تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تصاعدًا جديدًا للأزمة الداخلية المتعلقة بملف المحتجزين في غزة، حيث أعلنت هيئة عائلات المحتجزين أنها لن تسمح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإفشال أي اتفاق آخر، مؤكدة أن حياة ذويهم باتت في خطر حقيقي نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، لا سيما النقص الحاد في الغذاء.
هذا الموقف الصارم يعكس حجم الضغوط الشعبية على الحكومة الإسرائيلية، إذ لم يعد الملف الإنساني منفصلًا عن الصراع السياسي والعسكري الدائر، بل تحوّل إلى أحد أبرز عوامل الانقسام الداخلي.
مراوغة حكومة نتنياهو
الهيئة شددت على ضرورة الدخول في مفاوضات فورية تفضي إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين، وهو ما يعكس تراجع صبر العائلات على وعود الحكومة ومراوغاتها، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن سوء أوضاع المحتجزين وتدهور صحتهم.
الموقف يتزامن مع إعلان مكتب نتنياهو تمسكه بعدم القبول بوقف شامل للحرب في غزة قبل تنفيذ شروط إسرائيل، في إشارة إلى استمرار الرؤية العسكرية التي يروج لها رئيس الوزراء رغم كلفتها الإنسانية والسياسية.
في المقابل، يبرز عنصر جديد في المشهد يتمثل في قبول حركة حماس بالمقترح الذي تقدم به الوسطاء من مصر وقطر، والذي يتضمن مسارًا نحو اتفاق شامل لإنهاء الحرب.
هذا التطور يضع إسرائيل أمام اختبار صعب، فبينما تبدي الأطراف الوسيطة استعدادًا للوصول إلى صيغة توافقية، تصر القيادة الإسرائيلية على شروطها، وهو ما قد يُفشل فرصة تحقيق اختراق سياسي وأمني كان من الممكن أن يخفف من حدة الأزمة الإنسانية ويمهد الطريق لإعادة المحتجزين.
تزايد الضغوط الشعبية
هذا التباين يعكس بوضوح الفجوة بين حسابات الحكومة الإسرائيلية ومطالب الشارع. فبينما يواصل نتنياهو وحلفاؤه خطاب “الانتصار العسكري الكامل”، تزداد الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بإنقاذ حياة المحتجزين بأسرع وقت ممكن. وقد يتحول هذا الملف في قادم الأيام إلى نقطة تصعيد داخلي أكبر، سواء من خلال المظاهرات التي يقودها أهالي المحتجزين أو عبر انقسام داخل الائتلاف الحكومي نفسه، خاصة إذا استمرت حالة الجمود أمام مبادرات الوسطاء.
في المحصلة، تبدو إسرائيل عالقة بين خيارين متناقضين: الاستمرار في الحرب بشروطها الصارمة مع ما يحمله ذلك من أثمان إنسانية وسياسية، أو الدخول في مسار تفاوضي يفتح الباب أمام إطلاق سراح المحتجزين وإنهاء الحرب، لكنه قد يُفسَّر داخليًا على أنه تراجع أمام حماس. هذا الصراع بين البعد الإنساني والحسابات السياسية والأمنية هو ما يجعل ملف المحتجزين اليوم أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد الإسرائيلي.






