بلغت التوترات بين واشنطن وطهران مستويات جديدة من التراشق السياسي والدبلوماسي؛ فبينما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القيادة الإيرانية بـ “الخداع المزدوج” مؤكداً إلغاء ضربة عسكرية كانت وشيكة، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مشيرة في المقابل إلى اتصالات مكثفة مع دول المنطقة للتوصل إلى آلية تنظيمية مؤقتة للملاحة في مضيق هرمز.
اتهامات أمريكية بنقض العهود ونفي إيراني للمحادثات
شهدت المواقف الرسمية بين الجانبين تبايناً حاداً حول حقيقة التواصل القائم:
تهديدات ترمب وإلغاء الضربة: كشف ترمب أنه كان بصدد توجيه “أقوى ضربة على الإطلاق” ضد إيران، موضحاً أن تجريدها من القدرات النووية يمثل جوهر الأزمة، قبل أن يقرر إرجاء الهجوم لفتح المجال أمام المسار الدبلوماسي.
اتهامات بالازدواجية: اتهم ترمب المسؤولين الإيرانيين بطلب عقد اجتماعات ومفاوضات خلف الكواليس ثم إنكارها علناً أمام وسائل الإعلام.
الرفض الإيراني المباشر: جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفي بلاده وجود أي محادثات مباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن طهران لا تستعد لاستقبال أي وفد أمريكي ولا تعتزم زيارة واشنطن في الوقت الراهن.
حراك دبلوماسي إقليمي ومبادرة مشتركة حول «هرمز»
بالتوازي مع التصعيد الكلامي، كثفت طهران تحركاتها مع عواصم المنطقة لمنع انزلاق الأوضاع:
مشاورات إقليمية واسعة: أعلنت الخارجية الإيرانية إجراء اتصالات رفيعة المستوى شملت كلاً من السعودية، وقطر، وعُمان، وتركيا، وباكستان.
صياغة مقترح عماني – إيراني: كشفت طهران عن بلورة مقترح مشترك مع سلطنة عُمان يمر بمراحله النهائية لتحديد مسار ملاحي جديد ومؤقت عبر مضيق هرمز، بما يضمن مصالح الطرفين وسيادتهما الوطنية ويؤمن حركة السفن.
معاناة الملاحة البحرية: 115 يوماً من الاحتجاز في قلب الأزمة
عكست قصة السفينة البنغلاديشية «بانغلار جويجاترا» وقبطانها محمد شفيق الإسلام حجم المعاناة التي شهدتها الحركة البحرية عند مدخل الخليج العربي:
عزلة وتهديدات صاروخية: أمضى القبطان وطاقمه المكون من 31 بحاراً 115 يوماً عالقين في المياه الدولية، واجهوا خلالها ضربات صاروخية قرب ميناء جبل علي، وانقطاع نظم الملاحة الرقمية، واللجوء للقيادة اليدوية.
تقنين المؤن والعبور المشروط: فرض القبطان نظاماً صارماً لتقنين الطعام والمياه بعد منع الحرس الثوري الإيراني للسفينة من عبور المضيق لعدة أشهر، قبل أن تحصل أخيراً على إذن الخروج في أواخر يونيو الماضي عقب سريان ترتيبات التهدئة.
تلقي حالة الغموض السياسي والعسكري بظلالها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي:
تذبذب الأسواق: أوضح مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، أن تصريحات ترمب المتضاربة باتت المحرك الأساسي لتقلبات أسهم البورصة وأسعار النفط، مشيراً إلى أن الغموض الحاكم لموقف مضيق هرمز يهدد استقرار الإمدادات نحو الخليج وجنوب شرق آسيا.
هدنة مؤقتة أم تمهيد لاتفاق؟: يرى محللون وسياسيون أن إلغاء الضربة الأمريكية وتبادل الرسائل عبر الوسطاء يضع المنطقة أمام خيارين؛ إما العودة لتفعيل بنود مذكرة التفاهم وإبرام اتفاق شامل، أو كونها مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهة الميدانية.






