مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 2026، يتجدد الصراع النفسي لدى الملايين من أصحاب الأمراض المزمنة؛ فبين رغبة عارمة في نيل ثواب الفريضة، وخوف مشروع من مضاعفات “السكر والضغط“، يقع المريض في حيرة من أمره.
الحقيقة الشرعية: الدين “يُسر” وليس “مخاطرة”
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل مبكراً، مؤكدة أن “الاستطاعة” هي شرط التكليف. فإذا كان الصيام سيؤدي إلى تدهور الحالة الصحية، يصبح الإفطار هنا ليس مجرد “رخصة”، بل قد يصل إلى درجة “الوجوب” حمايةً للنفس التي أمرنا الله بالحفاظ عليها.
وقد صنف الفقهاء والأطباء المرضى إلى 3 مناطق خطر:
المنطقة الحمراء (خطر داكن): مرضى يعانون من مضاعفات حادة أو سكر غير منضبط؛ هؤلاء صيامهم “ممنوع” طبياً وشرعياً لوجود ضرر مؤكد.
المنطقة البرتقالية (خطر محتمل): مرضى قد تتأثر حالتهم بشكل كبير؛ وهنا يكون الرأي الطبي هو الفيصل.
المنطقة الخضراء (خطر منخفض): وهم أصحاب الحالات المستقرة الذين يسمح لهم الأطباء بالصيام تحت إشراف دقيق.
قاعدة فقهية ذهبية: “من كان مرضه مزمناً ولا يُرجى برؤه، فلا قضاء عليه، بل تجب عليه الفدية (إطعام مسكين عن كل يوم)، أما المرض الطارئ فيُقضى عند التعافي”.

بروتوكول الإفطار الصحي.. كيف تكسر صيامك بلا أزمات؟
إذا كنت ممن سمح لهم الطبيب بالصيام، فاحذر من “فخ” المائدة الرمضانية العامرة. الأطباء يضعون لك خارطة طريق لتجنب الصدمة السكرية:
البداية بالماء: لا تندفع نحو العصائر المحلاة؛ ابدأ بكوب ماء لترطيب الأنسجة أولاً.
قاعدة “التمرة الواحدة”: السكر الموجود في التمر سريع الامتصاص، لذا اكتفِ بواحدة فقط لرفع مستوى السكر تدريجياً.
الخضراوات أولاً: ابدأ بالسلطة ثم البروتين، واجعل الكربوهيدرات (الأرز والمكرونة) في نهاية الوجبة لإبطاء عملية الهضم.
جهاز القياس رفيقك: لا تهمل قياس السكر والضغط دورياً خلال نهار رمضان، فإذا شعرت بدوار أو زغللة، فالإفطار فوراً هو القرار الصحيح.
روشتة “مريض الضغط”.. عدوك هو الملح الصامت
لمرضى الضغط المرتفع، يظل الصيام “علاجاً” إذا أحسنوا التصرف، و”خطرًا” إذا أهملوا. القاعدة الأساسية هي تقليل الأملاح في السحور، وتجنب الكافيين (الشاي والقهوة) الذي يطرد السوائل من الجسم ويسبب الجفاف، مما يؤدي لارتفاع مفاجئ في ضغط الدم.
قائمة “السحور الذهبي”: كيف تصمد 15 ساعة بلا عطش أو هبوط؟
السر ليس في “كمية” الطعام، بل في “نوعيته” وقدرته على البقاء في أمعائك لأطول فترة ممكنة دون أن يرفع سكر الدم بسرعة.
1. ملك السحور: الكربوهيدرات المعقدة (الوقود البطيء)
بدل الخبز الأبيض، اعتمد على الخبز الأسمر، الشوفان، أو الفول.
لماذا؟ لأنها تحتوي على ألياف عالية تجعل السكر يتدفق للدم ببطء شديد، مما يمنع الشعور بالهبوط في منتصف النهار.
تنبيه خبير: الفول رائع، لكن “الملح” فيه هو العدو؛ فزيادة الملح تعني عطشاً قاتلاً. استبدل الملح بالليمون والكمون.
2. البروتين المشبع: صمام الأمان
البيض المسلوق أو الجبن القريش.
البروتين يحتاج وقتاً طويلاً للهضم، مما يمنحك شعوراً بالشبع لفترة أطول. الجبن القريش تحديداً خيار عبقري لمرضى الضغط والسكر لأنه قليل الملح والدهون.
3. محاربو العطش: البوتاسيوم والماء
الزبادي: هو البطل الحقيقي هنا؛ يحتوي على بكتيريا نافعة للهضم، ويمنع الشعور بالعطش.
الموز أو التمر (باعتدال): غنيان بالبوتاسيوم الذي يساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل ويمنع تشنج العضلات.
الخيار والخص: عبارة عن “زجاجات مياه” صلبة؛ الألياف الموجودة فيهما تحبس الماء داخل جسمك لساعات.
4. دهون ذكية
إضافة ملعقة صغيرة من زيت الزيتون أو بضع حبات من المكسرات النيئة (لوز أو جوز) تبطئ عملية امتصاص السكر وتمنحك طاقة مستمرة.







