قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، الجمعة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت قرارًا عسكريًا يقضي باقتلاع الأشجار المزروعة على مساحة تصل إلى نحو 300 دونم في بلدة المغير شرق رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت الهيئة في بيانها أن القرار الذي حمل الرقم (25/25) يهدف إلى إزالة ما يقارب 297 دونمًا من أراضي البلدة، بزعم دوافع أمنية، غير أن الواقع يشير إلى خدمة المشروع الاستيطاني على حساب السكان الأصليين.
تكثيف أوامر اقتلاع الأشجار: سياسة منظمة لخنق الأرض الفلسطينية
رئيس الهيئة، مؤيد شعبان، أوضح أن الأمر العسكري جاء بعد إزالة جميع الأشجار في المنطقة المستهدفة، رغم أن القرار يتضمن شكليًا إمكانية الاعتراض خلال سبعة أيام. وأكد أن الاحتلال كثف مؤخرًا إصدار أوامر إزالة الأشجار تحت غطاء “وسائل أمنية”، وهو ما يُترجم عمليًا إلى مسعى للقضاء على الغطاء الزراعي الفلسطيني في مختلف مناطق الضفة.
ووفق إحصائيات الهيئة، فإن العام 2025 وحده شهد إصدار 18 أمرًا عسكريًا استهدف مساحات زراعية تصل إلى 681 دونمًا من أراضي الفلسطينيين.
عدوان متواصل على بلدة المغير
لم يتوقف الأمر عند حدود المصادرة وقرارات الاجتثاث، بل واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على البلدة لليوم الثاني على التوالي. وشملت الانتهاكات اعتقال عدد من الشبان، وتحطيم سيارات، والاستيلاء على أخرى، إلى جانب إغلاق المدخل الغربي للبلدة. ووصلت الإجراءات إلى حد منع مركبة إسعاف من نقل حالة ولادة، في مشهد يلخص قسوة السياسات الإسرائيلية تجاه المدنيين.
المصادر المحلية تحدثت عن انتشار آليات عسكرية إسرائيلية وسط البلدة، ترافقها عمليات دهم لمنازل عدة، تعود لعائلات من بينها ثائر عقل أبو عليا، ومحمد عادل أبو عليا، وفهيم أبو رأفت نصار، وجهاد جميل نصار. كما واصلت الجرافات عمليات التجريف في مناطق الحجار ومرج الذهب وقلصون.
استهداف الطواقم الطبية: انتهاك مضاعف
جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أصدرت بدورها بيانًا أكدت فيه احتجاز أحد طواقمها الطبية مع مركبة إسعاف عند مدخل المغير. وذكرت أن قوات الاحتلال استولت على مفتاح المركبة ومنعت الفريق الطبي من الدخول لإخلاء حالة ولادة حرجة، وهو ما يعد انتهاكًا مباشرًا للمواثيق الدولية التي تضمن حرية عمل الطواقم الطبية.
ذريعة الهجوم المسلح: مبرر لتوسيع العدوان
في موازاة ذلك، زعم جهاز “الشاباك” الإسرائيلي بالتعاون مع الجيش والشرطة أنه تمكن من اعتقال منفذ هجوم وقع الخميس قرب المغير. وادعى الاحتلال أن فلسطينيا أطلق النار على مستوطنين قرب بؤرة استيطانية، ما أدى إلى إصابة أحد المستوطنين بجروح طفيفة، واشتعال مواجهات بين الأهالي والمستوطنين.
هذه الرواية الإسرائيلية جاءت لتبرير التصعيد العسكري، الذي تضمن مشاهد وثقتها عدسات النشطاء، أظهرت جنودًا يحطمون مركبات فلسطينية بالحجارة ويواصلون عمليات الاعتقال والتنكيل.
في سياق أوسع: الضفة تحت النار وغزة تنزف
يتزامن هذا التصعيد مع حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، حيث ارتكبت إسرائيل مجازر غير مسبوقة خلّفت حتى الآن أكثر من 62 ألف شهيد و157 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات الآلاف من النازحين. كما حصدت المجاعة أرواح 274 شخصًا، بينهم 113 طفلاً.
وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية، واصل جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم التي أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 1015 فلسطينيًا وإصابة نحو 7 آلاف، فضلًا عن اعتقال أكثر من 18 ألفًا و500 شخص.




