أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن المفاوضات التي جرت أخيراً بين الجانب اللبناني والوفد الأميركي برئاسة الموفد توم براك لم تُسفر عن أي تقدّم يُذكر.
وأوضح أن السبب الرئيسي يعود إلى رفض إسرائيل الالتزام بمبدأ التلازم في الخطوات، بحيث يقابل كل إجراء لبناني خطوة موازية من الطرف الإسرائيلي.
ورقة أميركية مثيرة للجدل
كانت الورقة التي طرحها براك تنص على أن يبدأ لبنان بتنفيذ خطة لنزع سلاح «حزب الله»، على أن تُبحث لاحقاً الإجراءات التي ستُطالب إسرائيل بالقيام بها.
وقد أثارت هذه الصياغة اعتراضات واسعة، إذ رأت أوساط سياسية أنها تُلقي العبء كاملاً على لبنان، من دون ضمانات ملموسة بشأن استجابة إسرائيل.
وتستعد الحكومة لعقد جلسة يوم الجمعة المقبل لمناقشة الخطة التي وضعتها قيادة الجيش والمتعلقة بآلية تطبيق مبدأ «حصرية السلاح بيد الدولة» وفق جدول زمني محدد.
وتوقع سلام أن تكون الجلسة «هادئة»، لكنه لم يخفِ إدراكه لحساسية النقاش حول هذه القضية التي تشكّل نقطة خلافية عميقة في الداخل اللبناني.
برّي يعود إلى الواجهة
في موازاة ذلك، سُجّلت زيارة نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير الدولة فادي مكي لرئيس البرلمان نبيه برّي، في خطوة لافتة تهدف إلى إعادة وصل ما انقطع بين الأخير ورئيس الحكومة.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن برّي، رغم خلافاته مع سلام، لا يرغب في دفع الأمور نحو مزيد من القطيعة، خصوصاً في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة.
انقسام داخلي وتخوّف شعبي
القضية لا تنحصر بالمفاوضات مع الأميركيين أو الموقف الإسرائيلي، بل تنعكس مباشرة على الداخل اللبناني المنقسم حول ملف السلاح، فبينما تعتبر بعض القوى أن حصر السلاح بيد الدولة خطوة لا مفر منها لاستعادة السيادة، ترى أطراف أخرى أنّ أي تنازل في هذا التوقيت سيُضعف موقع لبنان التفاوضي ويعرّضه لمخاطر داخلية.
المراقبون يرون أن المفاوضات مرشّحة إما للاستمرار في المراوحة، وإما للتعقيد أكثر في حال أصرّت واشنطن على المضي بورقة براك من دون تعديل.
أما لبنان الرسمي، فيجد نفسه أمام خيارين: إما محاولة كسب مزيد من الوقت لبلورة صيغة جديدة، أو الدخول في مواجهة سياسية قد تُعرقل عمل الحكومة وتزيد من هشاشة الوضع الداخلي.
ضغوط دولية وإقليمية
مصادر دبلوماسية أكدت أن المجتمع الدولي يضغط باتجاه التوصل إلى صيغة تُعيد تحريك العملية التفاوضية، مع التشديد على ضرورة عدم السماح بانفجار الوضع الميداني.
في المقابل، يتخوّف الشارع اللبناني من أن يؤدي استمرار الجمود إلى جولة جديدة من التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، في ظل أجواء إقليمية ملتهبة.
لا يقتصر تأثير الجمود السياسي على الملف الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل الوضع الاقتصادي المأزوم أصلاً. فالمجتمع الدولي يربط أي دعم مالي للبنان بإحراز تقدم في ملفات الإصلاح والسيادة، فيما يرى خبراء أن استمرار الانقسام حول السلاح سيؤخر وصول المساعدات الدولية الموعودة.
كما أن المستثمرين يترددون في ضخ أموال جديدة في بلد يفتقر إلى وضوح سياسي وأمني. هذا الواقع يزيد من الضغوط على الحكومة، التي تجد نفسها مطالبة بإيجاد توازن بين ضرورات الاستقرار الأمني وحاجات الاقتصاد المنهك.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الحكومة اللبنانية في التوصل إلى قرار يُرضي الداخل والخارج معاً؟ أم أن الجلسة المقبلة ستكون مجرد محطة شكلية في مسار طويل ومعقد من المفاوضات؟ الإجابة، كما يرى المراقبون، ستتضح في ضوء ما ستقرره الحكومة بشأن خطة الجيش، ومدى استعداد الأطراف السياسية لتقديم تنازلات متبادلة.






