كشفت تقارير استخباراتية غربية عن حملة تجسس إلكتروني واسعة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة، في مقدمتها واتساب و سيغنال . وتُنسب هذه الحملة إلى جهات مرتبطة بالاستخبارات الروسية، وسط تأكيدات بأنها لا تقتصر على دولة واحدة، بل تمتد إلى عدة مناطق حول العالم، مستهدفة فئات حساسة مثل المسؤولين الحكوميين والعسكريين والصحفيين.
التحقيقات التي شاركت فيها أجهزة أمنية أوروبية وأمريكية تشير إلى أن الهجوم ليس تقنيًا بحتًا، بل يعتمد على أساليب أكثر تعقيدًا تتعلق بالسلوك البشري، ما يجعل نطاقه وتأثيره أوسع.
أهداف دقيقة واختراقات صامتة
الجهات التي تقف وراء هذه الحملة لا تسعى فقط إلى اختراق الحسابات، بل إلى السيطرة على تدفق المعلومات داخلها. وتشمل الأهداف الوصول إلى المحادثات الخاصة، واسترجاع قوائم الاتصال، ومراقبة المجموعات، بل وحتى انتحال صفة الضحية لإرسال رسائل مضللة.
هذه القدرة على التسلل دون إثارة الانتباه تجعل من الهجوم أداة استخباراتية فعالة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات حساسة أو تواصل داخلي بين جهات رسمية.
لا اختراق للتشفير… لكن الخطر قائم
رغم خطورة الحملة، تؤكد الشركات المشغلة للتطبيقين أن بنيتهما التحتية وأنظمة التشفير لم تتعرض للاختراق. إلا أن ذلك لا يعني أن المستخدمين في مأمن كامل، إذ يعتمد المهاجمون على وسائل بديلة مثل التصيد الاحتيالي والخداع النفسي.
في هذا السياق، يصبح المستخدم نفسه الحلقة الأضعف، حيث يمكن استدراجه للكشف عن رموز التحقق أو ربط حسابه بأجهزة خارجية دون إدراكه.
كيف يتم الاختراق؟
تعتمد الهجمات على أساليب تبدو للوهلة الأولى شرعية، مثل انتحال صفة دعم فني أو استخدام روابط مزيفة تطلب تأكيد الهوية. وفي بعض الحالات، يتم استغلال ميزة “الأجهزة المرتبطة”، حيث يكفي مسح رمز QR لتمكين طرف ثالث من الوصول إلى الحساب بالكامل.
هذه الأساليب لا تحتاج إلى كسر التشفير، بل إلى إقناع المستخدم باتخاذ خطوة واحدة خاطئة، وهو ما يفسر نجاحها في اختراق آلاف الحسابات.
تهديد يتجاوز التكنولوجيا
ما تكشفه هذه الحملة هو تحول في طبيعة الهجمات الإلكترونية، من استهداف الأنظمة إلى استهداف الأفراد أنفسهم. فبدل البحث عن ثغرات تقنية، يركز المهاجمون على الثغرات البشرية، مستفيدين من الثقة والعجلة وضعف الوعي الأمني.
في ظل هذا الواقع، لم يعد الأمن الرقمي مسألة تقنية فقط، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المستخدم، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطبيقات تُستخدم في التواصل اليومي وحتى في تبادل معلومات حساسة.






