في غزة، فاقم الإعصار الاستوائي بايرون الوضع الإنساني الكارثي أصلاً. فقد اجتاحت أمطار غزيرة القطاع المنكوب بالحرب، حيث نزح ما يقارب 850 ألف شخص. ويعيش كثيرون في خيام أو ملاجئ مؤقتة أُقيمت مباشرة على الطرقات، التي انهارت بفعل الرياح والأمطار الغزيرة.
وتتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي صور المخيمات التي غمرتها الفيضانات. ويروي صحفي سابق، يعيش مع زوجته وأطفاله في مخيم بمدينة غزة، لقناة RTL، عن القلق الذي تسلل إلى المكان مع استمرار العاصفة. ويقول:
«نحن نتجمد من البرد بسبب الأمطار المتواصلة ودرجات الحرارة التي تقارب 10 درجات مئوية ليلاً. لا توجد شبكات صرف صحي، ولا طرق، والناس ينامون في خيام وسط الشارع، معرضين حياتهم وحياة أطفالهم للخطر بسبب هذه العاصفة. في المخيم الذي أعيش فيه، تمطر باستمرار، وخيمتنا غارقة بالمياه. أشعر بتوعك، ولا أشعر بالأمان. كل ما يحدث لنا هو بسبب جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي دمر منازلنا وقتل عائلاتنا».
ومثله، تجد آلاف العائلات نفسها تحت رحمة الطبيعة، من دون أي وسيلة لحماية نفسها من البرد أو الوحل أو الرطوبة المستمرة.
تحذير صحي من منظمات غير حكومية
في ظل هذه الظروف القاسية، تخشى المنظمات غير الحكومية من أزمة صحية كبرى. وقد دقّت كارولين سيغوين، منسقة الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة، ناقوس الخطر، قائلة:
«لدينا حالات انخفاض حرارة الجسم لدى الأطفال الصغار، وسنشهد أيضاً التهابات تنفسية، خاصة بين الأطفال، إضافة إلى الإسهال. وسيكون جميع المصابين مغمورين في المياه، ما سيحول دون شفائهم في مثل هذه الظروف».
وفي ظل غياب أنظمة الصرف الصحي والتدفئة، ومع التدمير الواسع للبنية التحتية الطبية، يُتوقع أن تكون عواقب هذه الفيضانات وخيمة. وفي هذه الظروف الطارئة، جددت المنظمات الإنسانية دعوتها لإسرائيل إلى فتح معبر كيرم شالوم بالكامل، باعتباره أساسياً لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
في شمال غزة، انتشلت فرق الدفاع المدني جثة فلسطيني آخر بعد انهيار منزل في منطقة بيت لاهيا بجباليا، وأنقذت طفلين مصابين، وتواصل عمليات البحث عن ضحايا إضافيين محتملين محاصرين تحت الأنقاض.
وفي سياق منفصل، توفي طفلان فلسطينيان بسبب البرد الشديد في مراكز إيواء النازحين في مناطق مختلفة من مدينة غزة، وأُعلن عن وفاتهما لدى وصولهما إلى مستشفى الشفاء، وفقًا لمصادر طبية.
كانت الضحية الأولى، هديل حمدان البالغة من العمر تسع سنوات، قد لجأت مع عائلتها إلى مدرسة تم تحويلها إلى مركز للنازحين، حيث تواجه العائلات ظروفاً قاسية ونقصاً في إمدادات التدفئة.
أما الطفل الثاني، وهو رضيع تم التعرف عليه باسم تيم الخواجة، فقد توفي بسبب البرد القارس أثناء إقامته مع عائلته في بقايا منزلهم، الذي تضرر بالفعل جراء الغارات الإسرائيلية، في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.
وقد رفعت حالتا الوفاة هذه العدد الإجمالي للأطفال الذين لقوا حتفهم بسبب البرد منذ بدء العاصفة يوم الأربعاء إلى ثلاثة، وذلك بعد وفاة الطفلة الرضيعة رهف أبو جازار يوم الخميس في خان يونس بعد أن غمرت مياه الأمطار خيمة عائلتها.
كما انهارت ثلاثة مبانٍ غرب مدينة غزة يوم الخميس مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات على القطاع.
بحسب الدفاع المدني، يعيش حوالي 250 ألف عائلة حالياً في مخيمات النزوح في جميع أنحاء قطاع غزة، ويواجه الكثير منهم الطقس البارد والفيضانات داخل خيام هشة.
على الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، إلا أن الظروف المعيشية في غزة لم تتحسن، حيث تواصل إسرائيل فرض قيود صارمة على دخول شاحنات المساعدات، في انتهاك للبروتوكول الإنساني للاتفاق.






