Subscribe
الشرق الأوسط بوست
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا
  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
الشرق الأوسط بوست
No Result
View All Result
الرئيسية عالم

من “قائمة الإرهاب” إلى قاعة الشرف في نيويورك: قصة التحول الأمريكي مع أحمد الشرع

فريق التحرير فريق التحرير
9 نوفمبر، 2025
عالم
0
من “قائمة الإرهاب” إلى قاعة الشرف في نيويورك: قصة التحول الأمريكي مع أحمد الشرع
308
شارك
2.4k
مشاهدات
Share on FacebookShare on Twitter

لم يكن أحد ليتخيّل، قبل عقدٍ فقط، أن الاسم الذي ارتبط بتنظيمٍ مصنَّف إرهابيًا — أبي محمد الجولاني — سيُذكر اليوم في القاعات الدبلوماسية لواشنطن بوصفه أحمد الشرع، رجل المرحلة الجديدة في سوريا.
فالرجل الذي قاد واحدًا من أكثر التنظيمات تشددًا في الحرب السورية، صار فجأة ضيفًا مرحّبًا به في نيويورك، بعد أن كان اسمه يُدرج في لوائح العقوبات والملاحقة.
التحول لم يكن مجرد انقلابٍ في صورة شخص، بل انعكاس لتحوّل أعمق في الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط؛ حيث تخلّت واشنطن عن لغة “محاربة الإرهاب” لصالح لغة “إدارة المصالح”، وعادت إلى ممارسة واقعية كيسنجرية قديمة ترى أن من يملك النفوذ على الأرض هو من يصنع الشرعية، لا من يرفع الشعارات.

اليوم، تراهن الإدارة الأمريكية على الشرع بوصفه الوجه الجديد لسوريا ما بعد الأسد، وأداة لإعادة هندسة التوازنات في المشرق: من ضبط نفوذ حزب الله، إلى كبح تمدد إيران، وصولًا إلى إعادة دمج دمشق في المشهد الدولي بشروطٍ أمريكية صارمة.
إنها مفارقة تليق بعصرٍ لم يعد يعرف خطوطًا فاصلة بين “العدو” و”الحليف”، بل يكتفي بسؤالٍ واحد: من يخدم المصالح الأمريكية الآن؟

التحول المذهل: من ساحة القتال إلى قاعات الدبلوماسية

تصف صحيفة واشنطن بوست هذا التحول بأنه “مذهل”، ليس فقط لأنه يبدّل الصورة النمطية لزعيمٍ سابقٍ في تنظيمٍ مصنّف إرهابيًا، بل لأنه يكشف عن البراغماتية القديمة المتجددة في السياسة الأمريكية — تلك المدرسة التي أرساها هنري كيسنجر، حين قال إن “التحالفات في السياسة لا تُبنى على القيم، بل على المصالح”.

قد يهمك أيضا

تحقيق يكشف صراعًا داخل إدارة ترامب حول الهجرة وحدود استخدام السلطة

حرائق إسبانيا جرس إنذار.. تغير المناخ يفرض واقعًا جديدًا على أوروبا

ففي الوقت الذي تخلّت فيه واشنطن عن محاولاتها العقيمة لإعادة إنتاج النظام السوري القديم، يبدو أنها وجدت في الشرع — الذي يقود حكومة انتقالية مدعومة من تحالف محلي في إدلب وحلب — الحليف الجديد القادر على كبح تمدد حزب الله، وإغلاق الطريق أمام عودة المحور الإيراني إلى الساحة السورية واللبنانية.

سوريا في قلب التوازن الجديد: واشنطن بين شبح الحرب الكبرى وضرورة الاستقرار

منذ السابع من أكتوبر، لم تعد المنطقة كما كانت.
الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل فتح أبواب الشرق الأوسط مجددًا على احتمالاتٍ لم تكن في حساب أحد: من اتساع رقعة الحرب إلى تبدّل موازين النفوذ بين القوى الكبرى. وفي خضم هذه الفوضى، عادت سوريا — التي كانت حتى الأمس ملفًا منسيًا على طاولة الدبلوماسية الأمريكية — لتقف مجددًا في قلب المعادلة الإقليمية.

واشنطن تبحث عن “توازن مستحيل”

الإدارة الأمريكية اليوم تجد نفسها أمام توازنٍ صعب:
فمن جهة، لا تستطيع السماح بانفجار جبهة جديدة في الشمال السوري قد تهدد أمن إسرائيل وتربك الجبهة اللبنانية؛ ومن جهة أخرى، لا تريد أن يبدو دعمها لنظامٍ استبدادي عودةً إلى سياسة “غضّ الطرف” التي اتُهمت بها خلال إدارة أوباما.
النتيجة هي ما يسميه دبلوماسيون غربيون بـ“استراتيجية التوازن المستحيل” — سياسة تسعى إلى إبقاء النار تحت الرماد دون أن تنطفئ كليًا، لأن واشنطن تدرك أن أي فراغ في سوريا سيملؤه أحد خصمين: موسكو أو طهران.

من كيسنجر إلى بلينكن: نفس المدرسة.. بلغة جديدة

برغم تغيّر الوجوه في البيت الأبيض، فإن مدرسة كيسنجر لا تزال تحكم التفكير الأمريكي في المشرق.
الواقعية الباردة التي تقبل بالتحالف مع أعداء الأمس من أجل “الاستقرار الممكن”، تُترجم اليوم في سوريا بتحوّلاتٍ براغماتية:

  • انفتاح حذر على القيادة الجديدة في دمشق،

  • قبول غير معلن ببقاء النفوذ الروسي في الساحل،

  • وغضّ طرفٍ تكتيكي عن ضربات إسرائيل المتكررة ضد مواقع إيرانية.

بلينكن لا يتحدث عن “تغيير النظام”، بل عن “ضمان الاستقرار” — وهي الصيغة الدبلوماسية التي تُخفي إدراكًا أمريكيًا بأن الشرق الأوسط بعد 7 أكتوبر لم يعد ميدانًا للأحلام الديمقراطية، بل لسوق النفوذ والمصالح.

لماذا سوريا تحديدًا؟

لأنها ليست مجرد ساحة صراع، بل عقدة الجغرافيا السياسية في المشرق، حيث تتقاطع خطوط النار والمصالح والحدود. فمن يسيطر على سوريا لا يملك الأرض فقط، بل يتحكم في اتجاه الرياح السياسية بين ثلاث قارات.

حدودها مع لبنان تجعلها البوابة الوحيدة التي يمكن من خلالها التأثير في حزب الله دون الانزلاق إلى حربٍ شاملة. فدمشق كانت ولا تزال “المفتاح الهادئ” في معادلة الجنوب اللبناني، ومن خلالها يمكن لواشنطن — عبر حلفائها الجدد أو شركائها التكتيكيين — أن تضبط إيقاع الجبهة الأكثر حساسية في المنطقة.

أما حدودها الشرقية مع العراق، فهي تمثل الشريان البري الذي يربط طهران بالمتوسط، وهو ما تسعى واشنطن إلى قطعه أو على الأقل مراقبته.
فكل قافلة تمرّ من دير الزور إلى البوكمال لا تحمل فقط بضائع أو معدات، بل رمزية السيطرة الإيرانية على “الممر الذهبي” الذي يؤمّن لطهران نفوذًا استراتيجياً يتجاوز حدودها. ولهذا تحافظ الولايات المتحدة على وجودٍ عسكري محدود في الشمال الشرقي السوري، ليس لأنه ضروري ميدانيًا، بل لأنه ورقة ضغط دائمة على إيران وروسيا في آنٍ واحد.

أما من الشمال، فالتماس مع تركيا يضيف بعدًا أكثر تعقيدًا: فأنقرة، التي تتأرجح بين واشنطن وموسكو، أصبحت لاعبًا يصعب ضبطه. وسوريا هي الميدان الذي تُختبر فيه حدود هذا التوازن. فكل تحرك تركي في الشمال — سواء ضد الأكراد أو بالتنسيق مع روسيا — يُقرأ في واشنطن كإشارة على مدى التزام أنقرة بمعادلة الناتو أو ميلها إلى الشرق. ومن هنا، تصبح إدارة الفوضى في شمال سوريا أداة سياسية بحد ذاتها، تستخدمها واشنطن لتذكير تركيا بحدود نفوذها.

تُدرك الولايات المتحدة أن سوريا، رغم ضعفها الاقتصادي والعسكري، لا يمكن تجاوزها في أي تسوية إقليمية. فهي النقطة التي تتقاطع عندها خطوط الغاز والطاقة، ومسارات اللاجئين، وخريطة الأمن الإسرائيلي، والممرات الروسية نحو المتوسط. ولهذا لا تسعى واشنطن إلى “إسقاط” الدولة السورية، بل إلى إبقائها حيّة سياسياً ولكن ضعيفة استراتيجياً:
دولة موجودة بما يكفي لتمنع الآخرين من ملء الفراغ، لكنها غير قادرة على فرض أجندتها أو بناء محورٍ مضاد.

بهذه الصيغة، تتحول سوريا في العقل الأمريكي إلى منطقة عازلة أكثر منها دولة ذات سيادة، وإلى صمام أمان جيوسياسي يحول دون اندماج قوى الشرق الأوسط في تكتلٍ واحدٍ مناهضٍ للغرب.
إنها الدولة التي يجب أن تبقى واقفة… لكن دائمًا على ركبتيها.

واشنطن: براغماتية المصالح لا القيم

لم تعد واشنطن تتحدث بلغة “الحرية” و”التحول الديمقراطي” كما في العقد الأول من الألفية، بل بلغة أكثر برودة وعقلانية: لغة المصالح.
في بيانٍ نقلته رويترز، أكدت الخارجية الأمريكية أن “القيادة السورية الجديدة أظهرت التزامًا واضحًا بمكافحة التطرف والانفتاح على الحوار الوطني”، لكنّ ما لم يُقل بصراحة كان أوضح مما قيل. فالدعم الأمريكي، كما يعترف مسؤولون سابقون في البنتاغون، ليس مكافأة على السلوك الديمقراطي، بل استثمار في براغماتية جديدة تخدم واشنطن قبل أن تخدم السوريين.

بالنسبة للإدارة الأمريكية، لم يعد السؤال: من هو الأفضل أخلاقيًا؟
بل أصبح: من هو الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار دون أن يكلّفنا حربًا جديدة؟
وهنا يظهر أحمد الشرع كورقة مثالية — رجلٌ خرج من رحم الحرب، فاهمٌ لخرائط القوى المحلية، ولديه من المرونة ما يكفي ليتحوّل من زعيم ميداني إلى رجل دولة. بالنسبة لواشنطن، هذه صفات الحليف المفيد: ليس بالضرورة “نظيف اليدين”، لكنه قادر على إدارة الفوضى بطريقة لا تهدد مصالحها.

هذا التحول يعكس عودة قوية إلى عقيدة كيسنجر القديمة، التي ترى أن التحالف مع “الشيطان” أحيانًا ضرورة لحماية النظام العالمي من فوضى أكبر.
وإذا كان هنري كيسنجر قد عقد صفقاتٍ مع بكين في السبعينيات لكبح موسكو، فإن واشنطن اليوم لا تجد غضاضة في الانفتاح على من كان بالأمس عدوًا عقائديًا، طالما أنه يستطيع سدّ الفراغ الذي تتركه الجيوش الأمريكية المنسحبة من المنطقة.

لقد أصبحت السياسة الأمريكية في المشرق تشبه رقعة شطرنجٍ لا مكان فيها للفرسان البيض.
كل قطعة تُحرّك لأجل هدف محدد، حتى لو كانت ملوّثة. والشرع، كما تراه واشنطن، قطعة ثمينة في لحظةٍ تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى وكلاء أكثر من الجنود، وإلى النفوذ أكثر من القيم.

إعادة الإعمار: الاقتصاد كمدخل للنفوذ

لكنّ واشنطن تدرك أن السياسة وحدها لا تكفي لتثبيت واقعٍ جديد في سوريا. فالفوضى لا تُدار فقط بالتحالفات، بل أيضًا بالتنمية المشروطة.
لهذا تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحويل ملف إعادة الإعمار إلى بوابةٍ لتطبيع نفوذها من جديد.
فمن خلال شبكات التمويل الغربية وصناديق الاستثمار الخليجية، يمكن للولايات المتحدة أن تعيد إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي، ولكن على طريقتها — أي ضمن شروطٍ مالية وسياسية تمنع دمشق من العودة إلى محور طهران – موسكو.

في هذا السياق، لا يبدو رفع العقوبات المحتمل “هدية مجانية”، بل أداة اختبار:
فكل دولار يدخل دمشق سيكون مقايضًا بخطوة سياسية أو أمنية محسوبة، وكل مشروع إعمار سيكون بوابة مراقبة لتوجهات النظام الجديد.
بهذه الآلية، تتحول “إعادة الإعمار” من عملية إنسانية إلى سلاح نفوذ ناعم، تستخدمه واشنطن لترميم ما تريده من سوريا، لا ما تريده سوريا لنفسها.

فالشرع قد يكون في نظر واشنطن رجل المرحلة، لكن المرحلة نفسها لا تُبنى على الوعود ولا على الإيديولوجيا، بل على معادلةٍ واحدة:
من يمنح أمريكا الاستقرار، تمنحه أمريكا الشرعية.

تأتي زيارة الشرع إلى واشنطن في لحظةٍ مفصلية من تاريخ سوريا الحديث. فبعد أربعة عشر عامًا من الحرب، تبدو البلاد أمام فرصة نادرة لإعادة الإعمار، ليس فقط بمعناه المادي، بل السياسي أيضًا.
تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن تكلفة إعادة بناء سوريا تتجاوز 216 مليار دولار، وهي فاتورة لا يمكن لأي دولة إقليمية تحملها منفردة. وهنا تدخل واشنطن على الخط، عارضةً دعمًا ماليًا مشروطًا بإصلاحاتٍ سياسية وانفتاحٍ على الشركاء الغربيين، وربما — للمفارقة — على “إسرائيل” نفسها في ملفات أمنية حدودية حساسة.

الشرع بين واشنطن ودمشق: رجل المرحلة أم رجل المهمة؟

في الكواليس الدبلوماسية، يتحدث مراقبون عن أن واشنطن لا ترى في الشرع “رئيسًا نهائيًا”، بل “رجل مهمة”.
مهمته الأولى: تحجيم حزب الله في لبنان عبر دعم الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية.
مهمته الثانية: تطويق النفوذ الإيراني في سوريا، وإعادة رسم شبكة التحالفات بما يخدم عودة سوريا إلى “الحظيرة الدولية”.

لكن مهمة الشرع ليست سهلة. فهو يقف على حبلٍ مشدود بين شرعيةٍ دولية تمنحه الدعم، وشرعيةٍ داخلية مشكوكٍ فيها من قبل معارضين يرون أن صعوده السريع تم بتصميمٍ خارجي.

هل يصمد التحالف بعد ترامب؟

السؤال الذي يُقلق المراقبين اليوم لا يتعلق فقط بمدى قوة التحالف الناشئ بين واشنطن والقيادة السورية الجديدة، بل بمدى قدرته على الصمود أمام أول عاصفة سياسية في البيت الأبيض. ففي بلدٍ تتبدّل فيه العقائد الخارجية بتبدّل الإدارات، يبقى الشرق الأوسط أكثر ساحات العالم هشاشة أمام تقلب المزاج الأمريكي.

احتمال عودة دونالد ترامب إلى السلطة يثير قلقًا واسعًا في العواصم الإقليمية، إذ قد يعيد رسم خريطة التحالفات من جديد. فترامب لا يرى الشرق الأوسط من زاوية القيم أو الالتزامات الطويلة، بل من زاوية الصفقات السريعة والمصالح المتحركة. وبالنسبة له، دعم أحمد الشرع ليس التزامًا استراتيجيًا، بل أداة تفاوض مؤقتة يمكن استخدامها اليوم للضغط على إيران، وغدًا لمساومة موسكو في أوكرانيا، أو حتى لإعادة ترتيب العلاقة مع إسرائيل في مرحلة ما بعد حرب غزة.
إنه الرئيس الذي يتعامل مع الحلفاء كما يتعامل رجل الأعمال مع الأسهم: يشتريها حين ترتفع قيمتها، ويتخلى عنها حين تهبط.

لكن ماذا لو فقد الشرع قيمته التبادلية في السوق السياسية الأمريكية؟ عندها قد يجد نفسه في موقع أولئك الذين وثقوا بالوعود الأمريكية ثم تُركوا لمصيرهم — تمامًا كما حدث مع قادة المعارضة السورية الذين اختفوا من المشهد بعد تبدّل أولويات واشنطن، أو كما جرى في كابول حين انهارت الحكومة الأفغانية بين ليلة وضحاها رغم عقدين من الدعم والإنفاق الأمريكي.

وهنا تتجلى هشاشة الرهان الأمريكي: فالولايات المتحدة لا تمنح الولاء، بل تقدم دعمًا مؤقتًا يخدم غاياتها الآنية. وبينما يصف بعض المحللين هذا السلوك بأنه “واقعية قاسية”، يرى آخرون أنه خلل بنيوي في الرؤية الإستراتيجية الأمريكية — دولةٌ تتقن بناء التحالفات لكنها نادرًا ما تحافظ عليها.

في هذا السياق، يصبح مستقبل الشرع اختبارًا جديدًا لهذه المعادلة المتكررة:
هل سيكون “رجل أمريكا” في مرحلة ما بعد الأسد، أم مجرّد ورقة تُطوى حين يتغيّر ميزان المصالح؟
الجواب لا يزال معلّقًا في واشنطن، لكنّ التاريخ علّم الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة لا تحتفظ بالأصدقاء، بل بالمصالح — والمصالح، بطبيعتها، لا تدوم.

شرق أوسط يعاد هندسته

ما يجري اليوم ليس مجرد تعديلٍ تكتيكي في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بل هندسة جديدة للشرق الأوسط بأكمله. فبعد عقدٍ من الفوضى التي أطلقتها ثورات الربيع العربي، اكتشفت واشنطن أن فكرة “إسقاط الأنظمة” كانت رهانًا خاسرًا، وأنّ ما تحتاجه فعلاً ليس ديمقراطيات ناشئة هشّة، بل أنظمة مستقرة يمكن التفاوض معها، حتى لو كانت قاسية.

تخلّت الولايات المتحدة عن وهم “التحول الديمقراطي من الخارج”، لتعود إلى نظريتها المفضّلة: إدارة الصراعات بدل حلّها.
فالشرق الأوسط، في التصور الأمريكي الجديد، ليس ساحة لتصدير القيم، بل مختبر دائم للمصالح. المهم ألا تندلع الحروب الكبرى، وألا يتدفق اللاجئون إلى أوروبا، وألا تتعاظم هيمنة الخصوم في مناطق النفوذ التقليدية. كل ما عدا ذلك قابل للتسوية، أو للتجاهل.

من هنا جاء التحول نحو دعم أحمد الشرع — أو الجولاني سابقًا — كرمزٍ لمرحلة جديدة من البراغماتية الواقعية. فالرجل، رغم ماضيه المعقد، يمثل لواشنطن النموذج المطلوب: زعيم محلي يعرف جغرافيا الميدان، يفهم لغة المصالح، ويستطيع أن يُعيد صياغة توازن القوى من دون أن يكلّف أمريكا حربًا جديدة أو مغامرة أخلاقية.

لقد انتهى زمن “الأبطال” الذين تبنّتهم واشنطن في لحظات الحماس الثوري، كما انتهى زمن “المنقذين” الذين وعدوا شعوبهم بالحرية ثم سقطوا في الفوضى. المرحلة الراهنة، كما تصفها دوائر صنع القرار في واشنطن، هي مرحلة الواقعيين الباردين: أولئك الذين يعرفون كيف يتعاملون مع العالم كما هو، لا كما يُفترض أن يكون.

إنّ التحالف مع الشرع، أو مع أيّ شخصية مشابهة، لا يعكس تبدّلًا في القيم الأمريكية، بل استمرارًا لمنهج كيسنجر الذي يرى أن السياسة لا تُدار بالأصدقاء، بل بالمصالح.
ففي الشرق الأوسط، لا توجد معادلة “خير” و“شر”، بل فقط معادلة “قوة” و“فراغ”. ومن يملأ الفراغ — أيًا كان تاريخه أو صورته — يصبح شريكًا مؤقتًا في لعبة كبرى تُدار فوق خرائطٍ تتغير كل عقدٍ من الزمن.

لذلك، يبدو أحمد الشرع اليوم الرجل المناسب لمرحلةٍ غير مناسبة؛ مرحلةٍ لم تعد تبحث عن المصلحين، بل عن أولئك الذين يُجيدون التعامل مع الرماد بعد أن خمد الحريق.
وفي هذه المنطقة التي تعوّدت أن تعيش على حافة الانفجار، ربما لا يكون التحالف مع “الشيطان” خطيئة…
بل — في نظر واشنطن — الطريقة الوحيدة لتجنّب قيام جحيمٍ أكبر.

محتوى ذو صلة Posts

تحقيق يكشف صراعًا داخل إدارة ترامب حول الهجرة وحدود استخدام السلطة
عالم

تحقيق يكشف صراعًا داخل إدارة ترامب حول الهجرة وحدود استخدام السلطة

11 يوليو، 2026
حرائق إسبانيا جرس إنذار.. تغير المناخ يفرض واقعًا جديدًا على أوروبا
عالم

حرائق إسبانيا جرس إنذار.. تغير المناخ يفرض واقعًا جديدًا على أوروبا

11 يوليو، 2026
أزمة مضيق هرمز.. أوروبا تبحث عن تسوية وإيران تتمسك بشروطها
عالم

أزمة مضيق هرمز.. أوروبا تبحث عن تسوية وإيران تتمسك بشروطها

11 يوليو، 2026
الساحل الإفريقي أمام اختبار جديد.. مالي تكسر الحصار والصراع يتواصل
عالم

الساحل الإفريقي أمام اختبار جديد.. مالي تكسر الحصار والصراع يتواصل

11 يوليو، 2026
كوريا الشمالية تهاجم الناتو.. هل يبدأ فصل جديد من سباق التسلح؟
عالم

كوريا الشمالية تهاجم الناتو.. هل يبدأ فصل جديد من سباق التسلح؟

11 يوليو، 2026
زلزال فنزويلا: حصيلة الضحايا تتجاوز 4 آلاف قتيل وسط تضاؤل فرص العثور على ناجين
عالم

زلزال فنزويلا: حصيلة الضحايا تتجاوز 4 آلاف قتيل وسط تضاؤل فرص العثور على ناجين

11 يوليو، 2026
الشرق الأوسط بوست

تابع آخر أخبار الشرق الأوسط والعالم لحظة بلحظة عبر الشرق الأوسط بوست. تغطية إخبارية شاملة، تحليلات سياسية، اقتصاد، تكنولوجيا، رياضة وتقارير حصرية من مصادر موثوقة.

  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا

تابعنا

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا

Not enough quota to unlock this post
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
We use cookies to ensure that we give you the best experience on our website. If you continue to use this site we will assume that you are happy with it.