بيروت ــ دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطات اللبنانية إلى تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والعودة إلى مسار التفاوض غير المباشر، منتقداً بشدة «اتفاق الإطار» ومتهماً السلطة اللبنانية بالتنازل عن أوراق قال إنها كان يمكن استخدامها لتحصيل حقوق لبنان.
وجاءت تصريحات قاسم في كلمة متلفزة الأحد، خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين للحزب حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
قاسم: نرفض التفاوض المباشر
وقال قاسم إن المطلوب هو تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتصحيح المسار نحو مفاوضات غير مباشرة، معتبراً أن المسار الحالي لا يخدم، من وجهة نظره، المصالح اللبنانية.
وانتقد الأمين العام لحزب الله ما وصفه بـ«التنازلات» التي قدمتها السلطة اللبنانية، وقال إن «اتفاق الإطار» حرم لبنان من أوراق كان يمكن استخدامها في المفاوضات.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في يونيو/حزيران 2026 اتفاق إطار برعاية أميركية، بهدف تنظيم مسار التفاوض بين الجانبين ومعالجة ملفات مرتبطة بالوضع الأمني والوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.
«تنازل» عن أوراق لبنان
ووصف قاسم الاتفاق بأنه «تنازل مخز» عن الأوراق التي يمكن للسلطة اللبنانية امتلاكها واستخدامها في تحصيل حقوق البلاد.
واتهم السلطات اللبنانية بأنها، بدلاً من مواجهة ما سماه «المشروع الإسرائيلي ـ الأميركي»، تساعده من خلال المسار التفاوضي الحالي.
وتأتي هذه الانتقادات بعد أشهر من اعتراض حزب الله على الاتفاق الإطاري، إذ سبق لقاسم أن رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ودعا إلى اعتماد مسار غير مباشر.
التفاوض حق للرئيس.. ولكن
ورغم رفضه المسار الحالي، قال قاسم إن للرئيس اللبناني حق التفاوض، لكنه شدد على ضرورة ألا يتم ذلك بما يخالف الدستور اللبناني أو اتفاق الطائف أو خطاب القسم والبيان الوزاري.
كما ربط قاسم أي تفاوض بالحفاظ على ما يعتبره حق لبنان في الدفاع عن أرضه، في موقف يعكس استمرار الخلاف السياسي حول دور حزب الله وسلاحه، بالتوازي مع الخلاف بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
«المقاومة» في قلب الخلاف
وقال قاسم إن حزب الله مستعد للحوار، لكنه تساءل عن كيفية إجراء حوار مع أطراف تعتبر المقاومة «خارجة عن القانون».
كما دعا رئيس الجمهورية إلى أن يكون «حَكَماً وجامعاً» بين اللبنانيين، لا طرفاً في الانقسام السياسي الداخلي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشكل فيه ملف حصرية السلاح بيد الدولة أحد أبرز محاور الخلاف بين الحزب والسلطات اللبنانية، إلى جانب مستقبل العلاقة مع إسرائيل وترتيبات الأمن في جنوب لبنان.
الانسحاب الإسرائيلي.. لمن تُنسب نتيجته؟
وفي ما يتعلق بالوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، قال قاسم إن أي انسحاب إسرائيلي سيكون، بحسب رؤيته، نتيجة «المقاومة» و«مذكرة التفاهم»، وليس نتيجة «اتفاق الإطار» والمفاوضات المباشرة.
وكان اتفاق الإطار قد جاء بعد مفاوضات برعاية أميركية، وتضمن ترتيبات تتعلق بوقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية وإخلاء عناصر حزب الله من جنوب الليطاني، إلى جانب إنشاء مناطق تجريبية يضطلع الجيش اللبناني بدور أساسي فيها.
مساران متوازيان
ويكشف خطاب قاسم عن استمرار التباين بين حزب الله والسلطات اللبنانية بشأن الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها بيروت مع إسرائيل.
ففي حين تمضي الدولة اللبنانية في مسار تفاوضي مباشر برعاية أميركية، يطالب حزب الله بالعودة إلى التفاوض غير المباشر، ويرفض ما يعتبره تنازلات في إطار الاتفاق الحالي.
ويأتي ذلك وسط استمرار التوتر الأمني في جنوب لبنان، حيث ما تزال ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل السلاح ودور الجيش اللبناني من أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش.
وبينما يؤكد قاسم استعداد حزبه للحوار، فإن مواقفه الأخيرة تشير إلى أن الخلاف لا يدور فقط حول شكل التفاوض، بل أيضاً حول الجهة التي تملك قرار الحرب والسلم، وحدود دور الدولة في إدارة الملف الإسرائيلي.






