شهدت مدينة مورما-سور-فيرنيسو جنوب العاصمة الفرنسية باريس، الإثنين، تجمّعًا سياسيًا لقادة أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا، بحضور زعيمة “التجمع الوطني” الفرنسي مارين لوبان، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، بالإضافة إلى عدد من ممثلي أحزاب مشابهة من مختلف أنحاء القارة.
جاء اللقاء بمناسبة مرور عام على فوز حزب لوبان بنتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية، وشكل منصة لعرض مواقف موحدة تجاه قضايا الهجرة والاتحاد الأوروبي، وسط أجواء سياسية يطغى عليها تصاعد نفوذ اليمين في عدد من دول أوروبا.
انتقادات لسياسات بروكسل ومواقف مناهضة للهجرة
خلال كلمته في التجمّع، وجّه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان انتقادات حادة لسياسة الهجرة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي، واعتبر أنها تمثل “عملية تبادل سكاني منظمة” تهدف إلى تغيير الأسس الثقافية للقارة الأوروبية، على حد تعبيره.
وأشار أوربان إلى أن حكومته نجحت في “إبعاد المهاجرين” عن المجر، رغم ما ترتب على ذلك من توتر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مضيفًا أن بلاده مستعدة لدفع ثمن موقفها، بما في ذلك العقوبات الأوروبية المفروضة على بودابست.
مارين لوبان: الاتحاد الأوروبي فقد مصداقيته
من جهتها، وصفت زعيمة حزب “التجمع الوطني” الفرنسي مارين لوبان الاتحاد الأوروبي بأنه “مقبرة للوعود السياسية غير المُنجزة”، منتقدة ما اعتبرته “توجّهًا ليبراليًا مفرطًا” من قبل مؤسسات بروكسل. وأضافت أن الاتحاد بات في نظرها مؤسسة غير قادرة على تلبية تطلعات المواطنين الأوروبيين، لا سيما في ما يتعلق بقضايا السيادة الوطنية والهجرة.
سياق سياسي أوسع وعودة تأثير ترامب
جاء هذا التجمّع في ظل تحولات أوسع يشهدها المشهد السياسي الأوروبي، حيث يحقق اليمين المتشدد تقدمًا ملحوظًا في عدد من الانتخابات المحلية والقومية. كما ساهمت عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة في تعزيز المزاج السياسي لدى بعض أطراف هذا التيار، وفق ما عبّر عنه عدد من المشاركين.
موقف موحد تجاه الهجرة وانتقادات للبنية الأوروبية
يُبرز اللقاء، من خلال الكلمات والتصريحات، محاولة تشكيل جبهة سياسية أوروبية أكثر تنسيقًا لمناهضة سياسات الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ما يتعلق بالهجرة والحوكمة الاقتصادية والاجتماعية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الخطابات خلال الحملة الانتخابية الأوروبية المقبلة، وسط تزايد الاستقطاب حول قضايا الهوية والسيادة.







