تأتي “عملية المنبوذ الاقتصادي” التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران لترسم حدود القوة والنفوذ للعقوبات الأمريكية؛ إذ تشير قراءات الخبراء إلى أن واشنطن بلغت مرحلة تناقص العوائد في استراتيجية العزلة الاقتصادية المتبعة ضد طهران منذ عقود، ما يجعل الحزمة الجديدة مجرد تصعيد تدريجي مفتقر للتأثير الحاسم.
حدود التأثير والخطوط الحمراء
تضاؤل الفاعلية: تسبب تضييق الخناق لعقود في إفراغ العقوبات الإضافية من زخمها؛ فالاقتصاد الإيراني معزول بالفعل ويعاني من تضخم حاد ونقص في السلع، مما يجعل فرض عقوبات جديدة يشبه معاقبة لاعب سبق طرده من الملعب.
استثنائية الورقة الصينية: تظل المراهنة الأقوى محصورة في فرض عقوبات ثانوية على البنوك الصينية الكبرى لتسهيلها تجارة النفط، إلا أن تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن ذلك قد “يدمر النظام المالي العالمي” يعكس غياب الإرادة السياسية للمغامرة بهذه الخطوة.
فزاعة “المعادن النادرة”: تدرك واشنطن أن أي تصعيد مباشر ضد القطاع المصرفي الصيني قد يقابل برد حاسم من بكين عبر فرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وهي المعادن الضرورية لصناعات السيارات والتكنولوجيا وأشباه الموصلات والقطاع العسكري الأمريكي.
التداعيات السياسية والمالية المعاكسة
تعزيز تماسك النظام: تظهر الدراسات والتحليلات الأكاديمية أن العقوبات المكثفة تفشل غالباً في دفع الشارع لإسقاط النظام؛ بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر تفتيت المعارضة وتماسك الجبهة الداخلية ضد الضغوط الخارجية.
تهديد هيمنة الدولار: يثير الإفراط الأمريكي في سلاح العقوبات مخاوف جادة لدى المؤسسات المالية؛ إذ يتزايد إقبال الدول على البحث عن بدائل لنظام “سويفت” المالي وتجنب التعامل بالدولار، مما يقوض النفوذ المصرفي للولايات المتحدة على المدى الطويل.
تكشف حملة الضغط الجديدة أن واشنطن استنفدت معظم أوراقها المباشرة، لتجد نفسها محاصرة بين فاعلية محدودة للعقوبات التقليدية ومخاطر عالية لاستخدام “الورقة الصينية” قد ترتد مباشرة على سلامة الاقتصاد الأمريكي وسمعة الدولار عالمياً.






