شهدت الأوساط الصحية العالمية حالة من الترقب والقلق الواسع خلال شهر مايو 2026، وذلك عقب رصد تفش محدد لعدوى فيروس هانتا على متن سفينة سياحية كانت في رحلة استكشافية بمنطقة أمريكا الجنوبية. ورغم تسجيل عدد من الوفيات والإصابات المؤكدة بين الركاب الذين ينتمون لجنسيات مختلفة، سارعت الجهات الدولية المختصة إلى طمأنة الرأي العام العالمي، مؤكدة أن الموقف الوبائي يظل تحت السيطرة الكاملة وأن مستوى الخطر الذي يهدد عامة الناس لا يزال في حدوده الدنيا والمنخفضة جدا.
تحركات دولية وتتبع لمسار العدوى على السفن
بدأت تفاصيل الواقعة تتبلور مع تسجيل إصابات مؤكدة بين ركاب السفينة التي انطلقت من الأرجنتين وجابت مناطق طبيعية نائية، حيث أسفرت العدوى عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين استدعت حالتهم النقل الفوري للمستشفيات. وقد أستنفرت هذه التطورات وكالات الامن الصحي في عدة دول مثل بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة، حيث بدأت عمليات تتبع دقيقة وشاملة للمخالطين والركاب الذين عادوا الى بلدانهم، مع فرض اجراءات احترازية وفترات حجر وصلت الى خمسة واربعين يوما في بعض الحالات لضمان عدم ظهور بؤر اصابة جديدة خارج النطاق المرصود.
موقف منظمة الصحة العالمية وفوارق الانتشار
وفي رد رسمي وحاسم على المخاوف المتزايدة، اكدت منظمة الصحة العالمية ان فيروس هانتا لا يمثل بداية لجائحة عالمية جديدة، مشددة على وجود فروق جوهرية بينه وبين الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار مثل كوفيد 19 او الانفلونزا الموسمية. واوضحت الدكتورة ماريا فان كيركوف ان نمط العدوى في هذا الفيروس يختلف تماما كونه لا ينتقل بسهولة بين البشر، وان الخطر العالمي يظل منخفضا للغاية، حيث ان الفيروس يعتمد في انتشاره الاساسي على القوارض والبيئات الملوثة بفضلاتها، وليس عبر المخالطة الاجتماعية اليومية المعتادة بين الافراد في الأماكن العامة.

آليات انتقال العدوى وسلالة الأنديز الاستثنائية
ينتقل فيروس هانتا عادة عبر استنشاق الهواء الملوث بجزيئات من بول او لعاب القوارض في الاماكن المغلقة وقليلة التهوية، وهو ما يفسر احتمالية الاصابة في الرحلات التي تمر بمناطق الغابات او البيئات النائية. ورغم ان انتقال الفيروس بين البشر يعد امرا نادرا جدا، فان بعض السلالات الخاصة مثل سلالة الانديز قد تظهر قدرة محدودة على الانتقال في ظروف التماس الوثيق جدا ولفترات طويلة في مساحات ضيقة، وهو ما قد يفسر حدوث الاصابات داخل كبائن السفينة السياحية، الا ان هذا النمط لا ينسحب على التفاعلات الاجتماعية العادية مثل المصافحة او التواجد في المتاجر والمدارس.
الأعراض ومدة الحضانة تحت المجهر الطبي
تتسم اعراض فيروس هانتا بظهور مفاجئ لارتفاع درجات الحرارة والام العضلات الشديدة والارهاق العام، وهي اعراض تظهر غالبا بعد فترة حضانة تتراوح بين اسبوعين الى اربعة اسابيع من لحظة التعرض للمصدر الملوث. وفي الحالات المتقدمة قد يعاني المصاب من صعوبة حادة في التنفس تتطلب رعاية طبية مركزة، وهو ما دفع الجهات الصحية الدولية الى تشديد المراقبة على كافة المخالطين المحتملين لضمان الاكتشاف المبكر وتقديم العلاج اللازم، مؤكدة في الوقت ذاته ان استبعاد فكرة التحول الى جائحة عالمية يستند الى حقائق علمية تؤكد ان الفيروس اقل عدوى بكثير من كوفيد 19 ولا ينتقل عبر الهواء في الاماكن المفتوحة بسهولة.




