في لقاء تلفزيوني قديم ومؤثر، كشف الفنان الراحل لطفي لبيب عن جانب مؤلم من تجربته مع المرض والعزلة، حين تحدث بصراحة عن شعوره بالخذلان من بعض زملائه في الوسط الفني. قال الراحل إنه خلال فترة مرضه الطويلة بعد إصابته بجلطة، تلقى وعودًا متكررة من عدد من الفنانين بالزيارة والاطمئنان عليه، إلا أن هذه الوعود لم تُنفذ، وظل ينتظر دون جدوى.
مرارة الخذلان ووفاء القلة
لم يُخفِ لطفي لبيب مرارته، وقال إن كثيرين كانوا يتصلون ويؤكدون أنهم قادمون، لكن أحدًا لم يأتِ، ما جعله يشعر بأن الزمن تغيّر وأن المواقف الصادقة باتت نادرة. واستثنى من ذلك الفنان محمود حميدة والمخرج سعيد حامد، مؤكدًا أن الاثنين لم ينقطعا عن السؤال عليه والحرص على زيارته باستمرار، مضيفًا أن مواقفهما الصادقة ستظل في قلبه إلى الأبد.

رحيل أيقونة الفن المصري
فقدت الساحة الفنية المصرية والعربية أحد وجوهها الأصيلة برحيل الفنان الكبير لطفي لبيب عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد معاناة مع المرض في أيامه الأخيرة. الخبر الذي تأكد صباح يوم الإثنين 29 يوليو 2025، أثار حالة من الحزن في الوسط الفني وبين جمهوره، الذين عرفوه فنانًا خلوقًا، مثقفًا، وصاحب بصمة متفردة في كل أدواره، سواء في السينما أو الدراما أو المسرح.
نعي النجوم: محبة امتدت عبر الأجيال
انهالت كلمات النعي من كبار النجوم فور إعلان الوفاة، ليؤكدوا مكانة لطفي لبيب الخاصة في قلوبهم. كتب الفنان يوسف الشريف عبر حسابه: “إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله الفنان الكبير لطفي لبيب وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان”. بينما قال كريم عبدالعزيز: “وداعًا أستاذ لطفي لبيب، كنت دائمًا الأستاذ الفنان الخلوق المثقف، تشرفت بالعمل معك كثيرًا..”. الفنانة يسرا نعت رحيله قائلة: “خالص عزائي في وفاة الفنان الكبير والإنسان الجميل لطفي لبيب، ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة”.

الفنان محمد محسن عبر عن حزنه بكلمات مؤثرة قائلاً: “ألف رحمة ونور عليك يا عم لطفي، ذكريات كتير جميلة كنا شاهدين عليها سوا وعمري ما هنساك، سلّم لي على كل الحبايب”. كما كتب الفنان عصام السقا: “وداعًا الفنان لطفي لبيب، الله يرحمه”، وشاركت المطربة مروة ناجي بكلمات حزينة: “وداعًا الفنان الكبير لطفي لبيب، اللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه فسيح جناتك”.
صراع مع المرض ونهاية مسيرة حافلة
ورغم ظهوره المتباعد في السنوات الأخيرة، فإن لطفي لبيب ظل حاضرًا في الذاكرة الفنية، حيث كان يعاني من تدهور صحته تدريجيًا منذ إصابته بجلطة في المخ عام 2020. الجلطة أثرت على الجزء الأيسر من جسده، وأجبرته على التوقف عن التمثيل بشكل كامل، باستثناء بعض المشاركات الرمزية التي لم تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا. صرح الفنان الراحل في لقاءات سابقة أنه يعتذر عن عدم قدرته على العودة إلى الشاشة كما اعتاد، مؤكدًا أن جسمه لم يعد يطاوعه، رغم اشتياقه للكاميرا. ظل لطفي لبيب طيلة السنوات الماضية في حالة صحية دقيقة، وكان يتلقى الرعاية والدعم من أسرته، ورفض الظهور المتكرر إلا عندما يطمئن الناس عليه.
محطات فنية صنعت فنانًا لا يُنسى
بدأ لطفي لبيب مسيرته الفنية بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1981، وجاء انطلاقه الحقيقي في منتصف الثمانينيات حين تألق في أدوار متعددة تراوحت بين الكوميديا والدراما والشخصيات الجادة والساخرة. قدم عشرات الأدوار التي لا تُنسى، منها دوره في فيلم السفارة في العمارة مع عادل إمام، حين جسّد شخصية القنصل الإسرائيلي. كما شارك في أفلام مميزة مثل النوم في العسل، كده رضا، الثلاثة يشتغلونها، طير أنت، وشبه منحرف.

في الدراما، شارك في أعمال لاقت نجاحًا واسعًا مثل رأفت الهجان، العيادة، صاحب السعادة، الكبير أوي، ومسلسل أبو العروسة الذي أعاده إلى قلوب الجمهور من مختلف الأعمار. أما على خشبة المسرح، فقد كان له حضور خاص ومبكر، وشارك في عدد من المسرحيات الهامة منها مسرحيات مع محمد صبحي، وفرق مستقلة، وكان يكتب نصوصًا مسرحية أيضًا، مثل مسرحيته الشهيرة “كلام في سري”، التي كتبها أثناء مشاركته كجندي في حرب أكتوبر 1973.
كان لطفي لبيب دائم التعبير عن امتنانه للجمهور، وحرص على أن يُعرّف نفسه دومًا بأنه ممثل مصري خالص. من أبرز تصريحاته التي تم تداولها قوله إنه لا يسعى إلى البطولة المطلقة بقدر ما يسعى إلى الأدوار التي تعيش، مؤمنًا أن الفنان يجب أن يخدم العمل لا أن يخدم نفسه. في أحد لقاءاته قال: “أنا مش نجم، أنا ممثل، والنجم بينطفي، لكن الممثل يعيش”. كما تحدث في حوارات عدة عن حبه الشديد للكتابة، ورغبته في أن يترك أثرًا أدبيًا أيضًا إلى جانب مسيرته الفنية.







