شهد قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة، تصعيدا ميدانيا واسعا، تمثل في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من شمال القطاع إلى جنوبه، وذلك بالتزامن مع أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الأحوال الجوية القاسية التي تضرب القطاع منذ أيام.
غارات على غزة
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية، أن الطيران الإسرائيلي شن غارات على مدينة رفح جنوبي القطاع، بعد ساعات من استهدافها بطائرة مسيرة، فيما طالت غارات أخرى مخيم المغازي وسط القطاع، إضافة إلى قصف عنيف استهدف بلدة بيت لاهيا شمالًا.
كما تحدثت مصادر محلية عن قيام القوات الإسرائيلية بنسف عدد من المباني في مناطق شرقي مدينة غزة خلال ساعات متأخرة من مساء أمس.
وإضافة إلى ذلك، تتفاقم المعاناة الإنسانية لسكان القطاع مع اشتداد تأثير المنخفضات الجوية، حيث أعلنت جهات محلية ارتفاع عدد الوفيات جراء الأحوال الجوية القاسية إلى 25 شخصا، بينهم ستة أطفال، منذ بداية شهر ديسمبر الجاري.
أمطار غزيرة على القطاع
وأكدت فرق الدفاع المدني أن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية تسببت في غرق مئات الخيام وانهيار مساكن مؤقتة، في ظل نقص حاد في الإمكانات وغياب مقومات الإيواء الآمن.
من جهتها، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من كارثة إنسانية متفاقمة، مشيرة إلى أن آلاف العائلات تعيش في خيام مهترئة أو بين أنقاض منازل مدمرة، وسط عجز كبير في إدخال المساعدات الإنسانية.
وأوضحت أن العاصفة الأخيرة كشفت هشاشة الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول مواد الإغاثة والمأوى إلى القطاع، ما ينذر بمزيد من الخسائر الإنسانية خلال الأيام المقبلة.
أوضاع إنسانية صعبة
جدير بالذكر أن قطاع غزة يعاني منذ أشهر من أوضاع إنسانية بالغة التعقيد في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الدمار، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية في معظم المناطق، فقد تضررت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحف.
وتحولت أحياء كاملة إلى مناطق غير صالحة للسكن، بينما يعيش مئات الآلاف من السكان في ظروف إنسانية قاسية داخل خيام أو مراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وتفاقمت الأزمة مع دخول فصل الشتاء، حيث شهد القطاع منخفضات جوية قوية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح شديدة، تسببت في غرق الخيام وانهيار المساكن المؤقتة، ما زاد من معاناة النازحين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
هشاشة البنية التحتية
وأفادت الجهات المختصة بأن هذه الظروف الجوية غير المسبوقة كشفت هشاشة البنية الإنسانية، في ظل انعدام وسائل التدفئة ونقص المواد الأساسية.
وفي المقابل، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، ما يعيق جهود الإغاثة والإنقاذ، ويحد من قدرة الفرق الإنسانية على الوصول إلى المتضررين، كما أدى القصف المتكرر إلى تدمير مزيد من المرافق الحيوية، من مستشفيات وطرق وشبكات خدمات، الأمر الذي عمّق الأزمة الإنسانية وعمق من معاناة المدنيين.
وفي الوقت نفسه، تحذر منظمات دولية، وعلى رأسها وكالة “الأونروا”، من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات، وتراجع القدرة على توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية لمئات الآلاف من السكان، وسط دعوات متزايدة لتحرك دولي عاجل يضع حدًا لتدهور الأوضاع في قطاع غزة.







