في مشهد درامي معقد يختزل آلام البيئة الشامية، استطاعت النجمة السورية شكران مرتجى أن تسرق الأضواء في مسلسل “اليتيم”، لا عبر جمل حوارية رنانة، بل من خلال “صمت وجداني” جسدته في شخصية “ديبة”. هذه المرأة المشردة التي تعيش على هامش الحياة، لم تكن مجرد دور عابر، بل كانت بمثابة “مخاض فني” جديد لشكران، نقلها من فضاءات الكوميديا والدراما التقليدية إلى مساحات أكثر تعقيداً تعتمد على لغة الجسد ونظرات العين التي تختصر آلاف الكلمات.
“ديبة”.. بلاغة الصمت وتحولات الملامح
خلف الملامح المتعبة والملابس الرثة، كمنت عبقرية الأداء التي رسم ملامحها المخرج تامر إسحاق. استغرق التحضير لشخصية “ديبة” ساعات من العمل اليومي على التفاصيل الشكلية، لكن التحدي الأكبر كان في فلسفة “الأداء الصامت”. لقد راهنت شكران على قدرة المشاهد على قراءة “الآهات” الدفينة، مؤكدة أن الصمت في الدراما قد يكون أقوى أداة للتواصل الإنساني. المسلسل، الذي صاغه الكاتب قاسم الويس، لم يكن مجرد صراع على ميراث، بل كان مرآة لانكسارات الروح، حيث برزت “ديبة” كرمز للوجع السوري المغلف بالكبرياء.
View this post on Instagram
وبينما كان الجمهور يحلل أداءها التراجيدي، فاجأت شكران متابعيها بوجه آخر يفيض بالحياة والتواضع. تصدر مقطع فيديو عفوي حديث منصات التواصل، بعدما أوقفها أحد المعجبين وهي في سيارتها، ليبدأ بغناء نسخة “معدلة” من أغنية عمرو دياب الشهيرة باسمها.
تفاعل شكران لم يكن “بروتوكولياً”، بل جاء بابتسامة صادقة وتصفيق شارك المعجب فرحته، مما أحدث موجة من الإعجاب الواسع بـ “خفة ظلها” المعهودة. هذا التناقض الجميل بين قسوة “ديبة” وعفوية “شكران” في الواقع، هو ما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر النجمات قرباً من قلوب الجماهير.
View this post on Instagram
ثراء الدراما الشامية.. “اليتيم” أيقونة الموسم
لم يكن نجاح شكران بمعزل عن بيئة العمل المتكاملة؛ فالمسلسل الذي ضم نخبة من القامات الفنية أمثال سامر إسماعيل، أيمن رضا، فادي صبيح، نادين خوري، وصفاء سلطان، قدم لوحة درامية غنية تجمع بين صراعات القوة ورموز المقاومة الإنسانية. “عرسان اليتيم” كرمز للمواجهة، منح العمل بعداً فلسفياً تجاوز حدود “البيئة الشامية” التقليدية، ليصبح عملاً إنسانياً بامتياز نال إشادة نقدية وجماهيرية واسعة.

في ختام هذا الموسم، تثبت شكران مرتجى أنها فنانة “عابرة للأنماط”، قادرة على إبكاء الجمهور بصمتها، وإسعادهم بضحكتها العفوية، لتظل علامة فارقة في جبين الدراما السورية المعاصرة.




