أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تحتفظ بحقها في إبداء وجهات نظرها، مشدداً على أن نزع سلاح «حزب الله» ليس سوى «خطة إسرائيلية بامتياز».
أوضح أن إيران ترفض أي مساعٍ لتقسيم سوريا وتتمسك بوحدة أراضيها، لافتاً إلى أن التعاون مع السعودية يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة.
مفاوضات بشروط وضمانات
ووفقا للشرق الأوسط، أوضح عراقجي أن طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، شريطة الحصول على ضمانات بعدم الاعتداء.
وقال إن «ما عجزت عنه الضربات العسكرية لن يتحقق على طاولة التفاوض»، مؤكداً أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تقوم على «أسس عادلة ومنصفة».
ولم يستبعد الوزير احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن «الخيار العسكري أثبت فشله». وأضاف: «إيران مستعدة لكل الظروف، وإذا أقدمت إسرائيل على تكرار السيناريو السابق فستواجه رداً أقوى».
غزة تحتاج إلى أفعال لا بيانات
تحدث عراقجي عن اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» لبحث الوضع في غزة، قائلاً إن سكان القطاع لا يحتاجون إلى بيانات بل إلى دعم عملي من طعام وأدوية وماء، داعيا الدول الإسلامية إلى اتخاذ خطوات ملموسة، من أبرزها وقف التطبيع وقطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، وتوحيد الموقف في المؤسسات الدولية.
شدد وزير الخارجية الإيراني على أن موقف بلاده من الأزمة السورية «ثابت وواضح»، قائلاً: «نحن مع وحدة سوريا وسيادتها، وضد أي محاولة لتقسيمها».
وأشار إلى أن غياب الاستقرار في سوريا يحولها إلى ساحة خصبة للجماعات الإرهابية، مؤكداً أن طهران ستظل تدين الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
لا تدخل في لبنان بل تعاون للحل
فيما يخص لبنان، قال عراقجي إن بلاده لا تتدخل في قراراته الداخلية، «لكنها كبقية الدول تبدي آراءها»، وأكد أن موضوع سلاح «حزب الله» شأن داخلي يخص الحزب والحكومة اللبنانية، معتبراً أن «الخطة الإسرائيلية لنزع السلاح تهدف إلى إضعاف لبنان وتسليمه للانقسامات».
وكشف عن استعداد طهران للعمل مع الرياض لإيجاد أرضية مشتركة تسهم في حل الأزمة اللبنانية، موضحاً أن اللقاءات الأخيرة مع وزير الخارجية السعودي شهدت «نقاشاً هادئاً وبنّاءً».
أشاد عراقجي بالتطور الكبير في العلاقات بين إيران والسعودية، قائلاً: «المملكة دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي، والتعاون معها يحقق الأمن والاستقرار». وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت خطوات مهمة على صعيد التقارب السياسي والدبلوماسي، إلا أن الجانب الاقتصادي ما زال بحاجة إلى مزيد من التخطيط والتفعيل.
وأضاف: «نتطلع إلى تعزيز السياحة والتبادل التجاري، ونأمل أن يرى السعوديون واقع إيران بعيداً عن الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام الغربية».
موقف سعودي قوي في المواجهة الأخيرة
اعتبر الوزير الإيراني أن موقف الرياض خلال المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل كان «قوياً وممتازاً»، مشيراً إلى إدانة المملكة للهجمات الإسرائيلية والأميركية، وهو ما وصفه بـ«الموقف القيّم» الذي تبناه أيضاً مجلس التعاون الخليجي.
كشف عراقجي أن إيران تمثل «فرصة مربحة» للاستثمارات السعودية، خصوصاً في مجالات النفط والغاز والصناعات المختلفة، مستنداً إلى موقعها الجغرافي وسوقها الكبير الذي يضم أكثر من 100 مليون نسمة. وأكد أن حجم التبادل التجاري مع إحدى دول المنطقة وصل إلى 30 مليار دولار، ما يعكس إمكانية تحقيق مستويات مماثلة مع السعودية رغم العقوبات.
رؤية دبلوماسية متفائلة
أنهى عراقجي حديثه بنبرة تفاؤل قائلاً: «الدبلوماسيون دائماً متفائلون»، وأضاف: «إذا تحقق التعاون الحقيقي بين دول المنطقة، ولا سيما بين إيران والسعودية، فسنشهد استقراراً وازدهاراً ينعكس على المنطقة كلها».






