لا يزال قطاع غزة، يواجه أزمة غير مسبوقة، في مختلف مجالات الحياة اليومية، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر، الذي يستهدف المدنيين، وكافة الاحتياجات الأساسية، التي يحتاجها السكان، وفي السياق، تتواصل الجهود الدولية نحو إعادة ضبط آليات دعم الغذاء، مع إعلان برنامج الغذاء العالمي تطبيق إجراءات جديدة لتشغيل المخابز، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الإمدادات الأساسية.
ارتفاع أسعار الخبز وزيادة الأعباء
هذه الخطوة وتعكس هذه الخطوة تحولًا تدريجيًا نحو نماذج تشغيل أكثر اعتمادًا على السوق، بما في ذلك دعم بعض المخابز بالوقود فقط، وهو ما ينذر بارتفاع أسعار الخبز وزيادة الأعباء على السكان. وبين محاولات التكيّف مع شح الموارد وتعقيدات إدخال الإمدادات، يظل المشهد مفتوحًا على تحديات أكبر تتعلق بالأمن الغذائي، واستدامة توفير الاحتياجات الأساسية في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في المنطقة.
وفي هذا السياق، كشف برنامج الغذاء العالمي، أنه يعمل وبالتنسيق مع المخابز في قطاع غزة، على تطبيق إجراءت جديدة في تشغيل عدد من المخابز، عقب تقليص الخبز المدعم، حيث قال مسؤول الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي-مكتب غزة، “ماكسيم لو ليجور”، إن البرنامج يدعم حاليًا 26 مخبزًا في غزة، مما يضمن إنتاج 130,000 رزمة خبز يوميًا”. حسب وكالة صفا.
وأضاف “ليجور”، “سنواصل تقديم نفس مستويات المدخلات الوقود ودقيق القمح، في شهر أبريل كما فعلنا في مارس”. لكنه في في الوقت نفسه، قال إن “برنامج الغذاء العالمي يعمل مع المخابز، على تطبيق إجراءات جديدة، من شأنها تعزيز الإنتاج ودعم الاقتصاد المحلي”.
أزمة الإمدادات التجارية
وحول ذلك، أفاد بأنه “من المتوقع حاليًا دعم 6 مخابز إضافية من خلال نموذج يقتصر على الوقود فقط، مع تجهيز مناطقها لبدء العمليات “إلا أن إطلاق هذه التجربة مشروط بوصول الإمدادات التجارية من دقيق القمح، والتي لم تدخل غزة منذ بداية الحرب الإقليمية”.
ونوه في ذات الوقت، إلى أن البرنامج، سيستمر في دعم المخابز الأخرى بتغطية الوقود ودقيق القمح، إلى حين توفر ظروف السوق التي تسمح لها بالاعتماد على إمدادات منتظمة من دقيق القمح من مصادر تجارية.
من جانبه، أكد مصدر في جمعية أصحاب المخابز بالقطاع، أنه بالفعل يتم العمل على تشغيل عدد من المخابز في القطاع، على أن يكون دعم برنامج الغذاء العالمي لها بالوقود فقط، وأن تتكفل المخابز بتوفير مواد الخبز، والتي يوفرها عادةً الغذاء العالمي لها.
وأضاف المصدر لوكالة “صفا”، أنه وخلال الأيام القادمة، سيتم تشغيل عدد من المخابز، على النظام التجاري، بمعنى أن توفير مواد الخبز من دقيق وخميرة وغيرها، مع دعم وقود فقط من الغذاء العالمي، سيجعل المخابز أشبه بالمخابز الخاصة، وهو ما يعني أن ربطة الخبز سيرتفع ثمنها، مشيرًا إلى أن العمل منوط بتوفر كميات الطحين المناسبة عبر المعابر.
تقليص كميات الدقيق
المطبخ المركزي العالمي يوقف دعمه للدقيق بشكل كامل، بعد أن كان يوفر ما بين 20 إلى 30 طنًا يوميًا، كما يقوم برنامج الغذاء العالمي بتقليص كميات الدقيق من 300 طن إلى 200 طن يوميًا، إلى جانب توقف مؤسسات أخرى متعددة عن برامج دعم الخبز والدقيق، ما يفاقم من حدة الأزمة داخل قطاع غزة. حسب المعلومات الواردة من المكتب الإعلامي.
الاحتياج اليومي لقطاع غزة من الدقيق يبلغ نحو 450 طنًا، في حين لا يتوفر حاليًا سوى قرابة 200 طن فقط، ما يخلق فجوة يومية حادة في احتياجات السكان. كما يوضح أن نحو 30 مخبزًا تعمل حاليًا وتنتج ما يقارب 133 ألف ربطة خبز يوميًا، منها 48 ألف ربطة توزع مجانًا، و85 ألف ربطة تباع بسعر مدعوم عبر 142 نقطة بيع معتمدة، إلا أن هذه الكميات لا تغطي الاحتياج الفعلي للسكان، خاصة في ظل تقليص الدعم الدولي.




