شهدت مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، الأربعاء، تصعيداً جديداً بعد استهداف غارة إسرائيلية سيارة في وسط المدينة، في تطور يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، وسط استمرار المواجهات والتوترات الأمنية على طول الحدود.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة صيدا، ما أدى إلى انفجار قوي سُمع في أرجاء المدينة، بينما هرعت سيارات الإسعاف والإطفاء إلى موقع الاستهداف للتعامل مع تداعيات الهجوم.
وأكد شهود عيان أن ألسنة اللهب تصاعدت من السيارة المستهدفة، فيما عملت فرق الدفاع المدني على إخماد الحرائق وتأمين المنطقة. كما شوهد المسعفون وهم ينتشلون شخصين من مكان الغارة، دون الإعلان الفوري عن هويتهما أو طبيعة الإصابات التي تعرضا لها.
صيدا تدخل دائرة الاستهداف المباشر
وتكتسب الغارة أهمية خاصة نظراً إلى أن مدينة صيدا بقيت إلى حد كبير بعيدة عن الضربات الإسرائيلية المباشرة منذ اندلاع الحرب الحالية في مارس الماضي، رغم تعرض مناطق مجاورة لها لغارات متكررة خلال الأشهر الأخيرة.
وتعد صيدا من المدن الحيوية في جنوب لبنان، حيث تقع على الساحل المتوسطي جنوب العاصمة بيروت، كما تضم أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في البلاد، فضلاً عن استقبالها أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من مناطق المواجهات في الجنوب.
وكانت آخر غارة إسرائيلية استهدفت المدينة قد وقعت في أواخر مايو الماضي، عندما تعرض أحد المباني للقصف، ما أسفر عن سقوط خمسة قتلى وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وبالتزامن مع غارة صيدا، واصلت الطائرات الإسرائيلية تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية على مناطق مختلفة في جنوب لبنان، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا بشكل ملحوظ.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 15 آخرين في عدة بلدات جنوبية، حيث سجلت بلدة طيردبا الحصيلة الأكبر من الخسائر البشرية بعد تعرضها لتسع غارات متتالية نفذتها طائرات حربية ومسيّرات.
كما سقط قتلى وجرحى في بلدتي دير قانون النهر والمساكن الشعبية بمدينة صور، في وقت واصلت فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث ورفع الأنقاض من المناطق المتضررة.
وامتدت الضربات الإسرائيلية أيضاً إلى بلدة كفردونين، ضمن حملة جوية مكثفة تستهدف مواقع متعددة في الجنوب اللبناني.
عمليات ميدانية وإنذارات بالإخلاء
وفي تطور موازٍ، أعلنت وسائل إعلام لبنانية أن قوة إسرائيلية احتجزت عضوًا في إحدى البلديات الحدودية إلى جانب عامل بلدي خلال ساعات الصباح، في خطوة تعكس استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية البرية في بعض المناطق الحدودية.
كما واصل الجيش الإسرائيلي إصدار إنذارات لسكان عدد من القرى الجنوبية مطالباً بإخلائها، في ظل مخاوف متزايدة من توسيع نطاق العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة.
حزب الله يرد باستهداف آليات وجنود إسرائيليين
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله أن عناصره نفذوا عملية استهدفت تجمعاً لآليات وجنود إسرائيليين في منطقة البياضة جنوب لبنان.
ويأتي هذا الإعلان في إطار تبادل مستمر للضربات بين الجانبين، حيث تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متواصلاً منذ أشهر، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى كامل المنطقة.
مخاوف من مرحلة أكثر خطورة
ويرى مراقبون أن استهداف مدينة صيدا، التي ظلت لفترة طويلة بعيدة نسبياً عن دائرة القصف المباشر، قد يشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، خاصة مع تزايد وتيرة الغارات الإسرائيلية واتساع رقعتها الجغرافية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في جنوب لبنان، بينما تبقى الجهود الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن احتواء التصعيد المتسارع وإعادة الهدوء إلى المنطقة الحدودية.




