في اليوم الثالث والأربعين من استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واصل جيش الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين، حيث تركزت الغارات في مدينة غزة وشمالي القطاع، بينما امتدت أيضًا إلى خان يونس جنوبًا. الحصيلة الإنسانية للمجازر لا تزال تتصاعد، مع استمرار سقوط العديد من الضحايا في ظل استهداف الأحياء السكنية والمرافق الحيوية في المنطقة.
منذ فجر الاثنين، أفادت المصادر الطبية بأن 48 فلسطينيًا استشهدوا في غارات إسرائيلية جديدة، حيث كانت معظم الضحايا في مدينة غزة والشمال. وفي هذا السياق، تبدو مدينة غزة وكأنها قد تحولت إلى منطقة منكوبة بشكل كامل، حيث تدمير البنية التحتية ونقص شديد في المواد الغذائية والمياه. الأزمة الإنسانية في القطاع تتفاقم يومًا بعد يوم، مع نفاد الإمدادات الغذائية الأساسية التي كانت تدخل عبر المعابر، وكذلك شح المياه التي أصبح الوصول إليها أمرًا شبه مستحيل.
على الصعيد الصحي، الوضع أصبح مقلقًا للغاية مع تدمير العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، ما جعل الطواقم الطبية في وضع حرج، حيث تعمل في ظروف قاسية للغاية، في ظل نقص الأدوية والمعدات الطبية. مستشفيات غزة أصبحت غير قادرة على استيعاب المزيد من الإصابات، في وقت ما زالت الطائرات الحربية الإسرائيلية تستهدف الأحياء السكنية والمناطق المحيطة.
فيما يتعلق بالجوع الذي يضرب سكان القطاع، أصبح من الصعب على العديد من العائلات الحصول على الطعام، حيث أغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها بسبب انقطاع الإمدادات. الحكومة الفلسطينية في غزة تحاول جاهدة إيجاد حلول للأزمة الإنسانية المتصاعدة، ولكن القدرات محدودة في ظل الحصار المستمر من الاحتلال. كما أن الوضع يزداد صعوبة بالنسبة للنازحين الذين لا يجدون مأوى، في وقت تزداد فيه أعداد المدنيين الذين يفقدون حياتهم جراء الغارات الجوية.
من جهة أخرى، تفيد التقارير أن هناك جهودًا دبلوماسية تُبذل في محاولة للتوصل إلى هدنة أو صفقة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن تلك الجهود لم تُسفر عن نتائج حاسمة حتى الآن. الشروط التي يتم طرحها من قبل كل طرف لا تزال متباعدة، وتتناقض بشكل كبير، حيث ترفض إسرائيل أي وقف لإطلاق النار دون أن تضمن بشكل كامل الأمن داخل حدودها، بينما تطالب الفصائل الفلسطينية بوقف العدوان وفك الحصار بشكل كامل، مع ضمان حقوق المدنيين في غزة.
هذه الصفقة المتوقعة، التي قد تشمل مبادلات أو تهدئة مؤقتة، لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، مما يجعل المستقبل القريب في غزة أكثر غموضًا. ولكن في ظل هذه الأوضاع، يبدو أن الشعب الفلسطيني في غزة سيكون في مواجهة مع تحديات أكبر في الأيام القادمة، سواء على الصعيد العسكري أو الإنساني، ما لم تُسارع الأطراف الدولية الفاعلة إلى الضغط بشكل أكبر من أجل التوصل إلى حل عاجل يخفف من معاناتهم.
من جانبه، لا تزال أعداد الضحايا تتزايد، ويعيش الناس في غزة حالة من اليأس الشديد، حيث باتوا يواجهون الموت في كل زاوية من زوايا المدينة، في وقت تعجز فيه المساعدات الإنسانية عن الوصول بسبب الحصار المستمر ورفض الاحتلال السماح بمرور الإمدادات اللازمة.
العديد من المنظمات الإنسانية العالمية تواصل تحذيراتها من كارثة إنسانية تتفاقم مع مرور كل يوم، محذرة من أن الأيام القادمة قد تشهد أسوأ الأوضاع في تاريخ قطاع غزة.






