في تطور جديد لأزمة الملاحة في البحر الأحمر، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن حوكمة البحر الأحمر تظل مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، مشدداً على الرفض الكامل لأي وجود أو نفاذ عسكري لقوى غير مطلة على هذا الممر المائي الحيوي، في موقف يعكس ثوابت السياسة المصرية تجاه أمن الملاحة الإقليمية وحماية التوازنات الاستراتيجية.
تحديات أمن البحر الأحمر
وجاءت تصريحات عبد العاطي في سياق إقليمي بالغ الحساسية، تتزايد فيه التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر، خاصة في ظل طموحات بعض الدول غير المشاطئة، وفي مقدمتها إثيوبيا، للحصول على منفذ بحري، وما يرافق ذلك من توترات سياسية وعسكرية في منطقة القرن الأفريقي.
وفي هذا الإطار، تزامنت المواقف المصرية مع تصاعد الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها بسحب قواتها من مناطق داخل الأراضي الإثيوبية، في حين وجهت اتهامات مباشرة لأسمرة بدعم جماعات مسلحة تنشط داخل البلاد، وهي اتهامات نفتها إريتريا جملةً وتفصيلاً، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».
ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها عوامل ضغط إضافية على أمن البحر الأحمر، الذي يمثل شرياناً أساسياً للتجارة العالمية وممراً استراتيجياً للأمن القومي العربي، ما يفسر تمسك القاهرة بمبدأ أن إدارة هذا الممر لا يجب أن تخضع لأي ترتيبات عسكرية خارجية أو صراعات نفوذ دولية.
تطورات الأزمة السودانية
وعلى صعيد آخر، تطرق وزير الخارجية المصري إلى تطورات الأزمة السودانية، مؤكداً رفض القاهرة القاطع لأي محاولات للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية الشرعية وأي جماعات أو ميليشيات مسلحة، في إشارة واضحة إلى موقف مصر الداعم لوحدة الدولة السودانية والحفاظ على مؤسساتها.
وكان “عبد العاطي” قد جدد، خلال لقاء سابق مع نظيره السوداني محيي الدين سالم مطلع الشهر الحالي، رفض مصر لأي سيناريوهات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره، مؤكداً أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة.
ويعكس الموقف المصري رؤية متكاملة تربط بين أمن البحر الأحمر واستقرار دول الجوار، في ظل قناعة راسخة بأن أي اختلال في موازين الأمن الإقليمي ستكون له تداعيات مباشرة على المنطقة بأكملها، من القرن الأفريقي إلى وادي النيل.
حركة التجارة العالمية
جدير بالذكر أن البحر الأحمر يعتبر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي عبر قناة السويس وباب المندب، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والتجارة العالمية.
وتتمتع الدول المشاطئة له بموقع استراتيجي بالغ الحساسية، ما جعل أمنه وحوكمته محل اهتمام إقليمي ودولي متزايد، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها مناطق مجاورة.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الدعوات والطرحـات الدولية لتوسيع أطر الوجود العسكري في البحر الأحمر بذريعة حماية الملاحة الدولية، وهو ما قوبل بتحفظات من دول إقليمية، في مقدمتها مصر، التي تؤكد أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تنطلق من الدول المطلة على البحر، حفاظاً على السيادة ومنع تدويل الأزمات الإقليمية.
وتتزامن هذه المواقف مع توترات متصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب طموحات إثيوبية معلنة للحصول على منفذ بحري، فضلاً عن استمرار الأزمة السودانية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في محيط البحر الأحمر، ويعزز مخاوف تحول الممر المائي إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي.







