حذّر عمال الإغاثة من أن اللوائح الإسرائيلية الجديدة المنظمة لتسجيل المنظمات غير الحكومية قد تُعرّض العمليات الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة لاضطراب خطير، بعدما رُفض بالفعل تسجيل أكثر من اثنتي عشرة منظمة بموجب الإطار التنظيمي الجديد.
وبحسب هذه القواعد، يتعيّن على المنظمات غير الحكومية إعادة تسجيلها بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول. وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع جهات معادية أو داعمة لما تصفه بالإرهاب من العمل في الأراضي الفلسطينية، وليس إلى عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه غزة تواجه أزمة إنسانية حادة، في ظل محدودية الوصول إلى المياه الجارية والكهرباء، رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية لوكالة فرانس برس إنه حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قُدِّم نحو 100 طلب تسجيل، رُفض منها 14 طلبًا، فيما جرى اعتماد بقية الطلبات أو ما زالت قيد المراجعة. وأوضحت الوزارة أن أسباب الرفض شملت ارتباط بعض المنظمات بالإرهاب، أو معاداة السامية، أو إنكار المحرقة، أو السعي إلى نزع الشرعية عن إسرائيل، أو إنكار هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول.
في المقابل، يحذّر عمال الإغاثة من أن القواعد الجديدة قد تُقلّص بشكل كبير القدرة على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. فبينما نصّ اتفاق وقف إطلاق النار على دخول نحو 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى غزة، لا يُسمح حاليًا إلا بدخول ما بين 100 و300 شاحنة، وفقًا لتقديرات منظمات غير حكومية والأمم المتحدة.
ومن بين المنظمات التي رُفض تسجيلها منظمة «أنقذوا الأطفال»، إحدى أقدم الجهات الإنسانية العاملة في غزة، والتي تقدّم مساعدات لنحو 120 ألف طفل، إضافة إلى لجنة أصدقاء الخدمة الأمريكية. وقد مُنحت المنظمات غير الحكومية التي رُفضت طلباتها مهلة 60 يومًا لسحب موظفيها الدوليين من غزة والضفة الغربية وإسرائيل، كما لن يُسمح لها مستقبلًا بإرسال مساعدات إلى القطاع.
وأكدت منظمة «أنقذوا الأطفال» أن موظفيها المحليين وشركاءها في غزة ما زالوا ملتزمين بتقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم، رغم القيود المفروضة.
ودعا المنتدى الذي يضم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في المنطقة إسرائيل إلى رفع ما وصفه بالعوائق التي قد تؤدي إلى انهيار الاستجابة الإنسانية. كما حذّر الفريق الإنساني القطري للأراضي الفلسطينية المحتلة من أن عشرات المنظمات غير الحكومية باتت مهددة بإلغاء تسجيلها، مشيرًا إلى أن المنظمات التي جرى اعتمادها حتى الآن لا تمثّل سوى جزء محدود مما هو مطلوب لتلبية الاحتياجات الأساسية في غزة.
وأفادت عدة منظمات غير حكومية وكالة فرانس برس بأنها امتثلت لمعظم متطلبات التسجيل، لكنها رفضت تقديم معلومات حساسة تتعلق بموظفيها الفلسطينيين، ووصفت هذا الطلب بأنه «خط أحمر».
وفي هذا السياق، اتهمت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
ويقول عمال الإغاثة إن أحد أكثر الشروط إثارة للجدل يتمثل في مطالبة المنظمات بإثبات أنها لا تشارك في ما يُعرف بـ«نزع الشرعية» عن إسرائيل، وهو مصطلح يعتبرونه غامضًا وفضفاضًا وقابلًا لتفسيرات واسعة.
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي: «مع اقتراب الموعد النهائي، يتزايد القلق من احتمال إجبار منظمات غير حكومية ذات خبرة طويلة على الانسحاب، دون وجود بدائل قادرة على سدّ الفراغ. قد نستيقظ في الأول من يناير لنجد أن لا أحد قادر على مواصلة العمل الإنساني».






