لم يكن مساء الإثنين كغيره من أمسيات غزة. في لحظة واحدة، انطفأت حياة عشرة فلسطينيين، ستة منهم أطفال، كانوا يحتمون بخيمة بسيطة في مواصي رفح، علّها تقيهم صواريخ الطائرات الإسرائيلية. لكن الغارة جاءت لتؤكد من جديد أن لا مكان آمن في قطاع يعاني من موت لا يعرف التوقف، وعدوان لا يعرف الشفقة.
في دير البلح: طائرة مسيّرة تهاجم المدنيين
المجزرة بدأت من وسط القطاع. طائرة مُسيرة إسرائيلية لاحقت مجموعة من المواطنين في منطقة المشاعلة جنوب دير البلح. ثلاثة استشهدوا على الفور، فيما نُقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى، وهم في حالة حرجة، حسب مصادر طبية. لم يكن هناك أي نشاط عسكري، ولا هدف واضح، فقط مدنيون يسيرون في شارع بات هو الآخر هدفًا مشروعًا.
في رفح: العائلة كلها استُهدفت
لكن الصدمة الكبرى كانت في رفح. عائلة كاملة أُبيدت في لحظة واحدة. خيمة تعود لعائلة كساب، نُصبت في منطقة المواصي التي لطالما وُصفت بـ”المنطقة الإنسانية الآمنة”، كانت هدفًا لصاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية. الأم وأطفالها الستة استشهدوا جميعًا. لا نجات في مثل هذا النوع من الضربات. المستشفى ناصر في خان يونس استقبل الجثامين بصمت مثقل، اعتاد عليه منذ أشهر.
المستشفى الأندونيسي: حين يصبح العلاج مستحيلاً
وبينما كانت الطواقم الطبية تكافح لإنقاذ ما تبقى من الأرواح، جاء قصف آخر ليضاعف المأساة. هذه المرة، كان الهدف مولدات الكهرباء في المستشفى الأندونيسي شمال القطاع. القصف أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل، ما عرّض حياة الجرحى والمرضى للخطر المباشر. أجهزة التنفس الصناعي توقفت، وأقسام الطوارئ باتت شبه مشلولة. في قطاع يعيش تحت حصار خانق، لا توجد بدائل جاهزة، ولا شبكات طوارئ قادرة على احتواء الكارثة.
حصيلة ثقيلة وأرقام تقاوم النسيان
منذ السابع من أكتوبر 2023، والعدوان الإسرائيلي لا يتوقف. الحصيلة الرسمية حتى مساء الإثنين تشير إلى استشهاد 53,486 مواطنًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما أصيب أكثر من 121,398. هذه الأرقام تبقى تقريبية، لأن هناك من لا يزالون تحت الأنقاض أو في الشوارع، لا تصل إليهم طواقم الإسعاف، التي باتت تتحرك تحت القصف، أو لا تتحرك على الإطلاق.






