أُدخل حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، إلى سجن رومية المركزي بناءً على قرار صادِر عن النيابة العامة التمييزية، وذلك بعد خضوعه للرعاية الصحية تحت حراسة أمنية مشددة في أحد المستشفيات. وتأتي هذه التطورات الميدانية والقضائية عقب تغيّب سلامة عن جلسة محاكمة كانت مقررة لمواجهة اتهامات تتصل بالتعدي على المال العام والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال.
تفاصيل النقل والوضع الصحي للموقوف
أنهت السلطات القضائية والأمنية ترتيبات نقل الحاكم السابق من المقر الطبي إلى المحبس:
قرار النيابة العامة: أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أمراً بنقل سلامة (76 عاماً) من مستشفى بحنس إلى مقر شعبة المعلومات في سجن رومية، حيث أُدرج رسمياً ضمن الموقوفين المحتجزين داخل المؤسسة العقابية.
الرعاية والرقابة الطبية: أفاد مسؤول قضائي بأن الوضع الصحي لسلامة سيظل تحت المتابعة والمراقبة المستمرة، مع إتاحة اتخاذ الإجراءات الطبية والقانونية المناسبة في حال استدعت حالته نقله مجدداً لتلقي العلاج.
ملابسات التغيب ومذكرات الإحضار القضائية
تعود خلفيات قرار التوقيف إلى تعثر انعقاد جلسة المحاكمة المقررة بحقه:

دعوى المصرف المركزي: جاءت المحاكمة على خلفية شكوى تقدم بها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، تتهم سلامة بالاستيلاء على أموال البنك المركزي وشبهات غسل أموال تُقدر بأكثر من 260 مليون دولار.
تعثر الحضور والوعكة الصحية: صدرت إشارة قضائية بإحضار سلامة بعد تغيبه عن الجلسة، غير أنه تعرض لوعكة صحية أثناء توجهه طوعاً إلى مقر المحكمة، ما أدى إلى تأجيل الجلسة.
بلاغ البحث والتحري: أظهرت عمليات التحقق عدم تسجيل دخلوله طوارئ المستشفى أو وجوده في عناوينه المدونة، ما دفع القضاء لإصدار بلاغ بحث وتحرٍّ باعتباره ممتنعاً عن المثول، قبل أن تفرض القوات الأمنية حراسة على جناحه فور العثور عليه خارج بيروت وتنفيذ قرار التحويل.
مسار التحقيقات وموقف سلامة
يمثل نقل سلامة إلى رومية المحطة الأحدث في سلسلة طويلة من الملاحقات والتحقيقات:
استجواب وصحيفة توقيف: شهد الشهر الماضي خضوع سلامة لجلسة استجواب أولية داخل منزله جراء ظروفه الصحية، وذلك بعد توقيفه سابقاً في سبتمبر 2024 وإخلاء سبيله بكفالة مالية بلغت 14 مليون دولار في سبتمبر 2025، دون صدور أي حكم قضائي نهائي في القضايا المرفوعة ضده.
حقبة الإدارة ورواية الدفاع: قاد سلامة مصرف لبنان على مدار ثلاثة عقود (1993–2023)، وينفي باستمرار كافة التهم الموجهة إليه محلياً ودولياً بالتهرب الضريبي والاختلاس، مؤكداً أنه يُستخدم كـ «كبش فداء» لتحميله التبعة الكاملة للانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان.






