قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور على موقع فيسبوك، إنه ناقش «تفاصيل مهمة تتعلق بالعمل الجاري»، مشيرًا إلى وجود «أفكار جيدة يمكن أن تسهم في التوصل إلى نتيجة مشتركة وسلام دائم». وأضاف أنه أجرى «محادثة جيدة جدًا» مع المبعوثين الأمريكيين، معربًا عن شكره لهم على «نهجهم البنّاء، وجهودهم المكثفة، وكلماتهم الداعمة».
وتابع زيلينسكي قائلًا: «آمل أن تكون التفاهمات التي تم التوصل إليها اليوم، تزامنًا مع عيد الميلاد، والأفكار التي ناقشناها، مفيدة».
وفي السياق ذاته، كشف الرئيس الأوكراني، يوم الأربعاء، عن نسخة جديدة من الخطة الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعد أسابيع من المشاورات بين واشنطن وكييف. وعلى خلاف النسخة الأصلية، التي أعدّتها الولايات المتحدة، تحذف الوثيقة المعدّلة مطلبين أساسيين كانت موسكو تشدد عليهما، هما انسحاب القوات الأوكرانية من مناطق في إقليم دونباس لا تزال تحت سيطرة كييف، وتقديم التزام قانوني ملزم بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبناءً على ذلك، تبدو فرص قبول موسكو لهذه الصيغة الجديدة محدودة. وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن الخطة يوم الأربعاء، اكتفى بالقول إن موسكو «تعمل على بلورة موقفها»، رافضًا الخوض في التفاصيل.
وتنص الوثيقة، بحسب المعطيات المتاحة، على تجميد خطوط المواجهة عند مواقعها الحالية، من دون التوصل إلى حل فوري لمسألة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، والتي تمثل أكثر من 19 في المئة من مساحة أوكرانيا.
في الميدان، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في شرق أوكرانيا، ولا سيما في إقليم دونيتسك. ووفقًا ليوليا ريشاكوفا، رئيسة خدمات رعاية الطفل المحلية، لا يزال أكثر من 12,400 طفل يعيشون في ثلث الإقليم الخاضع لسيطرة كييف. ويقيم نحو 800 منهم في مستوطنات باتت شديدة الخطورة على المدنيين، من بينها مدينة دروجكيفا القريبة من كراماتورسك.
وكان عدد سكان دروجكيفا يناهز 54 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب، لكنها تشهد منذ أشهر نزيفًا سكانيًا متواصلاً، في ظل التقدم الروسي والتهديد الدائم بالقصف. وتُنفَّذ عمليات إجلاء الأطفال دون سن 18 عامًا، برفقة ذويهم أو أولياء أمورهم القانونيين، بواسطة فرق الإنقاذ الأوكرانية، وبمساندة منظمات إنسانية ووحدات من الجيش.
غير أن هذه العمليات تواجه صعوبات متزايدة بسبب الانتشار الواسع للطائرات الروسية المسيّرة، ما يعقّد التحركات ويبطئ وتيرة الإجلاء. وبعد الوصول إلى مراكز عبور مؤقتة، يُنقل الأطفال إلى مناطق تُعد أكثر أمانًا داخل البلاد.
ومنذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق، شهد إقليم دونيتسك وحده نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص فرّوا من القتال، من بينهم ما يزيد على 202 ألف طفل. أما الذين بقوا، فيعيشون في ظروف قاسية، تحت تهديد القصف المستمر، وفي غياب التعليم الحضوري، وسط بيئة إنسانية وأمنية متدهورة.






