عاد شبح التصعيد الإسرائيلي ليخيّم على الأجواء اللبنانية بعد الغارة الأخيرة التي استهدفت بلدة كفرتبنيت في الجنوب، وأدت إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، وسط تحذيرات متكررة للسكان بضرورة الإخلاء.
مصادر وزارية أكدت أن «المخاوف من توسع الضربات وتعاظم حدتها أصبحت جدية»، مشيرةً إلى أن الحكومة اللبنانية ستطرح الملف على طاولة لجنة المراقبة الأحد المقبل بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، في محاولة للحصول على «إجابات واضحة» من الجانب الإسرائيلي حول نواياه.
رسائل تهدئة من «حزب الله»
في ظل هذا التوتر، بعث أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم برسائل تهدئة للداخل والخارج، مؤكداً أن «وجهة سلاح المقاومة هي العدو الإسرائيلي فقط».
وأوضح أن الحزب لا يسعى إلى فتح جبهات أخرى، في إشارة إلى محاولته امتصاص المخاوف المحلية والدولية من انفجار مواجهة شاملة.
دعوة إلى حوار مع السعودية
في موازاة خطابه التطميني، فتح قاسم نافذة سياسية بدعوته إلى حوار مباشر مع المملكة العربية السعودية، معتبراً أن «الحوار يجب أن يعالج الإشكالات ويجيب على المخاوف»، مضيفاً أن هذه الخطوة من شأنها «تجنب تكرار الخلافات الماضية في مرحلة استثنائية تتطلب التلاقي أكثر من التباعد».
هذه الدعوة وُصفت بأنها إشارة لليونة سياسية قد تهدف إلى توسيع شبكة التفاهمات الإقليمية، وتخفيف الضغوط على الداخل اللبناني.
أبعاد التصعيد الإسرائيلي
الغارات الإسرائيلية الأخيرة لم تُقرأ فقط كعمليات عسكرية محدودة، بل كرسائل سياسية وأمنية تهدف إلى الضغط على «حزب الله» والسلطات اللبنانية.
ويرى خبراء أن «إسرائيل قد تسعى إلى تغيير قواعد الاشتباك من خلال استهدافات أكثر نوعية»، الأمر الذي يرفع منسوب المخاوف بشأن دخول لبنان مرحلة جديدة من المواجهة تختلف عن جولات التصعيد السابقة.
المواجهة قد تتوسع
يرى العميد المتقاعد فؤاد خليل أن طبيعة الضربات الإسرائيلية الأخيرة تعكس توجهاً نحو «اختبار قدرة الحزب على ضبط إيقاع الرد»، موضحاً أن «أي رد غير محسوب قد يقود إلى سلسلة من الردود المتبادلة، وبالتالي إلى مواجهة مفتوحة».
وأكد أن «إسرائيل تراهن على الضغط الميداني لإضعاف الموقف التفاوضي للبنان في أي محادثات قادمة».
يشير الدكتور سامي عويس، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن لبنان بات مجدداً «ساحة لتصفية الرسائل الإقليمية»، موضحاً أن التوتر المتصاعد يعكس أيضاً تعقيدات المشهد بين طهران وتل أبيب، وبين واشنطن وحلفائها من جهة وإيران ومحورها من جهة أخرى.
وأضاف أن «الحكومة اللبنانية تجد نفسها بين سندان الضغوط الداخلية ومطرقة المواجهات الإقليمية».
أي حرب جديدة ستفاقم الانهيار
حذّر الخبير الاقتصادي رامي مهنّا من أن «أي تصعيد واسع النطاق سيقضي على ما تبقى من ركائز الاقتصاد اللبناني».
وأوضح أن «البلاد تعاني أصلاً من أزمات مالية خانقة، وانهيار العملة، وانكماش غير مسبوق في القطاعات الإنتاجية، وأي حرب جديدة ستدفع نحو نزوح استثماري وتجاري أكبر، وربما إلى شلل اقتصادي شامل».
رسائل التهدئة قد لا تكفي
يعتقد المراقب الإقليمي حسان مرعي أن رسائل التهدئة التي أطلقها أمين عام «حزب الله» قد تساهم في تخفيف التوتر داخلياً، لكنها «قد لا تكون كافية» لإقناع إسرائيل بوقف عملياتها.
وأشار إلى أن «توقيت الغارات يوحي بأن تل أبيب تسعى لإرسال رسائل مزدوجة: ردع الحزب داخلياً، وتأكيد قدرتها على فرض معادلات جديدة».






