لم يعد غياب شيرين عبد الوهاب مجرد “استراحة محارب” أو ابتعاداً مؤقتاً عن الأضواء، بل تحول إلى ملحمة إنسانية تدور فصولها خلف أسوار فيلات الشيخ زايد والمقطم، وصولاً إلى قرار مفاجئ غيّر مسار رحلة علاجها المتعثرة. ففي الوقت الذي كان فيه وسم “أين شيرين” يتصدر منصات التواصل، كانت هناك ترتيبات تجري في خفاء تام لنقل “صوت مصر” إلى بيئة أكثر أماناً، بعيداً عن صخب الإشاعات التي بدأت تنهش في تاريخها الفني.
القصة بدأت بخروج الإعلامي عمرو أديب في نداء استغاثة وصفه البعض بـ “الإنذار الأخير”، حيث طالب بضرورة تدخل الدولة لإنقاذ فنانة لم تعد تملك ترف الوقت. هذا النداء لم يمر مرور الكرام؛ إذ تحركت المياه الراكدة داخل نقابة المهن التمثيلية، ليؤكد الدكتور أشرف زكي أن الحالة الصحية لشيرين استوجبت خطة بديلة فورية، وهو ما استجابت له الفنانة زينة بالتعاون مع شقيقتها مصممة الأزياء ياسمين رضا، حيث عرضتا استضافة شيرين في منزلهما الخاص لتوفير رعاية طبية ونفسية مشددة، بعيداً عن الوحدة التي كانت تنهش في عزيمتها داخل منزلها القديم.

وتشير المعلومات المتواترة إلى أن عملية النقل لم تكن عادية، بل استُخدمت فيها سيارة إسعاف مجهزة لضمان عدم تسريب أي صورة أو معلومة، ولحماية خصوصية النجمة التي تعاني من “التهاب رئوي حاد” كاد يودي بحياتها نتيجة إهمال العلاج في مراحله الأولى. شيرين، التي غادرت الشيخ زايد ثم المقطم بحثاً عن السكينة، وجدت نفسها في مواجهة ضيق تنفس حاد وتدهور في الحالة النفسية، مما دفع الأطباء -وعلى رأسهم الدكتور نبيل عبد المقصود- إلى فرض طوق من السرية التامة، رافضين الإدلاء بأي تصريحات طبية، بينما التزم محاميها ياسر قنطوش الصمت القانوني احتراماً لخصوصيتها.
وفي سياق متصل، لم يتوقف الأمر عند المبادرات الفردية، بل امتدت يد الدولة متمثلة في وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، التي تابعت الملف عن كثب بالتنسيق مع النقابة. ومع ذلك، يرى الشاعر تامر حسين أن الحل لا يجب أن يقتصر على “الضيافة الودية”، مطالباً في رسالة شديدة اللهجة بوضع شيرين تحت “رقابة مشددة” في مستشفى حكومي لمدة لا تقل عن 6 أشهر، معتبراً أن الرعاية المنزلية مهما بلغت جودتها لن تعوض الانضباط الطبي الذي تحتاجه صاحبة “جرح تاني” للتعافي من حالة الاكتئاب والعزلة التي فرضتها على نفسها.
هذا الوضع الصحي الحرج ألقى بظلاله الثقيلة على طموحات شيرين الفنية؛ فبعد أن كان جمهورها ينتظر ألبوماً غنائياً يبعثها من جديد، تقرر تعليق كافة الأنشطة الفنية ودخول الاستوديو إلى أجل غير مسمى. شيرين الآن لا تصارع المرض فحسب، بل تصارع من أجل استعادة “شيرين الإنسانة” قبل “الفنانة”، وسط دعوات زملاء المهنة مثل أحمد سعد ورضوى الشربيني الذين أكدوا أن مكانها لا يزال شاغراً، بانتظار عودة قوية تليق بموهبة لم تكسرها الأزمات المتلاحقة مع شقيقها أو طلاقها المثير للجدل، بل أثقلتها فحسب.




