أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول اجتماع لما سُمّي بـ“مجلس السلام”، بحضور قادة وممثلين عن نحو 40 دولة، في خطوة تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية المتعلقة بقطاع غزة، سياسياً وأمنياً وإنسانياً. وخلال الجلسة الافتتاحية، أعلن ترمب تخصيص 10 مليارات دولار لدعم غزة، في أكبر تعهد مالي أميركي مُعلن ضمن هذا الإطار، مؤكداً أن المجلس يسعى إلى “تحقيق الاستقرار وإطلاق مسار سياسي جديد للمنطقة”.
تعهدات مالية خليجية لدعم غزة
شهد الاجتماع إعلان الإمارات تقديم 1.2 مليار دولار دعماً لقطاع غزة من خلال مجلس السلام. وقال وزير الخارجية الإماراتي إن بلاده ترى في هذا الإطار الدولي فرصة لتنسيق الجهود الإنسانية والتنموية، مشيراً إلى أن إطلاق “اتفاقات أبراهام” جاء في سياق السعي إلى مستقبل أكثر استقراراً للمنطقة. وفي السياق نفسه، أعلنت السعودية تعهدها بتقديم مليار دولار لدعم غزة، في خطوة تعكس مشاركة خليجية وازنة في التمويل المخصص لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية.
مساهمات عربية إضافية ومشاركة ميدانية مرتقبة
إلى جانب التعهدات المالية والمساهمات الأمنية التي أُعلنت خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام، أعلن وزير الخارجية المغربي استعداد بلاده للانخراط ميدانيا في جهود الاستقرار داخل قطاع غزة. وأكد أن الرباط مستعدة لنشر قوات أمن وشرطة وضباط رفيعي المستوى في القطاع، في إطار القوة الدولية المقترحة، إلى جانب إنشاء مستشفى ميداني لتقديم الخدمات الطبية العاجلة للسكان. كما أشار إلى أن المغرب سيشارك في برامج تستهدف مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التعايش، في مسعى لتوفير بيئة اجتماعية داعمة لمسار الاستقرار.
في السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء المصري دعم القاهرة لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بإطلاق مرحلة جديدة في التعامل مع ملف غزة والمنطقة. وأكد أن مصر تدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وتثمّن موقف ترمب الرافض لضم الضفة الغربية، مشيراً إلى أن القاهرة ترى في المبادرة المطروحة فرصة لفتح مسار جديد للتعايش بين شعوب المنطقة، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية والأمنية الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
أما على مستوى المشاركة العسكرية، فجدد الرئيس الإندونيسي التزام بلاده بالمساهمة بأكثر من 8 آلاف جندي ضمن قوة الاستقرار الدولية المقترحة، مؤكداً أن جاكرتا اتفقت مع الخطة التي طرحها ترمب وانضمت إلى مجلس السلام دعماً لنجاحه. وأعاد التأكيد على استعداد بلاده لرفع عدد القوات إلى ثمانية آلاف جندي أو أكثر إذا اقتضت الحاجة، في إطار ما وصفه بالتزام جماعي بإنجاح مهمة الاستقرار على الأرض في غزة.
مشاركة دولية واسعة والتزام أمني
على الصعيد الأمني، أعلن الرئيس الإندونيسي التزام بلاده بالمشاركة في قوة الاستقرار الدولية المقترحة، عبر إرسال أكثر من 8 آلاف جندي، مؤكداً أن جاكرتا اتفقت مع الخطة التي طرحها ترمب وانضمت إلى مجلس السلام دعماً لنجاحه. وأعاد الرئيس الإندونيسي التأكيد على استعداد بلاده للمساهمة بعدد يصل إلى ثمانية آلاف جندي أو أكثر ضمن القوة الدولية، في إطار ما وصفه بالتزام جماعي بدعم الاستقرار في غزة.
مجلس السلام كإطار تنسيقي دولي
بحسب ما أُعلن خلال الاجتماع، يهدف مجلس السلام إلى جمع الدول المشاركة ضمن منصة تنسيق سياسي وأمني وإنساني، تجمع بين التعهدات المالية والمساهمات الميدانية. وشارك في الاجتماع ممثلون عن عشرات الدول، في محاولة لإضفاء طابع دولي واسع على المبادرة، وتوزيع الأدوار بين دعم مالي، ومساهمات أمنية، وتنسيق دبلوماسي.
تعهدات أولية ومسار مفتوح للتنفيذ
لم تتضمن الجلسة الافتتاحية تفاصيل تنفيذية دقيقة حول آليات صرف التمويل أو جدول نشر قوة الاستقرار الدولية، إلا أن البيانات الصادرة عن القادة المشاركين ركزت على الالتزام السياسي بالمبادرة الجديدة. وأكدت الأطراف المشاركة أن مجلس السلام يشكل بداية لمسار تنسيقي يُفترض أن تُستكمل تفاصيله التقنية في اجتماعات لاحقة، بما يشمل ترتيبات الدعم الإنساني وإعادة الإعمار وآليات العمل الميداني للقوة الدولية.
و عكس الاجتماع الأول لمجلس السلام زخماً دولياً أولياً حول ملف غزة، من خلال تعهدات مالية كبيرة ومساهمات أمنية معلنة، في انتظار ترجمة هذه الالتزامات إلى خطوات عملية على الأرض خلال المرحلة المقبلة.






