بدأت حركة النقل البحري في مضيق هرمز بإظهار مؤشرات أولية على التعافي، رغم أن وتيرة العبور لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية التي سبقت الحرب والتوترات الأخيرة في الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات منصة تتبع الشحن البحري “كبلر”، فإن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الأيام الأخيرة بقي قريباً من المستويات المسجلة خلال فترة الأزمة، إلا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تعزز التوقعات بعودة النشاط تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة.
حركة العبور لم تتغير كثيراً حتى الآن
أظهرت البيانات أن ثماني ناقلات محملة بالمواد الخام عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، فيما سجل يوم الثلاثاء عبور ست سفن فقط، وهي أرقام قريبة من متوسط الأسبوع السابق الذي بلغ نحو ثماني رحلات يومياً.
ورغم الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، فإن حركة الملاحة لم تشهد بعد الارتفاع الكبير الذي ينتظره قطاع الشحن والطاقة العالمي، في ظل ترقب إعادة فتح المضيق رسمياً خلال الأيام المقبلة.
ناقلات النفط الإيرانية تعيد تشغيل أجهزة التتبع
في مؤشر اعتبره مراقبون دليلاً على تراجع المخاطر الأمنية، أعادت عدة ناقلات نفط إيرانية تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها بعد أشهر من إيقافها لتجنب المراقبة البحرية.
وشملت السفن التي عادت إلى بث إشارات التتبع ناقلات “Amber” و”Diona” و”Sonia I” و”Starla” و”Tour 2″ و”Hero II”، وفق بيانات منصة “MarineTraffic”.
وكانت هذه السفن قد حملت شحنات نفطية من جزيرة خرج الإيرانية وغادرت الخليج عبر مضيق هرمز خلال فترة الحرب، قبل أن تتوقف عن إرسال إشاراتها الإلكترونية طوال الأشهر الماضية.
عودة الإشارات من ميناء تشابهار
وأظهرت بيانات التتبع أن معظم هذه الناقلات استأنفت إرسال إشارات نظام التعريف الآلي AIS من ميناء تشابهار الإيراني المطل على خليج عمان، والذي يقع على بعد نحو 500 كيلومتر شرق مضيق هرمز.
ورأت منصة “MarineTraffic” أن إعادة تشغيل أجهزة التتبع بشكل متزامن من قبل عدد من الناقلات تشير إلى وجود قرار منسق بين المشغلين، وليس مجرد تحركات فردية معزولة.
كما أفاد موقع “TankerTrackers” المتخصص في تتبع ناقلات النفط بأن بعض هذه السفن تمكنت من تجاوز نطاق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة منتصف أبريل الماضي رداً على سيطرة إيران على المضيق.
ترقب لإعادة الفتح الكامل
وكانت طهران قد أعلنت الثلاثاء رفع الحصار البحري المفروض على المضيق، إلا أن واشنطن لم تؤكد هذه الخطوة رسمياً حتى الآن.
ومن المنتظر أن يوقع الجانبان الأميركي والإيراني اتفاقهما النهائي في سويسرا، وهو الاتفاق الذي يمهد لمرحلة تفاوضية تمتد لشهرين، تبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المضيق سيعاد فتحه بالكامل عقب دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ازدحام متوقع بعد استئناف الملاحة
ورغم التفاؤل الحذر، يحذر خبراء قطاع الشحن البحري من أن عودة الحركة إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون فورية.
وقال مسؤول في القطاع البحري الأوروبي إن الموانئ وسلاسل الإمداد العالمية ستحتاج إلى فترة لإعادة تنظيم عملياتها بعد أشهر من الاضطرابات، متوقعاً حدوث ازدحام في الموانئ وتأخير مؤقت في عمليات الشحن خلال المرحلة الأولى من إعادة الفتح.
شريان حيوي للاقتصاد العالمي
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، إضافة إلى العديد من المواد الخام الأساسية.
وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد نحو 120 عملية عبور يومياً، وفق بيانات قطاع الشحن البحري، ما يجعله أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً وأهمية بالنسبة للتجارة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وتبقى عودة الحركة الطبيعية إلى المضيق عاملاً رئيسياً في استقرار أسواق النفط وخفض تكاليف الشحن، وسط ترقب عالمي لنتائج الاتفاق الأميركي الإيراني وتداعياته على أمن الملاحة في المنطقة.




