته فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية «بغض النظر عن جنسيتها».
غير أن مراقبين يرون في هذه التحركات انعكاساً مباشراً للتنسيق العسكري بين الحوثيين وإيران، خصوصاً مع استمرار الضغوط الغربية على طهران.
مغزى استهداف منشآت الطاقة
تؤشر الضربات الإسرائيلية الأخيرة إلى محاولة شل البنية التحتية للطاقة في صنعاء، ليس فقط لإضعاف القدرات الحوثية العسكرية، بل أيضاً لزيادة الضغط على المدنيين وإظهار الجماعة كعاجزة عن حماية مؤسسات الدولة.
ويعتبر محللون أن هذه السياسة تستند إلى فرضية «إضعاف الجبهة الداخلية» لدفع الحوثيين إلى التراجع.
الهجمات على محطات الكهرباء ومستودعات الوقود من شأنها أن تؤدي إلى تفشي الأزمات الإنسانية في العاصمة، حيث يعيش ملايين السكان أصلاً في ظروف قاسية بسبب انقطاع الخدمات الأساسية.
ويُتوقع أن يتضاعف العجز في الطاقة والوقود، ما يفاقم من معاناة المدنيين ويزيد اعتمادهم على المساعدات الخارجية.
إسرائيل وإيران.. صراع بالوكالة على الأرض اليمنية
يرى مراقبون أن الضربات في صنعاء تتجاوز مجرد الرد على صاروخ حوثي، لتشكل رسالة مباشرة إلى إيران، باعتبار الحوثيين أحد أذرعها الإقليمية.
فإسرائيل تسعى لإظهار قدرتها على ضرب نفوذ طهران في أي ساحة، بما فيها اليمن، في إطار صراع النفوذ الإقليمي بين الطرفين.
مخاطر انزلاق أوسع في المنطقة
ومع استمرار هذه الموجات من الضربات، يزداد خطر تحول اليمن إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران عبر الحوثيين.
ويخشى محللون أن يؤدي ذلك إلى توسيع دائرة الصراع في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يهدد حركة الملاحة الدولية ويزيد من احتمالات دخول قوى إقليمية ودولية على خط الأزمة.






