عُثر، مساء الثلاثاء، في تركيا على حطام طائرة كانت تقل رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق محمد أحمد الحداد، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد اختفائها من شاشات الرادار عقب إقلاعها من العاصمة أنقرة.
وأفادت السلطات التركية بأن الطائرة، وهي من طراز «فالكون 50»، أقلعت من مطار أنقرة–إسنبوغا في تمام الساعة 8:10 مساءً بالتوقيت المحلي، قبل أن ينقطع الاتصال بها عند الساعة 8:52 مساءً (5:52 مساءً بتوقيت غرينتش). وذكر مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن الطائرة أبلغت عن حالة طوارئ ناجمة عن «عطل كهربائي» أثناء تواصلها مع مراقبة الحركة الجوية.
وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرليكايا، أن فرق الدرك عثرت على حطام الطائرة على بعد نحو كيلومترين جنوب قرية كيسيكافاك، في منطقة هايمانا، الواقعة على مسافة تقارب 50 كيلومتراً جنوب شرقي أنقرة.
وأكد مسؤول في وكالة الأنباء التركية أن الطائرة طلبت الإذن بالهبوط الاضطراري قرب منطقة هايمانا، غير أنه تعذر إعادة الاتصال بها لاحقاً، قبل أن يُعثر على الحطام بعد أقل من ساعتين من فقدان الإشارة.
وفي ليبيا، نعى رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، مساء الثلاثاء 23 ديسمبر، رئيس هيئة الأركان العامة، قائلاً عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: «ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق محمد الحداد»، من دون أن يصدر حتى الآن أي تفسير رسمي لأسباب الحادث.
وأوضح برهان الدين دوران أن ثمانية أشخاص كانوا على متن الطائرة، من بينهم خمسة مسؤولين عسكريين ليبيين وثلاثة من أفراد الطاقم. وذكر وزير الاتصالات والشؤون السياسية الليبي، وليد العافي، في تصريح لقناة «ليبيا الأحرار»، أن الضحايا شملوا، إلى جانب الفريق الحداد، مستشاره محمد العساوي، واللواء الفيتوري غريبل، واللواء محمد جمعة، إضافة إلى المرافق محمد المحجوب.
من جهته، أعلن وزير العدل التركي، يلماز تونج، أن مكتب المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقاً رسمياً لتحديد ملابسات الحادث.
وشغل محمد الحداد منصب رئيس الأركان العامة للجيش الليبي منذ عام 2020، وكان يعد من أبرز القيادات العسكرية في مرحلة ما بعد ثورة الـ17 من فبراير.
وينحدر الحداد من مدينة مصراتة (200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس)، ولعب دورا محوريا في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، كما شارك في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).
وبرز اسم الحداد خلال التصدي للهجوم على طرابلس عام 2019، إضافة إلى مشاركته في احتواء عدد من الصراعات العسكرية التي شهدتها العاصمة ومناطق في غرب ليبيا، ما جعله من الشخصيات المؤثرة في المشهدين العسكري والسياسي داخل حكومة الوحدة الوطنية.
وتقع منطقة هايمانا على هضبة الأناضول، وهي منطقة منبسطة نسبياً قليلة الأشجار. ورغم هطول أمطار في محيط المنطقة، لم تسجل هيئة الأرصاد الجوية التركية أي اضطرابات جوية استثنائية وقت وقوع الحادث.
وبثّت قنوات تلفزيونية تركية خاصة، إلى جانب وكالة أنباء الأناضول، لقطات تُظهر وميضاً في السماء يُرجّح أنه ناجم عن انفجار، بالقرب من الموقع الذي أرسلت منه الطائرة إشارتها الأخيرة.
وأفادت قناة «NTV» التركية بأن مطار أنقرة الدولي، الذي أُغلق مؤقتاً أمام حركة الطيران في وقت متأخر من المساء، أعيد فتحه لاحقاً واستأنف نشاطه بشكل طبيعي.
وكان رئيس هيئة الأركان الليبي قد وصل إلى أنقرة في زيارة رسمية بدعوة من نظيره التركي، حيث كان في استقباله أيضاً وزير الدفاع التركي.
ويأتي هذا الحادث في سياق سجلّ حافل لحوادث الطيران الليبي خلال السنوات الماضية، سواء في الطيران المدني أو الرحلات الرسمية والعسكرية. فمنذ عام 2011، تأثر قطاع الطيران في ليبيا بشكل كبير جراء الانقسام السياسي، وتدهور البنية التحتية، وصعوبات الصيانة، إضافة إلى القيود المفروضة على المجال الجوي والتعاون الدولي. وقد شهدت البلاد عدة حوادث تحطم أو هبوط اضطراري لطائرات مدنية وعسكرية، بعضها أسفر عن سقوط ضحايا، فيما أُرجعت أسباب أخرى إلى أعطال فنية أو ظروف تشغيل معقدة، ما جعل سلامة الطيران أحد الملفات المزمنة التي تواجه السلطات الليبية المتعاقبة.






