يمثل إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، من قصر الشعب بدمشق، حل القوات ككيان عسكري مستقل واندماج تشكيلاتها العسكرية والأمنية والإدارية بالكامل في وزارتي الدفاع والداخلية وبقية مؤسسات الدولة، نقطة تحول حاسمة في تاريخ سوريا الحديث. فتفكيك أكبر قوة عسكرية موازية بعد 11 عاماً من نشأتها يُنهي مساراً تفاوضياً شاقاً بدأ باتفاق مارس/آذار 2025، لينقل الملف الكردي ومطالبه من مربع السلاح والمواجهة إلى الفضاء الدستوري والسياسي، مع تثبيت صون حق التعليم باللغة الأم.
قراءة الشارع ورسائل التماسك الداخلي
حقن الدماء وتغليب الخيار الوطني: لقي موقف مظلوم عبدي وإعلانه الحل من العاصمة ارتياحاً واسعاً لدى المتابعين؛ إذ اعتُبر قرار عدم التصادم وحل التشكيلات خياراً شجاعاً جنّب البلاد صراعاً معقداً وممتداً، وفتح باب التعافي وإغلاق ملف الجراح الماضية.
استعادة السيادة الوطنية: يرى مدونون وناشطون أن هذه الخطوة تُعد إنجازاً مفصلياً للحكومة السورية في مسار إعادة توحيد البلاد، كونها أعادت رسمياً إدارة المعابر الحدودية والحقول النفطية والمؤسسات الحيوية في شمال شرق سوريا لسيطرة الدولة.
دعم مسار التعافي الدولي: يتقاطع هذا الاتفاق التاريخي مع انفراجات دولية متتالية، كان أبرزها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يعزز مرحلة التأسيس الجديدة المرتكزة على دولة المواطنة وسيادة القانون.

المكاسب الاستراتيجية وتحولات الإقليم
إنهاء صيغة “الشريك المحلي”: يطوي الاتفاق النموذج العسكري الذي اعتمدته الولايات المتحدة لسنوات، ويعيد ملف الرقابة الأمنية ومكافحة بقايا تنظيم “داعش” إلى التنسيق المباشر مع مؤسسات الدولة السورية.
إعادة ترتيب معادلات الجوار: تُعد تركيا أحد أبرز المستفيدين إقليمياً من زوال التهديد العسكري المباشر على حدودها الجنوبية، مما يفتح المجال لتهدئة التوترات الإقليمية وإعادة بناء العلاقات وفق أطر أمنية ورسمية بين الدول.
يؤكد هذا التطور أن الانقال من منطق الإدارات الموازية إلى منطق الدولة الكلية يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة الاستقرار في سوريا، واضعاً جميع القوى الوطنية أمام مسؤولية بناء المستقبل تحت مظلة المؤسسات الجامعة.






