في إطار تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة، أعلنت سلطنة عُمان إطلاق برنامج “الإقامة الذهبية” للمستثمرين في 31 أغسطس الحالي، وذلك خلال فعالية رفيعة المستوى تنظمها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تحت عنوان “بيئة أعمال مستدامة” بمدينة صلالة.
أمسيات في صلالة: الحدث والرعاية
يُقام الحدث في مركز السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه في صلالة، تحت رعاية مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار.
وقد شهد المهرجان توقيع اتفاقيات تعاون جديدة بين الحكومة والقطاع الأكاديمي والمؤسسات الخاصة، بجانب الإعلان عن المبادرات الاستثمارية الجديدة.
يشكل هذا البرنامج إحدى اللبنات الأساسية في سياسة السلطنة لتعزيز جاذبية بيئة الاستثمار المحلي. ويمنح المستثمرين الأجانب إقامة طويلة الأمد، مدتها قد تصل إلى 10 سنوات، مع تسهيلات ملحوظة تهدف إلى تسريع الإجراءات وتطوير الثقة والشفافية في القطاع الاقتصادي.
مبادرات متزامنة: “الشركات المجيدة” والتحول الرقمي
بجانب برنامج الإقامة، أطلقت الوزارة مبادرة “الشركات المجيدة” والتي تستهدف مكافأة الشركات العُمانية ذات الأداء المتميز عبر حوافز تدعم التوسع محلياً وعالمياً. كما تم الإعلان عن إطلاق خدمة إلكترونية لنقل ملكية السجل التجاري عبر “عُمان للأعمال”، في خطوة تُعزز التحول الرقمي وتسهل الإجراءات أمام المستثمرين.
شهد الحدث توقيع اتفاقيات تعاون استراتيجية لتطوير قطاع البناء والتشييد، بين وزارة التجارة ومع مجموعة من الجامعات (السلطان قابوس، الألمانية للتكنولوجيا) و”الجمعية العُمانية للطاقة (أوبال)” وشركة “بناء للخدمات المهنية”، بما يعكس التوجه نحو تنمية مجتمعية مبتكرة ومستدامة.
استقطاب الكفاءات العالمية
لا يقتصر برنامج “الإقامة الذهبية” على استقطاب رؤوس الأموال فقط، بل يستهدف أيضاً جذب الكفاءات العلمية والتكنولوجية، بما يواكب توجه السلطنة نحو تنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات استراتيجية مثل السياحة، الطاقة المتجددة، والخدمات الرقمية.
وتضع خطوة الإقامة الذهبية السلطنة في موقع متقدم إقليمياً لمنافسة دول الخليج التي سبقتها في إطلاق برامج مشابهة. غير أن التوقيت العُماني يأتي مدروساً، بما ينسجم مع “رؤية عُمان 2040” الهادفة إلى خلق اقتصاد متنوع يعتمد على الابتكار والقطاع الخاص.
من المتوقع أن ينعكس البرنامج بشكل مباشر على قطاع العقار، حيث يمنح المستثمرين الأجانب ثقة أكبر في الاستقرار والقدرة على التملك طويل الأمد. كما سيحفّز تطوير قطاعات خدمية موازية مثل التعليم، الصحة، والسياحة.
نجاح هذا البرنامج يعتمد على البيئة التشريعية المواكبة. وقد أكدت وزارة التجارة أن القوانين الحالية تشهد تحديثاً شاملاً، سواء فيما يتعلق بحقوق المستثمرين أو آليات تسوية المنازعات، ما يضمن جذب استثمارات نوعية بعيدة المدى.
رسالة ثقة للأسواق العالمية
الإعلان عن “الإقامة الذهبية” يحمل بعداً رمزياً أيضاً، باعتباره رسالة واضحة للأسواق العالمية بأن عُمان جادة في تقديم بيئة أعمال مستقرة وآمنة، ما يزيد من فرص تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعزز تصنيف السلطنة على خريطة الاستثمار الدولية.
وتهيئ هذه المبادرات الجديدة مساحات متطورة للاستثمار الأجنبي وتظهر التزام السلطنة بتحديث بنيتها القانونية والحكومية.
وقد صرح مبارك بن محمد الدوحاني، المدير العام للتخطيط والمتحدث الرسمي، بأن هذه الجهود ترمي إلى ترسيخ مكانة عُمان كبيئة أعمال مستقرة وجاذبة على المدى الطويل.






