تتواصل التحذيرات الفلسطينية من تسارع المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في محيط مدينة القدس المحتلة، بعد إعلان محافظة القدس شروع سلطات الاحتلال في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب المدينة.
وتؤكد المحافظة أن المشروع لا يقتصر على أبعاده البيئية المعلنة، بل يمثل حلقة جديدة في سياسات مصادرة الأراضي وفرض الوقائع الاستيطانية، عبر الاستيلاء على مئات الدونمات من الأراضي الزراعية وتهديد عشرات المنازل الفلسطينية. كما تثير الخطوة مخاوف متزايدة من تداعيات صحية وبيئية خطيرة على السكان، في ظل تحذيرات من تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية، الأمر الذي يضع المنطقة أمام تحديات جديدة تمس الأرض والإنسان والبيئة في القدس المحتلة.
مخطط لإقامة مشروع استيطاني
شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسميًا في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة أمر خطير، فضلا عن أن الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهدد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة. حسب محافظة القدس.
المخططات المنشورة تتضمن إقامة منشأة واسعة لمعالجة النفايات على أراضي القرية، بالتزامن مع تغيير مسار الجدار القائم عبر إزاحته نحو عمق الأراضي الفلسطينية. بالإضافة إلى أن المشروع، بمختلف مكوناته، سيؤدي إلى الاستيلاء على نحو 278 دونمًا من أراضي المواطنين، وهي مساحة تفوق بكثير ما ورد في المخططات السابقة، بما يعكس اتساع نطاق المشروع وأهدافه.
المنطقة المستهدفة – حسب محافظة القدس – تضم نحو 40 منزلًا مأهولًا بالسكان، إلى جانب عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة المزروعة بأشجار الزيتون والحبوب والخضراوات. وتنفيذ المشروع سيشكل تهديدًا مباشرًا لمصادر رزق الفلسطينيين واستقرارهم الاجتماعي، فضلًا عن حقهم في البقاء على أراضيهم.
الاحتلال يسعى لتوسيع السيطرة على الأراضي
ووفق المخطط المعلن، ستقام منشأة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية يتم ضخها في شبكة الكهرباء الإسرائيلية، حيث ستستقبل كميات كبيرة من النفايات المختلفة، بما في ذلك البلاستيك والمخلفات الورقية ومواد أخرى قابلة للاشتعال. وأشارت المحافظة إلى أن جذور المشروع تعود إلى حزيران/يونيو 2024، عندما كلفت حكومة الاحتلال شركة “عيدن” التابعة لبلدية الاحتلال في القدس بتحديد موقع لإقامة المنشأة، قبل أن يوقع وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش في نيسان/أبريل 2025 إخطارًا لتفعيل مصادرتين قديمتين بهدف تجهيز الأرض للمشروع.
المشروع لا يمكن اعتباره مشروعًا بيئيًا كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يشكل جزءًا من منظومة استيطانية تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض. وحذرت محافظة القدس، من أن إقامة منشأة لمعالجة النفايات بمحاذاة التجمعات السكنية الفلسطينية ستؤدي إلى زيادة الانبعاثات الملوثة والروائح والملوثات الدقيقة، بما ينعكس سلبًا على جودة الهواء والتربة والمياه الجوفية والصحة العامة.
انتهاك للقانون الدولي الإنساني
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والبيئية إلى التحرك العاجل لوقف المشروع ومحاسبة سلطات الاحتلال على سياساتها التي تستهدف الأرض والإنسان والبيئة الفلسطينية في القدس المحتلة. مشددة على أن المشروع يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ويتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي البيئي.
وأضافت أن التجارب العالمية المرتبطة بمنشآت معالجة النفايات القريبة من المناطق السكنية تشير إلى مخاطر صحية متزايدة، تشمل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، فضلًا عن الأضرار المحتملة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي.




